ذكاء الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة

السبت 2014/05/10
الطفل الذكي هو طفل موهوب يحتاج إلى عناية خاصة

القاهرة - أكد علماء النفس والاجتماع المهتمون بالطفولة، أن الطفل الذي يتمتع بذكاء شديد يحتاج إلى معاملة خاصة من الوالدين والمحيطين، لأنه يصنف تحت عبارة “أطفال ذوي الاحتياجات الخاصة”، وهنا ليس المقصود إعاقة ذهنية، بل لابد من معاملة خاصة له في المدرسة والأسرة والمجتمع.

هؤلاء الأطفال يعتمد أداؤهم على التركيز الفكري وليس الحركي، وعدم حركة الطفل هي ادخار لطاقته الجسمانية، وزيادة في تركيزه العقلي، وأحيانا يتخوف الآباء من الحركة الزائدة لأبنائهم أو السكوت المبالغ فيه، والسبب أن مقاييس الذكاء تحتاج لمعاملة خاصة، وتصرفات أصحابها تصرفات غير معتادة، لدرجة تصل إلى حد أن الطفل الذكي قد يكون متأخرا دراسيا وقليل الحركة، ولكنه على الجانب الآخر متفوق فنيا أو معرفيا لدرجة تصل به أن يقوم بفك وتركيب دائرة كهربائية.

ومن هنا ركز العلماء والمهتمون بالعمل مع رياض الأطفال على ضرورة تفهم الآباء لطبيعة وفكر أبنائهم منذ الصغر، ومعاملتهم حسب الحالة الموجودة لديهم، حتى لا يشعروا بالغربة أو أنهم مختلفون عن الموجودين حولهم.

وتقول الدكتورة منى ثابت، أستاذ الصحة النفسية بكلية رياض الأطفال جامعة القاهرة، إن هناك اعتقادا دائما يفسر شقاوة الأطفال وكثرة حركتهم بالذكاء أو الفطنة، لكنه إعتقاد خاطئ؛ لأن هناك ما هو أشد من الذكاء ويسمى بـ”بالذكاء الخافت”، وحركته ساكنة مثل الطفل المتوحد فهو ليس طفلا متأخرا، لكنه طفل ذو حالة خاصة من حيث الذكاء والتواصل، فنجده متمتعا بكامل قواه العقلية ونسبة ذكائه عالية جدا لكنه مختلف في طريقة تعبيره عن هذا الذكاء، وعلى كل أسرة ترى في أحد أبنائها هذا النوع المختلف من الذكاء أن تتعلم كيف تتعامل معه، لتشجعه وتنمي ذكاءه وتتيح له فرصة التعبير عن هذا الذكاء، وتصرفاته مهما كانت ساكنة أو صاخبة، فهي ترجمة لما يدور بخاطره.

فقد يكون من مظاهر الذكاء الشديد السكون الجسدي ليدخر الطفل طاقته في التفكير وليس في الحركة، لذا علينا في مثل هذه الحالة تشجيعه على ما يقوم به، لكن بالفعل وليس بالقول، ولتكن مشاركة الأم له في اللعب حتى تنمي موهبته وذكاءه، ولا تظهر أمامه عدم الاهتمام أو التجاهل، لأن الطفل الذكي يراقب ردة فعل الآخرين تجاهه، والتجاهل يشعره بالحرج، خاصة وأنه لم يعتد التواصل مع الآخرين بشكل سريع، لذا علينا أن نوليه اهتماما أكبر لكن دون إجباره على التواصل، لنترك له اختيار الدخول إلى المجتمع والتواصل معه دون ضغط.

الشقاوة الزائدة ليست عنوان ذكاء فما هي إلا طاقة جسدية يريد الطفل أن يفرغها في اللعب

وتضيف الدكتورة ليلى كرم الدين، أستاذ علم النفس بمعهد دراسات الطفولة بجامعة عين شمس، أن أولى علامات الذكاء عند الطفل هي الاكتشاف، فالطفل المكتشف هو طفل موهوب، وموهبته هي ترجمة لفكره، فهو يتواصل وينمي موهبته بالذكاء، فإذا نجحنا في معرفة مفاتيح شخصيته وذكائه تنجح في التعامل معه، فالشقاوة الزائدة ليست عنوان ذكاء فما هي إلا طاقة جسدية يريد الطفل أن يفرغها في اللعب والجري وبذل الجهد.

كذلك ليس السكون دليلا على التأخر العقلي، فالسكون قد يكون كسلا حركيا في طبيعة الطفل، فالطفل الساكن غير متأخر تماما، وكثير الحركة ليس موهوبا تماما، وكثيرا ما نجد أطفالا يجمعون صفات مشابهة، لكن نسبة ذكائهم تكون مختلفة تمام الاختلاف.

كما أن هناك حالات من ذكاء الأطفال نادرة؛ لكنها تفرض نفسها وتسمى بمرض “ويليامز”، وهو مرض اكتشفه عالم بريطاني اسمه “ويليامز” وهو أن الطفل المصاب بهذا المرض يتمتع بدرجة عالية جدا من الذكاء، لكن في مجال معين فقط مع وجود انحدار قوي جدا في مجالات أخرى، ويصنف هذا الطفل كمعاق ذهنيا فنجده مثلا بطيئا في تذكر اسمه أو أسماء من حوله، لكن في نفس الوقت نجده لا ينسى أرقام تليفونات قرأها مرة واحدة، كذلك هناك طفل لا يجيد ربط حذائه، لكنه يجيد فك وربط جهاز كهربائي معقد، فهؤلاء الأطفال يتأرجحون بشدة بين المستويات العليا من الذكاء إلى مستويات منحدرة تماما، لذا فهم لا يخضعون لمقاييس الذكاء الطبيعية، لكنها مقاييس خاصة بهم لا تنفي تمتعهم بالذكاء ولا تؤيد تأخر عقولهم في أشياء أخرى.

ضرورة تفهم الآباء لطبيعة وفكر أبنائهم منذ الصغر ومعاملتهم حسب الحالة الموجودة لديهم حتى لا يشعروا بالغربة

وتشير الدكتورة سهير أحمد كامل، أستاذ العلوم النفسية بجامعة القاهرة، إلى أن الموهبة شيء فطري وموجود عند كل طفل، لكن كيف يعبّر الطفل عن هذه الموهبة ويخرجها، فهذا مكمن الداء، فكثير من الأطفال لا يجدون أنفسهم في التقدم الدراسي ربما لتميزهم في شيء أهم منه، ممّا قد يعتبره الآباء غباء من الطفل أو تأخرا في القوى العقلية أو عدم تمييز، لكن الحقيقة أن موهبة الطفل مختزلة لشيء آخر قد تكون موهبة فنية أو عقلية بشكل مختلف، وخير مثال على ذلك “نيوتن” الذي كاد تأخره الدراسي يفصله من المدرسة لكنه بات من أعظم علماء العصر.

ولا ننسى أن الطفل الذكي قد يكون طفلا متخلفا دراسيا أو غير سوي اجتماعيا، لذا فهو يحتاج لمعاملة خاصة ودعم خاص بقدراته ممّن حوله، فهو طفل شديد الحساسية، وقد تعيق موهبته تواصله الدراسي لكنها بالتأكيد تفتح أمامه أبوابا أخرى من التفوق العلمي، لذلك فمثل هؤلاء الأطفال يحتاجون لمناهج دراسية تعتمد على الإبداع والتخيل، أكثر من المناهج التي تعتمد على التلقين والحفظ وفرض المعلومات.

لذا فالتجاوب الدراسي ليس دليلا على ذكاء الطفل، فالطفل الذكي هو الطفل الموهوب الذي يحتاج لعناية خاصة بهذا الذكاء من المحيطين به.

21