"ذكريات لا تموت" مسلسل كويتي بنهايات غير متوقعة

انتهت حلقات المسلسل الكويتي “ذكريات لا تموت”، الذي ظل عبر حلقاته الثلاثين قادرا على لفت انتباه المشاهدين، إذ حافظ صناع العمل على هامش من الإثارة ومفاجأة متابعي المسلسل حتى اللحظات الأخيرة منه.
الخميس 2017/04/27
علاقات متشابكة

يعد المسلسل الكويتي “ذكريات لا تموت” مسلسلا اجتماعيا من الدرجة الأولى، حيث عالجت حلقاته الثلاثون المنتهية أخيرا العديد من التفاصيل الحياتية والمشكلات الاجتماعية، ليس لأهل الخليج وحدهم، بل للمجتمع العربي ككل، فالتقاليد التي تتحكم في مصائر الناس وترسم العلاقات بين أفراد المجتمع لا تختلف كثيرا من مكان إلى آخر في الوطن العربي، وخاصة تلك التي تمس علاقات الزواج والارتباط والعائلة والغيرة.

وأخرج المسلسلَ منير الزعبي، وهو من تأليف الكاتبة أنفال الدويسان، وبطولة كل من صمود وفاطمة الصفي ومرام وأمل العوضي وبثينة الرئيسي وانتصار الشراح ومشاري البلام وسعود بوعبيد ويعقوب عبدالله وحسين المهدي وآخرين.

ويدور العمل حول أربع نساء كنّ صديقات وفرّقت بينهنّ الأيام، إذ تزوجت كل واحدة منهنّ وصارت لها حياتها الخاصة، وحين يجتمعن ثانية تتشابك علاقاتهنّ الاجتماعية من جديد وتفرض ذكرياتهنّ وتجاربهنّ الحياتية التي خضنها نفسها على سياق الأحداث، بما فيها من ألم وقسوة وفشل.

وتظهر الفروق بين تجارب الشخصيات الأربع في قدرة كل منهنّ على تجاوز محنتها، وهي أمور تحدث في الحياة بشكل عام، ففي حين يفعل البعض ذلك بكل سهولة لا يستطيع آخرون فعل ذلك، ويظلون أسرى لأزماتهم بقية أعمارهم. ويجتر المسلسل هذه الذكريات على لسان إحدى الشخصيات الأربع، وهي سارة (الفنانة بثينة الرئيسي) الشخصية المحورية في المسلسل، والتي تقوم أيضا بدور الراوي.

وتبدأ سارة حكايتها مع الذكريات بسرد ما حدث لها وللأخريات، وكيف أوصلتها الأحداث والظروف إلى تغيير حياتها بالكامل، فهي زوجة لرجل يحبها ويتمنى أن يكون له طفل منها بعد سنوات من اليأس وانقطاع الأمل، وحين يتحقق لهما أملهما يتدخل القدر ليفقدهما ذلك الأمل، حيث تفقد سارة حملها نتيجة لمؤامرة مدبرة تهدف إلى إيقاع الفتنة بينها وبين زوجها، ما يؤدي إلى تفاقم الخلافات بين الزوجين وينفصلان في النهاية.

وفي حين كانت تظن في البداية أن مشاكلها تنحصر فقط في تأخر إنجابها، تفاجأ بأن الأمر أعظم من ذلك بكثير، فمع تطور الأحداث ندرك أن النهايات قد تكون شديدة الاختلاف عن البدايات أحيانا، أو هكذا تقر سارة في نهاية المسلسل، أو نهاية قصتها التي ترويها على مسامع المشاهدين، وهي ترى نفسها مع زوج آخر يحبها ويخاف عليها.

ما يعيب المسلسل رغم جدية المواضيع التي يطرحها من خلال قصص متشعبة ومتداخلة، اعتماده المواعظ المباشرة

وتجسد بثينة الرئيسي في هذا الدور شخصية الفتاة المستسلمة والضعيفة، التي تحاول الحفاظ على شريك حياتها، وفي سبيل ذلك تضطر إلى التغاضي عن الكثير من الأشياء التي تمس كرامتها كزوجة، وتستسلم لحالة من الانكسار غير المبرر.

شخصية بدرية التي تلعب دورها الفنانة فاطمة الصفي، هي امرأة تعاني من هجر زوجها سامي (عبدالرحمن القفاص) لها من دون مبرر واضح، وتكتشف لاحقا أن الرجل يمر بأزمة منتصف العمر، وإضافة إلى ذلك لبدرية ابن مراهق يعامله زوجها بقسوة، وهي عاجزة عن منع الإساءة الجسدية والنفسية لابنها من قبل الزوج وغير قادرة على الدفاع عنه.

وحين يموت ابنها تنقلب علاقتها بزوجها رأسا على عقب؛ إذ يستسلم الزوج لحالة من الندم والشعور بالذنب، بينما تدخل الزوجة في حالة من الحزن الشديد، لكنهما في النهاية يقرران معا تجاوز أحزانهما تلك لتستمر الحياة.

أما ثالثة الشخصيات، وهي شيماء التي تؤدي دورها الفنانة صمود، فهي امرأة تعيش مع زوجها (يعقوب عبدالله). ولكونها إنسانة تقليدية إلى حد بعيد، تكثر من انتقاده في محاولاته لتغيير حياته، لأنها تفضل أن يلتزم بالروتين في عمله، في الوقت الذي يتمنى فيه دعمها له.

وبخصوص شخصية ريم التي تلعب دورها الفنانة أمل العوضي، فهي تتسم بالأنانية؛ إذ بعد أن تعود من سفرها تحاول أن تسترجع حبيبها السابق فهد (حسين المهدي)، الذي كادت ترتبط به في السابق وحالت الأعراف الاجتماعية دون ذلك، فذهب كل منهما في اتجاه وغادرت ريم الكويت لسنوات لتعود بعدها بهدف استرجاع الإنسان الذي أحبته.

وبالفعل تعود ريم لتقلب حياة فهد وسارة بالحيلة حتى تنجح في التفريق بينهما، واستطاعت أمل العوضي في هذا الدور تغيير الصورة التقليدية التي ارتبطت بها في أعمالها الأخيرة، وهي شخصية المرأة والبنت البريئة والمستكينة، كدورها في مسلسل “نوايا” الذي أدت فيه دور الفتاة المغلوبة على أمرها، وكذلك دورها الأخير في مسلسل “أحلام وردية”، وفي مسلسل “خمس بنات” الذي قامت فيه بدور الفتاة الفقيرة المكافحة.

وبالإضافة إلى هذه الشخصيات الأربع تبرز أيضا شخصية سبيكة التي تقوم بدورها الفنانة مرام، الأخت الوحيدة لفهد، وهي شخصية شريرة ومتطفلة، يدفعها شرها في النهاية إلى السجن.

ولم يخل المسلسل من العلاقات الرومانسية كعلاقة الشاب المكافح جراح بالفتاة دانة.

وينتهي المسلسل كغيره من الأعمال الاجتماعية الخليجية نهاية سعيدة للبعض وحزينة للبعض الآخر، وتبقى الذكريات كعلامات محفورة على جدار الذاكرة، ولا تخلو تلك النهايات بالطبع من دروس ومواعظ مباشرة، دروس أخلاقية واجتماعية يحاول صناع الأعمال التخفيف من سذاجة طرحها المباشر قدر الإمكان.

16