ذكورة وأنوثة

هل الكتابة عن الجسد والحب تكفي لتغيير هذا الواقع، والتعبير عن وجود المرأة ووعيها لذاتها وهويتها كأنثى؟
الثلاثاء 2018/03/06
النظام الجنساني مازال حاضرا في النظام الرمزي للغة

لا يحتاج المرء إلى جهد كبير للكشف عن الطابع الذكوري للثقافة السائدة. يكفي المرء أن يمعن في صورة المرأة في هذه الثقافة حتى يدرك هذه الحقيقة. من كتب الإيروتيكا في التراث العربي، وحتى الشعر العربي الحديث لم يحدث أن تغيرت صورة المرأة كثيرا. الاختلاف مازال في الدرجة وليس في المضمون. والسؤال هل الرجل هو الوحيد الذي لا يزال يخضع لتأثير البنى المادية والرمزية للمجتمع؟

دخلت المرأة إلى حقل الكتابة والمعرفة، وحاولت بعض التجارب النسوية أن تفضح هذا النظام القائم على أساس جنساني، لكن تأثير ذلك ظل هامشيا حتى على المستوى النسوي، والسبب أن البنى الثقافية والاجتماعية مازالت تمارس تأثيرها على وعي المرأة كما هو الحال على وعي الرجل. يمكن القول إن الرواية التي تكتبها المرأة/الكاتبة قد عبرت عن ذلك، ولكن في إطار هذه الثنائية المتقابلة.

المسألة لا تتعلق بالرواية وحدها، هي أبعد من ذلك، لأنها ترتبط بالواقع السيوسوثقافي ومداراته التي لم يطرأ عليها تغيير جوهري. والمرأة تتحمل جزءا من المسؤولية لأن الوعي الشقي عند المرأة لم يتجاوز إطار الشكوى والاتهام. إن قراءة بعض النماذج من كتابات المرأة الروائية والشعرية تكفي لمعرفة هذا الواقع.

ولكي لا تظل الكاتبة العربية وحيدة في دائرة الاتهام، يمكن قراءة ما تكتبه المرأة الغربية أيضا.

هذا النظام الجنساني القائم على ثنائية الأنثى والذكر، مازال حاضرا في النظام الرمزي للغة، كما في علاقات الرجل والمرأة داخل فنون الكتابة الأخرى. وغالبا ما يتم حل هذه الإشكالية من خلال علاقات الحب. هنا تتم محاولة التمرد على هذه الثنائية وإلغائها، لكنها هل تكفي لحل هذه الإشكالية؟

استمرار حضور رمزيات قديمة في كتابات الكتاب والكاتبات، خاصة الشعراء منهم، يؤكد استمرار تأثير هذه البنى الثقافية في وعينا الحاضر، من بنلوبي وهيلين وحواء إلى رمزيات الإخصاب والوطن والقمر التي طالما ارتبطت بالمرأة، وكانت معادلا رمزيا وجماليا لوجود المرأة. لم تزل الثقافة الراهنة تعيد إنتاج صورة المرأة برمزيتها القديمة.

 والسؤال هل الكتابة عن الجسد والحب تكفي لتغيير هذا الواقع، والتعبير عن وجود المرأة ووعيها لذاتها وهويتها كأنثى؟ استمرار النظام الرمزي للغة والثقافة، لم تستطع البنى الاقتصادية والاجتماعية الجديدة في الغرب التأثير فيه كثيرا، فكيف يكون الحال في مجتمعاتنا، التي تتداخل فيها البنى الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بصورة عجيبة؟ في الحداثة كما في ما بعد الحداثة لا يزال يقين الفكر الإنساني يحاول الخروج من المتاهة. المثلية والزواج المثلي هما تعبير عن هذه الأزمة، لأنهما تكريس لنظام الثنائية الضدية جنسيا.

15