ذكرى الثورة المصرية.. اختبار للدولة واختبار للإخوان

الأربعاء 2016/01/06
الشعب يرفض الاخوان

بينما يتصاعد القلق الأمني من التحركات المنتظرة لأنصار الإخوان وحلفائهم قبيل الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، قلل خبراء من خطورة المخططات، انطلاقا من أن الجماعة لم تعد في مواجهة النظام القائم فقط، وإنما تحولت منذ فترة إلى مواجهة مع الشعب الذي يرفضهم.

واتخذت وزارة الداخلية إجراءات أمنية مشددة لحماية السجون بالتعاون مع قوات الجيش، وتم نشر القوات في محيط جميع السجون على مستوى الجمهورية لرصد أي محاولة للخروج على القانون والتصدي لها.

يأتي ذلك ردا على ما تردد حول قيام الجماعة بتحريض أنصارها على اقتحام السجون عبر الصفحات التابعة لها على مواقع التواصل الاجتماعي، لتهريب قيادات الإخوان المحبوسين، عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي.

وكانت فضائية “مكملين” الإخوانية التي تبث من تركيا قد عرضت خارطة تفصيلية لسجن العقرب شديد الحراسة، وتوضيح كل المداخل والمخارج ونقاط التأمين والحراسة والإجراءات التي تتم بداخله. وأكد مصدر أمني لـ “العرب” أن قوات تأمين السجون مصرح لها باستخدام القوة في حالة حدوث أي اعتداء، وأن مصلحة السجون المصرية أعلنت حالة الاستنفار الشديد قبل شهرين.

ولفت إلى أن أجهزة الأمن تمكنت من ضبط خمسة عناصر من قيادات اللجنة المصغرة لإدارة شؤون تنظيم الإخوان، عندما كانوا يعقدون لقاء تنظيميا بأحد الأوكار التابعة له، بهدف إثارة الاضطرابات في يوم الاحتفال بذكرى 25 يناير المقبل.

وأضاف أن الأجهزة الأمنية عثرت بحوزة المضبوطين على العديد من المستندات والأوراق المهمة التي تضمنت تحركات التنظيم خلال الفترة المقبلة لتنفيذ مخطط إثارة الفتن، وممارسة العنف بالشارع المصري ونشر الفوضى.

فضائية إخوانية تبث من تركيا تعرض خارطة تفصيلية لسجن العقرب، وتوضح كل المداخل والمخارج ونقاط التأمين والحراسة

وتوقع خبراء أن تحدث خلال الأيام المقبلة بعض العمليات الفردية، تفجيرات محدودة أو اشتباكات مع قوات الأمن، لكنها ستكون أقل حدة من الأعوام الماضية، بفضل القبضة الأمنية القوية على عناصر الدعم اللوجيستي مثل تنظيم أنصار بيت المقدس وحماس.

وفي الذكرى الرابعة للثورة العام الماضي استخدمت عناصر إخوانية العنف ضد قوات الأمن أثناء التظاهرات التي خرجت في بعض الميادين بالقاهرة والمحافظات، ما أدى إلى مقتل 8 جنود و23 متظاهرا.

وكشف إسلام الكتاتني، المنشق عن الإخوان عن استعدادات مكثفة تقوم بها الجماعة لإحياء ذكرى الثورة بطريقتها الخاصة، حيث عكفت منذ 4 شهور على التنسيق مع بعض الحركات الثورية للخروج في تظاهرات تطالب برحيل النظام الحالي، استغلالا للأزمات المعيشية التي حاولت لجانها الإلكترونية تكريسها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن التنظيم استغل أيضا بعض القرارات التي اتخذتها الحكومة مؤخرا للتأثير على الشباب، أولها حل اتحاد طلاب مصر، وكذلك قرار إقالة محافظ الشرقية والذي روج له التنظيم على أن النظام الحالي يعادي أي مسؤول يحارب الفساد دون أن يكون هناك رد من قبل الدولة.

لكن الكتاتني قال لـ “العرب” إن حالة الإحباط التي يعاني منها شباب الجماعة قد تقلل من الزخم الذي تراهن عليه في تظاهرات 25 يناير، بسبب ما يتم تداوله عن وجود خلافات بين قيادات الإخوان بالداخل والخارج، إذ أن هذا حتى وإن كان هدفه التمويه فله تأثير سلبي على الشباب الذي فقد الثقة في قياداته.

الكتاتني: الجماعة قد تعود إلى العنف مجددا في الذكرى الخامسة للثورة، بعد أن توقفت عنه على مدار الشهور الأخيرة الماضية وذلك بتعليمات من التنظيم الدولي

وأشار إلى أن التنظيم قد يعود إلى العنف مجددا في الذكرى الخامسة للثورة، بعد أن توقف عنه على مدار الشهور الأخيرة الماضية، وذلك بتعليمات من التنظيم الدولي واستجابة لمطالب الحركات المعارضة.

اللواء محمود خلف، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية، قلل من خطورة أي تحركات متوقعة لتنظيم الإخوان، معتبرا أن دوره السياسي وتأثيره على الشعب انتهيا، وذلك بعد أن استنفدت الجماعة جميع وسائلها لمحاربة النظام وفشلت. وأضاف في تصريحات “للعرب” أن حالة القلق من العنف المحتمل مشروعة، لكن التنظيم أصبح غير موجود على الأرض في الوقت الحالي.

وحول تحالف الإخوان مع عدد من القوى التي يصطلح على تسميتها بـ “الثورية” قال إن هذه القوى لا خوف منها في الوقت الحالي، بعد أن فشلت في التنسيق في ما بينها خلال انتخابات البرلمان الذي يفترض أنه تنسيق يتم في النور وبطريقة سلمية.

وقد تواترت أنباء عن عدم نية الحكومة المصرية إغلاق ميدان التحرير أو غيره من الميادين الكبرى في القاهرة والمحافظات، كنوع من التحدي للإخوان وإظهار أن الحياة تسير بشكل طبيعي.

لكن “العرب” علمت أن هناك خططا للطوارئ وضعت في الاعتبار احتمال اللجوء إلى خيار غلق الميادين وفقا للمستجدات الأمنية وحدوث أعمال شغب، من أجل السيطرة على الأوضاع الأمنية داخل البلاد.

وقد أشار اللواء جمال أبو ذكرى، خبير الأمن القومي، إلى أن تنظيم الإخوان أصبح لا يواجه النظام الحاكم فقط، بل أنه يواجه الشعب أيضا، وأن أي عنف قد يتسبب فيه الإخوان خلال الفترة المقبلة سيواجه بكل حزم من الجميع.

6