ذكرى غول ستبقى حية في ورثته: طالبان لا تموت

الأربعاء 2015/08/19
كان حميد غول جنرالا متدينا ومدافعا شرسا عن طالبان حتى بعد تقاعده

إسلام أباد- توفي حميد غول أقوى رجال الاستخبارات في باكستان عن عمر يناهز الـ79 عاما، لكن ذكراه تبقى متجسدة في عدد متزايد من التنظيمات الجهادية والتكفيرية التي ساهم في تقوية شوكتها منذ أن كان رئيسا لجهاز الاستخبارات الباكستاني القوي.

ولا تزال علاقة غول بحركة طالبان التي كان أحد الموجهين لها خلال الحرب الأميركية السوفييتية الباردة محورا للالتباس في شبه القارة الهندية بشكل عام، وخاصة في أفغانستان التي سيطرت الحركة المتشددة على الحكم فيها أواخر القرن الماضي.

وفي محادثة بينه وبين صديق آخر، نقل شميل شمس الصحفي والمتخصص في تاريخ حركة طالبان، عن صديقه الذي لم يسمه قوله إن “حميد غول لم يمت، هو لا يزال حيا في العديد من التنظيمات الجهادية ومن بينها طالبان، ومعتقداتها المتشددة التي توغلت في الأراضي الباكستانية منذ حقبة الحرب الأفغانية في ثمانينات القرن الماضي”. وأضاف “سيظل على قيد الحياة طالما ظل الجيش الباكستاني متمسكا بعقيدته المعادية للهند والمتداخلة بشكل كبير في السياسات الأفغانية”.

وكانت باكستان قد تكفلت بتدريب المقاتلين المعارضين للسوفييت في الثمانينات والذين أطلقت عليهم عديد التسميات نظرا لانتمائهم إلى الجماعات المتشددة والمتطرفة، ثم دعمت في أواسط التسعينات حركة طالبان التي تزعمها الملا عمر، في مسيرتها نحو السلطة في كابل رغم معارضة تحالف الشمال الذي كان يتزعمه أحمد شاه مسعود.

وفي هذا السياق تأتي مهمة حميد غول في تدريب طالبان أفغانستان، واضطلاعه في الوقت نفسه بدور الوسيط غير الرسمي مع تحالف الشمال. وهو الرجل الذي توقع استمرار التمرد في أفغانستان ما دام الجنود الأميركيون فيها في تصريح له مع الوكالة الفرنسية للأنباء العام الماضي.

حميد غول يظهر كثيرا في وسائل الإعلام للدفاع عن متشددي القاعدة وطالبان واتهام الهند والغرب بالعنف

وقد أعلن “المتدين بشدة” كما يطلق على حميد غول، ذو الشاربين الدقيقين على غرار عسكريي جيله، في الفترة الأخيرة قبل وفاته أن منشقا عن الاستخبارات الباكستانية أتاح للولايات المتحدة أن تشن في مايو 2011 عمليتها لقتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن، في أبوت آباد شمال غرب باكستان. وقد توفي غول إثر نزيف في المخ بمدينة موري السياحية القريبة من إسلام آباد، كما أعلنت الحكومة وبعض أفراد من أهله في تصريحات متطابقة.

وفي غضون ذلك، انهالت عبارات التقدير على رئيس المخابرات العسكرية الباكستانية الراحل، الأمر الذي أثار غضب جيران باكستان بعد أن أمضى فترة عمله في تشجيع التشدد في أفغانستان والهند. وقال المكتب الإعلامي للحزب الحاكم في باكستان على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أن “رئيس الوزراء نواز شريف يعرب عن تعازيه الحارة لوفاة حميد غول، داعيا الله أن يسكنه فسيح جناته”.

وكتب النائب البرلماني عارف ألفي على الموقع ذاته أن غول توفي بسبب نزيف في المخ وكان عمره 79 عاما، واصفا إياه بأنه رجل عظيم. وستثير عبارات التقدير غضب أفغانستان والهند اللتين عدّتا غول أكبر مؤيد للتشدد على أراضيهما.

وعمل غول عن كثب مع مسؤولين أميركيين لتقوية شوكة المقاتلين الأفغان ضد الجيش السوفييتي، عندما كان يقود المخابرات العسكرية الباكستانية منذ عام 1987 إلى عام 1989. وانضم بعض هؤلاء المقاتلين في وقت لاحق إلى تمرد حركة طالبان. وقبل نهاية فترة ولايته، بدأ مسؤولون تحويل أفراد وأسلحة إلى جماعات متشددة مثل “عسكر طيبة”، التي تأسست في العام 1990 بوصفها حركة انفصالية في الشطر الهندي من كشمير. وتطالب كل من الهند وباكستان بالسيادة الكاملة على إقليم كشمير في جبال الهيمالايا، وخاضتا اثنتين من حروبهما الثلاثة بسببه.

بداية التسعينات هي أوج فترة عمل حميد غول في الاستخبارات ما مكنه من ترتيب أجندة بلاده

وبعد أن تقاعد غول كان يظهر كثيرا على شاشات التلفزيون للدفاع عن متشددين من طالبان وكشمير، واعتبر أن هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، مؤامرة يهودية. وكان أعلن تأييده لحركات التمرد المسلحة في أفغانستان وكشمير.

وتقاعد غول منذ عام 1992، لكن ذلك لم يثنه عن الظهور المكثف في وسائل الإعلام الغربية ليتهم في الأغلب الهند والولايات المتحدة بالوقوف وراء العنف وعدم الاستقرار في بلاده. وقال في مقابلة مع “بي بي سي” سنة 2010 “أميركا أصبحت من الماضي، وكذلك حميد كرزاي الرئيس الأفغاني السابق لكن طالبان هي المستقبل”.

يذكر أن غول ظهر في أكثر من مسيرة لإسلاميين جنبا إلى جانب مع قادة جماعات متشددة عرفوا بقربهم من الأوساط الاستخباراتية في باكستان. وتؤكد مصادر أن الجنرال غول يعتبر من الرجال الأقوياء في الاستخبارات الباكستانية في فترة حساسة في بداية تسعينات القرن الماضي حيث عرفت تلك الفترة بتحالف أميركي باكستاني لإخراج السوفييت من أفغانستان، وقد شكل بذلك جناحا كاملا داخل الاستخبارات الباكستانية كلف بتدريب وتشكيل جيوش من الإسلاميين المتشددين للقيام بالمهمة.

12