ذوو الاحتياجات الخاصة أكثر عرضة للاعتداءات الجنسية

الاهتمام بالتربية الجنسية للطفل المعاق يحميه من المخاطر المجتمعية.
الثلاثاء 2020/10/27
ذوو الاحتياجات الخاصة يصبحون أكثر هشاشة إذا حرموا من الحنان

على الرغم من وجود أسر تمنح أبناءها من ذوي الإعاقة الذهنية قدرا كافيا من الحب والحنان والإحاطة العاطفية وتعمل جاهدة على حمايتهم وعدم السماح لأحد بالاعتداء عليهم، إلا أن الكثير من ذووي الاحتياجات الخاصة الذين يتعرضون للإساءة والاعتداء الجنسي، يتم استغلال حرمانهم العاطفي وعدم أهليتهم العقلية والنفسية.

لندن - تنشر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في الكثير من الأحيان تعرض المعاقين إلى اعتداءات جنسية، تكون في أغلب الأحيان في محيطهم الأسري، حيث يستغل الكثيرون حاجتهم العاطفية وحرمانهم من الحنان العاطفي للتقرب منهم والاعتداء عليهم جنسيا.

وأكد أخصائيو علم النفس أن أغلب المعاقين يعانون من الحرمان العاطفي، حيث تفشل أغلب الأسر في الوفاء باحتياجاتهم النفسية والعاطفية وشعورهم بالحب والأمن والاستقرار، ويفقدهم الإهمال العاطفي المتكرر الإحساس بمكانتهم عند أسرهم، ويفقدهم الإحساس بحبها لهم والانتماء إليها؛ مما يترتب عليه أن تتحول شخصية الطفل إلى شخصية قلقة، متخبطة في سلوكها، بلا قواعد، وقد يشعر الطفل بالنبذ من والديه، وعدم رغبتهما فيه؛ فيؤدي إلى ظهور أنواع من السلوكيات المضطربة، كأن يكون عدوانيا حاقدا على المجتمع، أو قد يكون منطويا سلبيا يتسم باللامبالاة لمن حوله.

ولفتوا إلى أن الحرمان العاطفي الذي يعيشه المعاق داخل أسرته وشعوره بأنه منبوذ وغير مرغوب فيه يجعلانه يتقرب من كل شخص يمنحه بعض الاهتمام والحنان، ويمنحه كامل ثقته مما يفسح المجال أمام مرضى النفوس لاستغلاله والاعتداء عليه.

وقال الخبراء إن النبذ والرفض العاطفي للأطفال المعاقين يعتبران من أهم صور الإساءة النفسية، ويأخذ هذا النبذ النفسي شكلا من عدم الاهتمام باحتياجات هؤلاء الأطفال الجسمية والانفعالية، وقد يظهر في كراهية الطفل وإهماله، أو الإسراف في تهديده، والسخرية منه، أو عدم القدرة على إمداده بالحب والرعاية.

ويحمل المختصون الأسر جزءا كبيرا من المسؤولية في تعرض أبنائهم المعاقين للاعتداء الجنسي، مؤكدين أن الأشخاص من ذوي الإعاقة العقلية والجسدية يتعرضون أكثر من غيرهم للإهمال والعنف، ويعزى السبب في ذلك إلى الجهل بالإعاقة والتمييز ضدهم في مجتمعاتهم وأسرهم التي تعتبرهم عبئا ثقيلا ووصمة عار.

وقالت الأستاذة مروى بن عرفي الأخصائية والمعالجة النفسية في تونس “في المجتمع المعاصر شهد منسوب الجريمة ارتفاعا كبيرا وذلك لعدة اعتبارات اجتماعية واقتصادية وسياسية ونفسية، كما أن الجريمة والعنف أصبحا مسلطين على أصغر فئة وأكثرها هشاشة، وهم الأطفال وخاصة ذوي الاحتياجات الخصوصية الذين يعانون من حرمان عاطفي”.

وأكدت بن عرفي لـ”العرب” أن الشعور بالحب والأمان والاستقلالية يساعد الإنسان على تطوير مهاراته وقدراته ويعزز من قدرته على التواصل والتعامل مع الآخر وكل ما تقتضيه متطلبات الحياة.

وتابعت المختصة النفسية موضحة “الشعور بالحب يعزز الثقة بالنفس ويعطي صورة إيجابية عن الذات كما يساهم في النمو الذهني والمعرفي للفرد، وعند غياب الحب والعاطفة وعدم الشعور بالأمان، يفقد الفرد استقراره وتوازنه النفسي، مما يجعله أكثر عرضة للاستغلال والتحرش أو حتى الاغتصاب، لأنه يبحث عن الحب والأمان الذي يفتقده داخل أسرته في كل من يراه حوله، دون القدرة على التمييز بين الشخص الذي يمكن أن يتسبب له في الأذى والشخص الجدير بحبه واحترامه”.

وأضافت أن الأطفال ذوي الاحتياجات الخصوصية مثل غيرهم من الأطفال الذين يعيشون حالة فقر وحرمان عاطفي لها تأثيرات كبيرة على سلامتهم.

ولتحقيق التوازن وضمان سلامة هذه الفئة من الأطفال شددت الأخصائية التونسية على ضرورة تلبية الاحتياجات النفسية للطفل من ذوي الاحتياجات الخصوصية لأنها كفيلة بأن تحميه من عدة مخاطر مجتمعية قد تهدد سلامته وأمانه النفسي، مؤكدة “كما نقول الحب هو الوقاية والدواء”.

وكشفت دراسة حديثة أنجزتها وزارة شؤون الأسرة الألمانية أن ظاهرة الاعتداء الجنسي على الأطفال الفتيان والفتيات المعاقين ذهنيا تعد من بين الظواهر المقلقة والأكثر فداحة، مؤكدة تعرض الأشخاص المعاقين ذهنيا للعنف الجنسي بشكل أكبر من غيرهم.

أغلب المعاقين يعانون من الحرمان العاطفي، حيث تفشل أغلب الأسر في الوفاء باحتياجاتهم النفسية والعاطفية
أغلب المعاقين يعانون من الحرمان العاطفي، حيث تفشل أغلب الأسر في الوفاء باحتياجاتهم النفسية والعاطفية

وقام المشرفون على الدراسة بمقابلة أكثر من ألف وخمس مئة امرأة من مختلف الإعاقات الجسدية والذهنية بين عامي 2009 و2011، وتوصلت إلى أن الفتيات والنساء ذوات الإعاقة عرضة على الأقل من مرتين إلى ثلاث مرات أكثر للعنف الجنسي مقارنة بالنساء الأخريات في المتوسط، حسبما جاء في موقع “شبيغل أونلاين”.

وذكر الباحثون أن عدد الحالات غير المبلغ عنها مرتفع، حيث لا يمكن في الغالب التواصل مع المعرضات للعنف الجنسي بشكل خاص، بسبب إعاقتهن الذهنية الشديدة.

وقالوا إن الاعتداءات الجنسية تعد من بين أخطر أنواع سوء المعاملة التي يتعرض لها الأطفال عامة والفتيان والفتيات المعاقون ذهنيا بشكل خاص، حيث أنه يؤثر بشكل كبير على حياتهم النفسية والاجتماعية.

وقالت أم تعرضت ابنتاها التوأم لاعتداء إن الفتاتين تخجلان فقط من الغرباء، وأضافت “ابنتي إلين على وجه الخصوص طفلة محبوبة، وإذا كانت تعرف شخصا ما جيدا وتحبه فإنها تحب أن تعانقه. لكن بسبب إعاقتها فهي ليست قادرة على تقييم هذا القرب كيفما كان. الأمر الذي جعلها ضحية اعتداء جنسي قام به سائق حافلة نقل الأطفال، الذي استغل براءة الفتاتين وطيبتهما”.

وأشار المختصون إلى تعدد الأسباب التي تجعل الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية معرضين بشكل خاص للخطر وخصوصا العنف الجنسي.

وذكر موقع مفوض وزارة شؤون الأسرة الألمانية لقضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال أنه غالبا ما يحتاج الفتيان والفتيات من ذوي الإعاقة إلى المساعدة والرعاية، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى مواقف يستغلها الجناة، مضيفا أنه بما أن التجارب اليومية لهؤلاء الفتيان والفتيات ذوي الإعاقة تجعل آخرين يعتنون بهم وينظفونهم، فهذا يجعلهم لا يستطيعون تطوير شعور جسدي متوازن أو بالأحرى لا يعرفون أن “جسدي ملك لي”.

كما أشار إلى أن العديد من الفتيان والفتيات ذوي الإعاقة يتلقون معرفة غير كافية عن أجسادهم من آبائهم ومساعديهم الشيء الذي يستغله بعض الجناة.

وأفاد المختصون أن شوق الفتيات والفتيان ذوي الإعاقة إلى الحنان يجعلهم معرضين بشدة للاعتداء الجنسي، مبينين أن الجناة ينطلقون من حقيقة أنهم لا يستطيعون على وجه الخصوص التعبير عن أنفسهم بوضوح كاف أو أن مصداقيتهم أكثر عرضة للتشكيك. بالإضافة إلى ذلك يستغل الجناة الحكم المسبق بأن لا أحد سيهاجم هؤلاء الفتيان والفتيات لأنهم ليسوا مُثُل الجمال المعتادة وبالتالي فهم أقل جاذبية.

ونصحوا بالاهتمام بالتربية الجنسية والحياة العاطفية للأطفال والفتيان والفتيات المعاقين ذهنيا والتي تعد من بين الأساليب الوقائية.

ونصح استشاريو التأهيل الأسري بعدم ترك الطفل المعاق ذهنيا عند أي شخص، لأنه لا يمكن التأكد من سلوكيات ذلك الشخص أو طريقة تعامله مع الطفل المعاق ذهنيا وتجنيبه أي أضرار نفسية أو جنسية، بالإضافة إلى تعويد الطفل أو الشاب أو الشابة، من ذوي الإعاقة الذهنية، على الاعتماد على النفس ومساعدته على النزول للشارع وشراء ما يلزمه من احتياجات، بشرط عدم الدفع به إلى الشارع في أوقات متأخرة من الليل حتى لا يتم استغلال إعاقته الذهنية واقتياده لأي مكان يسمح بارتكاب الجريمة في حقه.

ونبهوا إلى ضرورة مراقبة كل الأفلام التي يتابعها المعاق ذهنيا وتجنيبه مشاهدة الأفلام الإباحية لعدم تقوية استعداده الجنسي، ومن ثم عدم ممانعة الاعتداء عليه إذا ما تعرض لذلك، فضلا عن عدم لمس أي فرد من الأسرة الأماكن الحساسة لصاحب الإعاقة الذهنية، وعدم إطلاعه على أي نوع من العلاقات الحميمية بين زوجين.

كما نصحوا الآباء والأمهات بملء وقت فراغ أبنائهم المعاقين ذهنيا بممارسة الرياضة وتنمية مهاراتهم، حتى لا ينشغلون بالتطورات الجنسية التي تحدث لهو ويكونون دائم التفكير فيها.

21