ذهول الإرهاب يصيب هولاند على الطريقة الأميركية

ما أشبه الأمس باليوم، فرغم أن ظاهرة الإرهاب أضحت تجوب العالم شرقا وغربا، إلا أن الصدفة التي سيخلدها التاريخ ستكون ملامح الذهول التي بدت على الرئيس الفرنسي بعد تلقيه خبر اعتداءات باريس التي كانت قريبة من ملامح الرئيس الأميركي الأسبق بوش الابن حين علم بمهاجمة برجي التجارة العالميين. لكن مع فارق التوقيت.
الخميس 2015/11/19
هولاند وإلى جانبه وزير الخارجية الألماني قبل إعلامه بالفاجعة

باريس- في مشهد مماثل، لمّا تغير معه وجه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن حين نقل حارسه الشخصي خبر هجمات 11 سبتمبر 2001 همسا في أذنه اليمنى بمكان عام، وجد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند حارسه الشخصي ينقل إليه همسا أيضا أسوأ خبر عن أعنف هجمات إرهابية في قلب عاصمة الأنوار.

لم يكن الفرق بين الموقفين سوى التوقيت، فبوش علم بالخبر صباحا أما هولاند فمساء، ولكن علامات الذهول والحيرة بدت واحدة في الصور.

وتلقى هولاند نبأ هجمات باريس ليل الجمعة الماضي خلال تواجده في ملعب فرنسا الدولي لكرة القدم، مواكبا المباراة الودية لمنتخب بلاده أمام ألمانيا بحضور 80 ألف متفرج.

وكان هولاند موجودا في المدارج الشرفية لـ“ستاد دي فرنس” الذي شهد قبل 17 عاما نهائي كأس العالم، عندما وقع الانفجار الأول، حيث سارع إليه أحد حراسه الشخصيين ليبلغه بنبأ الهجمات التي تتعرض إليها فرنسا خلال تلك اللحظات واحتجاز رهائن في مسرح باتاكلان.

وأسرع الحراس وأخفوه بينهم بعد أن سمع دوي انفجارات بالقرب من الملعب، واتجهوا به إلى ما يشبه شرف طوارئ أمنية. وظهر أمام عدسات المصورين وهو يتحدث بالهاتف الجوال وعلم بتفاصيل هجمات أخرى كانت لا تزال مستمرة وأخطرها استهداف مسرح باتكلان وقتل 80 شخصا من بين المئات الذين كانوا يحضرون عرضا لفرقة روك أميركية.

وتم إخراج الرئيس الفرنسي الذي بدت عليه علامات الصدمة، من الملعب ووزير داخليته بارنارد كازنوف، وفي غضون ذلك منعت الشرطة الفرنسية الجماهير، التي لم تع ما يحدث، من الخروج من استاد فرنسا لدواع أمنية.

وتداولت وسائل الإعـلام صورا لهـولاند أثناء تلقيه الخبر الذي أصابه بالتجهـم، وربمـا الحيرة حـول المصيـر الـذي ينتـظـره لا سيمــا بعـد الانفجـار الثــاني الـذي هـز محيـط الملعب وعلى إثره أوقف الحكم المباراة.

الفرق بين الموقفين كان التوقيت، فبوش علم بالخبر صباحا أما هولاند فمساء، لكن علامات الحيرة بدت واحدة

ونقلت عدسات المصورين التي كانت تلاحق الرئيس الفرنسي لحظة بلحظة قلقه الذي بدا جليا في الصور، إلى حين تمكن مرافقوه من إخراجه من الملعب مستقلا طائرة هيليكوبتر نحو مقر وزارة الدفاع.

وتوجه بعد ذلك إلى مقر وزارة الداخلية في باريس “لإجراء تقييم للوضع”، إثر الهجمات المتعددة التي وقعت في العاصمة الفرنسية من إطلاق نار وانفجارات واحتجاز رهائن.

وظهر وجه الرئيس الفرنسي مكفهرا وممتقعا وهو يدلي ببيان مقتضب يعلن فيه إعلان حالة الطوارئ في عموم فرنسا وإغلاق الحدود والبدء بالبحث عن الإرهابيين بعد ليلة دامية عاشتها العاصمة باريس وتخللتها عمليات منظمة ومنسقة.

ما بدا من ملامح الرئيس الفرنسي وهو يسمع عن سبعة انتحاريين يحملون أسلحة رشاشة وأحزمة ناسفة وزعوا أنفسهم إلى ثلاث مجموعات وقتلوا 129 شخصا وجرحوا أكثر من 350 آخرين، أعاد إلى الأذهان ما ظهر على بوش الابن قبل 14 عاما عندما تلقى نبأ ارتطام طائرتين ببرجي التجارة العالميين في نيويورك.

كان حينها يزور مدرسة أطفال في مدينة سرسوتا في ولاية فلوريدا جالسا خارج الفصل ينتظر موعد لقائه بالتلاميذ. فشاهد في تلفزيون قريب طائرة تصطدم بالمبنى الأول، في وقت كان مدير المدرسة يطلب منه الدخول للقاء الأطفال.

ولم يكد يتقبل تلك الصدمة حتى دخل عليه حارسه الشخصي، آندي كارد، وهمس في أذنه نبأ طائرة أخرى اصطدمت بالمبنى الثاني وأن الولايات المتحدة تتعرض لهجوم قد يكون إرهابيا.

وتغيرت الملامح الرئاسية فجأة، وبدا بوش الابن في الصور صامتا مذهولا واتسعت حدقتا عينيه، غير أنه تظاهر بالتماسك وبقي مع الأطفال إلى نهاية اللقاء حتى لا يشعرهم بقلق سيتذكرونه طيلة حياتهم.

12