ذكريات الطفولة والصبا تؤرخ لجيل كامل

السبت 2017/12/09
توثيق متقن

الرياض - يشتمل كتاب “سنوات الجوف” على سيرة روائية لحياة كاتبه عبدالواحد خالد الحميد، الذي وُلد في مدينة سكاكا الجوف بالسعودية، منتصف الخمسينات من القرن الماضي.

ويمكن عدّ الكتاب، الصادر أخيرا عن مركز عبدالرحمن السديري الثقافي، الذي يتكون من 16 فصلًا، رواية صيغت بلغة رصينة، معتمدة على التوثيق المتقَن لكل أجزائها خلال استعادة تفاصيل الطفولة المفقودة.

وبالنظر إلى سيطرة الحنين للشارع القديم والحي القديم، على أجواء النص، اختار المؤلف قصيدة غازي القصيبي “في الشارع القديم” مدخلًا للكتاب والتي يقول فيها:

“نعود إليه/ إلى شارع كان منزلنا ذات يوم/ يطل عليه../ ونسأله عن سنين هوانا../ فيأتلق الشوق في شفتيه../ ونسأله عن سنين صبانا../ فيحترق الدمع في ناظريه”.

ويؤكد المؤلف أن ما يرويه في كتابه لا يخص فردًا واحدًا بقدر ما هو محاولة لتسجيل ذكريات الجيل الذي وُلد في خمسينات القرن العشرين، وعاش طفولته ومراهقته بكل ما في تلك الحقبة من صخب وتحولات اجتماعية جذرية وسط ما كان يفور به العالم العربي من أحداث وثورات وآمال وإحباطات.

ويتحدث الحميد عن شغفه في صباه بقراءة مذكرات الرحالة الغربيين الذين مروا على منطقة الجوف في القرن التاسع عشر، موضحا أن المنطقة تميزت بالانفتاح على الدول المجاورة وتأثرها بما كان يبثه الإعلام العربي عبر الإذاعات التي كانت أبرزها إذاعتا “صوت العرب” و”الشرق الأوسط” المصريتان، وإذاعة “صوت أميركا” والإذاعة الأردنية من عمّان والقدس، إضافة إلى إذاعات الكويت وبغداد ودمشق.

ويذكر المؤلف أنه كان يحتفظ بالقصاصات الصحافية عن الجوف، وأنه ارتبط بالصحافة خلال دراسته الثانوية، مبينًا أن خلفيته الاجتماعية أسهمت في تعميق إحساسه بأهمية التنمية المتوازنة، وانحيازه لمطالب المناطق الصغيرة.

ويكتب الحميد عن حياة الناس في حي الشعيب الذي وُلد به، وعن حارات المدينة التي كان يعتقد أنها واسعة وكبيرة، ويصف البيوت الطينية وأساليب حياة الناس، وطريقة جلب الماء إلى البيوت والتحولات التي عاشتها سكاكا ودخول الآلات الزراعية إليها.

ويعرض الحميد لحياة أبناء جيله في الصبا، كما عايشها، فيصف اشتغالهم بالزراعة والصيد، واستخدامهم أسلحة الصيد، ويستعرض العادات والتقاليد السائدة، متوقفا عند تعلّق الناس بشرب الشاي والقهوة، وأحاديث كبار السن وتفاعلهم مع الأحداث حولهم.

يُذكر أن المؤلف لم يعتمد على ذاكرته فقط، فقد اعتمد أيضا على مذكراته التي كان يدونها في شبابه، كما وثّق فصول كتابه بالعديد من الصور للوثائق والشخصيات التي يتناولها.

15