ذكرى الحرب الأهلية لا تزال بوصلة اللبنانيين نحو السلام

الأربعاء 2016/04/13
الوضع الحالي في لبنان "حرب أهلية باردة"

بيروت ـ في كل ثالث عشر من شهر أبريل من كل عام، يستذكر اللبنانيون الحرب الأهلية، التي حلت ببلدهم فقضت على الأخضر واليابس، وتركت في مخيلة كل واحد منهم صورا مؤلمة، وحكايات مأسوية، لكن هذه الصور والحكايات رغم بشاعتها تظل دائما بوصلة اللبنانيين نحو العمل من أجل السلام في حاضرهم ومستقبلهم.

الحرب، التي تحل ذكراها الـ 41، الأربعاء، تركت الكثير من المآسي والآلام والدمار في كل قرية ومدينة لبنانية، التي يستذكرها من عايشوها، والذين صاروا الآن كبارا في السن، وهم يرددون دائما مقولة: "تُذكر ولا تُعاد إن شاء الله".

وإلى جانب هذه المقولة، ورغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة الراهنة في لبنان، يناشد هؤلاء (الكبار في السن) الشبابَ اللبناني الصاعد التمسك بوطنهم، والعمل على إنمائه وتطويره، وإحلال السلام بين أهله بمختلف طوائفهم ومذاهبهم وتوجهاتهم.

ورغم مرور أكثر من ربع قرن على انتهاء الحرب، إلا أن الشواهد على حدتها وشراستها، لا تزال صامدة حتى اليوم في شوارع العاصمة بيروت؛ فالمباني شبه المدمرة، والمباني التي لا تزال تحتفظ بآثار القصف والرصاص، وغيرها من الأماكن المهجورة، يمكن رؤيتها موزعة على مختلف مناطق بيروت.

ودعت الصحف اللبنانية الصادرة الاربعاء اللبنانيين إلى "قلب صفحة" الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاما، في وقت يعاني المجتمع اللبناني من احتقان مذهبي مستمر تغذيه النزاعات الاقليمية.

وعلى الرغم من مرور اكثر من اربعين عاما على انتهائها، لم تحصل مصالحات حقيقية بين اطراف الحرب، ولا يزال لبنان يعاني من فساد المؤسسات ومن التوترات الطائفية والانقسامات الداخلية.

المواطن اللبناني سعيد شمس الدين (مهندس 58 عاماً)، الذي عايش تفاصيل الحرب، يقول إن "الحرب الأهلية (في لبنان) كانت من أسوأ الحروب التي حصلت في التاريخ، فهي أساس خراب البلد"، مشيرا الى أنها "كانت حرب الغريب على أرض لبنان".

وأكد شمس الدين أن "من دفع ثمن هذه الحرب كان الشعب اللبناني وحيدا"، متمنيا أن "يتعظ هذا الشعب بكل طوائفه ومذاهبه من هذه الحرب (...) فليس لنا إلا هذا البلد". وأكد على "ضرورة المحافظة على لبنان وبنائه بكل ما أوتينا من قوة".

وتوجه شمس الدين للشباب اللبناني الذي لم يعاصر الحرب، بالقول: "ليس لكم اليوم إلا هذا الوطن، ولا قيمة لكم إلا في وطنكم مهما جنيتكم الأموال في الخارج"، داعيا إياهم إلى "البقاء في لبنان، والسعي من أجل السلام فيه".

من ناحيته، رأى المواطن بسام عيتاني (أعمال حرة 51 عاماً)، أن ما شهده لبنان خلال حربه الأهلية على مدى 15 عاما "كان صعبا"، إلا أنه أشار الى أن الأوضاع الحالية صعبة أيضا. وقال عيتاني: "الآن نعيش حربا أشد من حرب المدفع والرشاش، إنها حرب الاقتصاد"، مضيفا: "صحيح أن أيام الحرب كانت كلها قصف وقتل وأذى، لكن كان الناس في راحة، يحبون بعضهم البعض حتى تحت الصواريخ".

ولفت الى أن الأوضاع اليوم "وبالرغم من عدم وجود حرب أهلية، إلا أنها صعبة جدا، وخاصة من الناحية الاقتصادية"، مشيرا الى أن "الفقر يأكل الناس". ودعا اللبنانيين لـ"استخلاص العبر، فالعنف لا يؤدي لأي إيجابية أبدا، ويبقى الحوار هو السبيل لتوفير كثير من القتل والدمار والدماء". وختم عيتاني بالقول: "تُذكر ولا تعاد إن شاء الله؛ فالكل يتخلى عنك عندما تنهي صلاحيتك معهم (في إشارة للمسؤولين وأمراء الحرب)".

يشار الى أن الحرب الأهلية اللبنانية كانت "حربا دموية" بدأت في 13 أبريل 1975، واستمرت حتى 13 أكتوبر 1990.

وتمثلت القوى المتصارعة في مختلف الطوائف الإسلامية والمسيحية في لبنان، إضافة لـ"منظمة التحرير الفلسطينية"، والجيش الإسرائيلي الذي اجتاح لبنان عامي 1978 و1982، وكذلك الجيش السوري الذي دخل الى لبنان عام 1976.

ويقدر عدد ضحايا هذه الحرب بـ 150 ألف قتيل و300 ألف جريح ومعوق و17 ألف مفقود، فضلا عن هجرة أكثر من مليون شخص، وخسائر مادية فاقت الـ100 مليار دولار. وبدأت نهاية الحرب في أغسطس 1989 مع توصل النواب اللبنانيين في مدينة الطائف، غربي السعودية، إلى ما يُعرف بـ"اتفاق الطائف".

ويشهد لبنان جمودا سياسيا ناتجا عن هذه الانقسامات الداخلية التي عززها النزاع في سوريا المجاورة، فشغور منصب رئاسة الجمهورية منذ مايو 2014، وتم ارجاء الانتخابات النيابية مرتين. وبرغم تكدس الازمات المعيشية، يعجز البرلمان او الحكومة عن الاجتماع او اتخاذ القرارات.

ووصفت "السفير" الوضع الحالي في لبنان بـ"الحرب الأهلية الباردة". وكررت كل من صحيفة "لوريان لو جور" الصادرة بالفرنسية وصحيفة "المستقبل" المملوكة من عائلة الحريري عنوان "اقلب الصفحة".

1