ذهب وريش من ألفي عام بمتحف متروبوليتان في نيويورك

افتتح متحف متروبوليتان للفنون في مدينة نيويورك معرضا لأعمال فنية من العصر ما قبل الكولومبي، وقطع من الذهب يعود تاريخها لأكثر من ألفي سنة، وهو ما يساعد على التعرف على حضارات كانت تلجأ للكتابة بشكل ضئيل أو منعدم.
الخميس 2018/03/01
معروضات صمدت في وجه التاريخ

نيويورك – يستضيف متحف متروبوليتان للفنون (أشهر وأضخم المتاحف في العالم يحتوي على أثار من جميع الحضارات البشرية) في مدينة نيويورك الأميركية اعتبارا من الأربعاء معرضا للأعمال الفنية من عصر ما قبل اكتشاف كريستوفر كولومبوس لأميركا، مع قطع يعود بعضها إلى أكثر من 2500 عام، في حدث يشكّل الذهب ضيف الشرف خلاله.

وهذه القطع البالغ عددها حوالي 300 في المعرض الذي يستمر حتى الـ28 من مايو المقبل، صمدت في وجه عمليات النهب المنهجية للغزاة الإسبان الذين عمدوا في أحيان كثيرة إلى تسييل الكميات المسروقة من الذهب أو الفضة لتحويلها إلى سبائك.

وقالت المسؤولة عن الفن الأميركي القديم في متحف متروبوليتان جوان بيلسبوري إن “أكثرية المواقع دمرت بالكامل”، موضحة أنها أشرفت على إقامة هذا المعرض في نيويورك بعد محطة أولى لهذه الفعاليات في لوس أنجلس.

وتعيّن لإعادة تشكيل هذا المسار الذي ينطلق في البيرو في العام 1200 قبل الميلاد وينتهي في المكسيك بعد وصول هيرنان كورتيس خلال النصف الأول من القرن السادس عشر، إقناع 52 مؤسسة من 12 بلدا مختلفا بالموافقة على مبدأ الإعارة. وأضافت بيلسبوري أن “هذه الأعمال كانت من الأهم في عصرها”.

ولم يسع المعرض إلى إعطاء لمحة شاملة عن مجمل الأعمال الفنية في العصر ما قبل الكولومبي، لكن إلى تقديم أفضل ما لدى الشعوب الأصلية في أميركا الوسطى والجنوبية. وتتميز البعض من القطع بدقة تصنيع فائقة، وقد كان لكلها تقريبا وظيفة زخرفية أو للاستخدام في طقوس خاصة أكثر منها لفائدتها الوظيفية. وهي كانت في كثير من الأحيان رمزا لموقع اجتماعي أو سياسي.

وأوضحت بيلسبوري أن هذه الأعمال سمحت خصوصا باكتشاف أن هذه التيجان والسلاسل والزخارف الذهبية كان يضعها رجال ونساء على السواء.

وهذا الأمر أكده اكتشاف كبير حصل في عام 2006 لمومياء امرأة مغطاة بالحلي والزخارف في موقع هواكا كاو فييخو في شمال البيرو، في مؤشر مهم لتقاليد ثقافة موخيكا وهي من الأقدم في القارة الأميركية.

وأكدت بيلسبوري أن هذا العمل الذي يسلط الضوء على حضارات كانت تلجأ للكتابة بشكل ضئيل أو منعدم ما يعني أن موروثاتها نادرة، “ما كان يمكن أن يحصل قبل ثلاثين عاما”. وأشارت إلى أن “هذا المعرض يكشف حوارات عابرة للحدود سواء في الماضي أو الحاضر”.

وقد تبادلت حضارات عدة بينها الإنكا والمايا والأزتك وأيضا موتشي وتشيمو التأثيرات، كما تم تناقل تقنيات صنع الذهب من البيرو إلى المكسيك التي كانت آخر البلدان المتلقفة لها.

ومع أن الذهب كان موضع تكريم لدى كل هذه الشعوب التي كانت تعطيه أصولا أقوى من الطبيعة، لم يكن دوما المادة المفضلة المستخدمة في العصر ما قبل الكولومبي.وكان لريش الطيور مكانة بارزة في القطع الفنية المنجزة في العصر ما قبل الكولومبي وبعده، وهو ما تشهد عليه لوحة “قداس القديس غريغوريوس” التي استعارها متحف متروبوليتان من متحف اليعقوبيين في مدينة أوش الفرنسية. وهذه اللوحة التي أنجزت في عام 1539 هي “مثال على التمازج الثقافي وأيضا التقني” الذي يجمع الايكونوغرافيا الإنجيلية والريش والأشكال العائدة لحضارة الأزتك، بحسب حافظ متحف اليعقوبيين.

24