ذكورية الصفحة الأولى تكشف اختلال التوازن في صناعة الصحافة

يهيمن الصحافيون الرجال على الصفحة الأولى والمواضيع السياسية في الصحف ووسائل الإعلام البريطانية، وغالبا ما تقتصر المهمة الصحافية للنساء على مواضيع مرتبطة بالصحة والأسرة المالكة والتلفزيون، مما يهدد بإلحاق ضرر بالمجتمع ويمكنه في أسوأ الأحوال من أن يفصل المرأة عن الحياة العامة.
الثلاثاء 2017/09/26
توصيف يكرس النظرة العنصرية

لندن- تشير الدراسات والتقارير الإخبارية إلى أن الصفحة الأولى في الجرائد البريطانية ذكورية بامتياز، إذ لا تتجاوز نسبة الصحافيات اللواتي يكتبن فيها 25 بالمئة، مما دعا توم واتسون، نائب رئيس حزب العمال، إلى المطالبة بمنح الصحافيات فرصتهن في كتابة المواضيع السياسية التي تطغى على الصفحة الأولى.

ودعا واتسون في نهاية جلسة برلمانية الصحف البريطانية إلى زيادة عدد الصحافيات في الصحف ووسائل الإعلام، إثر صدور تقرير لـ”وومن إن جورناليزم” يؤكد هيمنة الرجال على هذه الصناعة، وفق ما ذكر غراهام روديك في تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

وقال واتسون، وهو أيضا وزير الثقافة في حكومة الظل، إن عدم وجود صحافيات في الصحف ووسائل الإعلام أمر يدعو إلى القلق و”يجب أن يدق هذا الأمر جرس الإنذار بالنسبة للقراء وكذلك الصحافيين والمحررين في جميع أنحاء البلاد”.

وأضاف أنه يتعين على الصحف ووسائل الإعلام بذل المزيد من الجهود لزيادة عدد الصحافيات وخاصة في مجال السياسة، وتحقيق مبدأ التكافؤ بين الجنسين، وذلك قبل صدور التقرير القادم لهيئة “وومن إن جورناليزم” في غضون 5 سنوات في العام 2022.

من ضمن الأمثلة التي تبرهن على نظرة المجتمع إلى المرأة، مقال ورد في صحيفة “ديلي ميل” وصف اجتماع تيريزا ماي ونيكولا ستورجيون، أقوى الزعيمات السياسيات في الدولة، يوم 26 مارس 2017، بطريقة تظهر العنصرية تجاه المرأة

ووجدت “وومن إن جورناليزم” أن نسبة 25 بالمئة من مقالات الصفحة الأولى في الصحف اليومية كُتبت من قبل صحافيات في شهري يونيو ويوليو الماضيين، وفي معظم الأحيان تناولت هذه المقالات مواضيع مرتبطة بالصحة والأسرة المالكة والتلفزيون، في حين غطى معظم الصحافيين من الرجال أخبار الانتخابات، والهجمات الإرهابية لجسر لندن، وبرج غرينفيل.

وتظهر هذه الأرقام تحسنا مقارنة بآخر تقرير للمساواة بين الجنسين نشرته هيئة “وومن إن جورناليزم” في عام 2012، حيث بلغت نسبة الصحافيات اللاتي يكتبن في الصفحات الأولى في الصحف اليومية حوالي 22 بالمئة.

كما أشار التقرير الأخير أيضا إلى أن نسبة 34 بالمئة من السيدات يشغلن مناصب رئيسية في الصحف، مثل وظيفة محرر، ومحرر الأخبار، ومحرر سياسي.

وتسبب التحذير من عدم وجود تنوع في صناعة الصحف في إثارة بعض المخاوف بشأن البث، حيث انتقدت مؤخرا هيئة تنظيم الاتصالات في المملكة المتحدة “أوفكوم” هيئة الإذاعة البريطانية بسبب افتقارها الشديد للتنوع بين موظفيها، واتهمت وكالة “بي بي سي” بعدم القدرة على أن تكون مثالا يحتذى.

وأضافت “أوفكوم” أن هناك نقصا شديدا في الموظفين من السيدات والأقليات العرقية وذوي الاحتياجات الخاصة في جميع هيئات البث، مما يخلق انفصالا ثقافيا بين صانعي البرامج والجمهور.

ورأت هيئة “وومن إن جورناليزم” أن مسألة عدم تعيين المزيد من الصحافيات في الصحف البريطانية تشوه وجهة نظرهن تجاه المجتمع الذي على ما يبدو لا يزال يرى الأمور من منظور ذكوري، أبيض، وقديم. وأكد التقرير أيضا أن “هذا الوضع يلحق بالمجتمع أضرارا كبيرة، ويمكنه في أسوأ الأحوال أن يفصل المرأة تماما عن الحياة العامة”.

ومن ضمن الأمثلة التي تبرهن على نظرة المجتمع إلى المرأة، مقال ورد في صحيفة “ديلي ميل” وصف اجتماع تيريزا ماي ونيكولا ستورجيون، أقوى الزعيمات السياسيات في الدولة، يوم 26 مارس 2017، بطريقة تظهر العنصرية تجاه المرأة. وكمثال آخر تعاملت فيه الصحف مع قرار ديفيد كاميرون بتعيين عدد أكبر من السيدات في حكومته يوم 16 يوليو 2014 بتصوير الوزيرات الجديدات بعرض أزيائهن في شارع “داونينغ ستريت” حيث تعرضن لانتقاد مظهرهن.

توم واتسون: يتعين على الصحف زيادة عدد الصحافيات وخاصة

في مجال السياسة

وتنقل هذه الأمثلة للجمهور فكرة أنه مهما كانت قوة المرأة أو مدى إمكانية الاعتماد عليها لإنجاز عمل ما يبقى الحكم النهائي على مظهرها أهم من أي شيء آخر.

ووجد التقرير أن الصحافيات كتبن نسبة 38 بالمئة من مقالات الصفحة الأولى بجريدة “ديلي تلغراف”، ونسبة 35 بالمئة من مقالات الصفحة الأولى بجريدة “فايننشال تايمز”، ونسبة 30 بالمئة بجريدة “ديلي ميل”. وعلى الناحية الأخرى وجد التقرير أن الصحافيات يكتبن تقريرا واحدا من بين 10 تقارير على الصفحة الأولى في جريدة “ديلي ميرور”، بينما مثلت نسبة الصحافيات في جرديتي “ذا صن” و”ذا إيفيننغ ستاندار” حوالي 15 بالمئة فقط.

أما في صحيفة “الغارديان”، فقد بلغت نسبة الصحافيات حوالي 43 بالمئة، في حين بلغت نسبة هؤلاء اللواتي يشغلن مناصب رئيسية في الجريدة حوالي 67 بالمئة.

أما صحف يوم الأحد الأسبوعية فتصدرت أعلى نسبة مشاركة من الصحافيات اللاتي يكتبن مقالات الصفحة الأولى في شهري يونيو ويوليو، حيث سجلت نسبة المشاركة النسائية حوالي 83 بالمئة في صحيفة “صنداي إكسبريس”، و75 بالمئة في “صنداي ميرور”، على الرغم من أن هذه النسب تعتمد على مقياس منخفض نظرا لأن هذه الصحف أسبوعية، وعادة ما تنشر موضوعا واحدا فقط في الصفحة الأولى.

وقال واتسون “ما يهم هنا هو من يقرر كتابة هذه الأخبار، وهو ليس بالشيء الجيد أن الصحافيات ممن يكتبن في الصفحات الأولى يمثلن فقط نسبة 25 بالمئة، وأن السيدات اللاتي يشغلن المناصب الرئيسية في الصحف الوطنية يمثلن فقط 34 بالمئة”.

وستستخدم الأبحاث المستقبلية في هذا الشأن كوسيلة ضغط على الصحف ووسائل الإعلام للتطوير من مشكلة عدم التكافؤ بين الجنسين في هذه الصناعة. وقد تم تسليط الضوء على هذا الخلل من خلال نشر قائمة أجور الصحافيين في وكالة “بي بي سي”الإخبارية في شهر يوليو الماضي، والتي أظهرت أن فقط ثلث أفضل النجوم على الشاشة كان من الإناث، بينما تصدر القائمة أفضل سبعة مذيعين من الرجال.

18