ذوو الاحتياجات الخاصة يعانون من التهميش في جنوب السودان

الجمعة 2014/11/28
يشعر الأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة أنهم يتعرضون للتمييز على جميع الجبهات

جوبا/ أوكش فرانسيس- كسائر أبناء جنوب السودان، ظن ذوو الاحتياجات الخاصة أن استقلال بلدهم الوليد عن السودان، سينهي التهميش، وسيساعد على تحسين حياتهم، لكن “ثبت” أنهم كانوا “مخطئين”، حسب رأي ممثلين عنهم.

قال “فرانسيس مادوت”، وهو ناشط مناصر لحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة: “في هذا البلد، يُعتقد أنه عندما تكون معوقا، لا يمكنك أن تؤدي الأعمال المكتبية، ولا يمكنك أن تصبح قائدا.. وأنك عندما تكون من ذوي الاحتياجات الخاصة، تكون عاجزا أيضا، ويعتبرونك منبوذا”.

وأضاف: “جنوب السودان، واحدة من أفقر البلدان في العالم، انفصلت عن السودان في عام 2011 بعد واحدة من أطول الحروب الأهلية في أفريقيا، بعد ثلاث سنوات من الانفصال، ما زال الناس يشعرون أن الأمور لم تتغير كثيرا، وبينما تغرق البلاد في مستنقع من الأزمات السياسية والعسكرية، يشعر الأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة، أنهم يتعرضون للتمييز ضدهم بشكل كبير على جميع الجبهات”.

ووفقا لـ”مادوت”، فإن حوالي 15 بالمئة من سكان جنوب السودان الذين يقدر عددهم بما يقرب من 11 مليون شخص، يعانون أشكالا مختلفة من الإعاقة.

وفي أوائل عام 2013، قدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن 50 ألف شخص في جنوب السودان يعانون من إعاقات جسدية، إلا أن هذه الأعداد تضخمت، منذ اندلاع صراع مسلح جديد في ديسمبر من العام الماضي، رغم عدم وجود أرقام رسمية حتى الآن.

وأضاف: مادوت (38 عاما) الذي يستخدم عصا للمشي بسبب عرج في ساقه اليمنى جراء الإصابة بشلل الأطفال: “98 بالمئة منا “المعوقون” دون وظائف لتعرضنا للتمييز من قبل وزارة الرعاية الاجتماعية”. ويرأس “مادوت” المنظمة الوطنية لذوي الاحتياجات الخاصة، وهي منظمة غير حكومية محلية تدافع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ويتخذ “مادوت” أسفل شجرة كبيرة وارفة الظلال بالقرب من مجمع حكومي مكتبا له.

حوالي 15 بالمئة من سكان جنوب السودان الذين يقدر عددهم بما يقرب من 11 مليونا يعانون أشكالا مختلفة من الإعاقة

وأعرب عن أسفه قائلا: “عندما نتحدث نيابة عن الناس الذين يعيشون مع الإعاقة، نصبح مكروهين”.

كما انتقد “جون أنتوني أوموداك”، (45 عاما) الذي أثر شلل الأطفال على ساقيه، ويستخدم عصا للمشي، القوالب النمطية والمفاهيم الخاطئة، قائلا: “يظن الناس أن الإنسان إذا كان معوقا، يصبح عاجزا تماما، عقليا، وغير قادر على الإنتاج، وحتى لا يمكنه الزواج”.

وأضاف: “إذا كان الشخص منا معوقا، فإنهم لن يحترموه، ونحن نشعر بالضيق والبعض منا يرغب في الانتحار”. وتابع: “يقول الناس إن الإعاقة لعنة.. وشعبنا يجب أن يتوقف عن النظر إلى المعوقين كمنبوذين”، وأشار إلى أن “الكثير من المعوقين تزوجوا ولديهم أطفال ولكنهم في حاجة إلى دعم”. وتذكر، “أوموداك” موقفا شخصيا تعرض له، عندما تقدم للحصول على وظيفة في مؤسسة مالية في جوبا.

وحث على منح فرصة للأشخاص الذين يتعايشون مع الإعاقة، مطالبا بـ”سن قانون لحماية الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير فرص عادلة لهم وإعفائهم من بعض الرسوم مثل أجرة وسائل النقل العامة”.

واختتم بالقول: “نحن المعوقين نعرف بالضبط مشاكل شعبنا، ويمكننا التعامل معها بشكل أفضل”.

ومن جانبها، أشارت “أولغا أتشين”، وهي بائعة شاي معوقة في جوبا، إلى أن النساء اللاتي يعشن مع الإعاقة يتم التقليل من شأنهن باستمرار. ووضحت قائلة: “يتعرض البعض منا (المعوقات) للاغتصاب، وبعض الرجال الأقوياء بدنيا يستغلون الفرصة ويغتصبوننا”. وأعربت “أتشين”، التي خسرت ساقيها في انفجار لغم أرضي عام 2003، عن أسفها لأن النساء ذوات الإعاقة لا ينظر إليهن في كوتا الـ25 بالمئة التي يخصصها الدستور للنساء في كل مستوى من مستويات القيادة.

النساء ذوات الإعاقة لا ينظر إليهن في كوتا الـ25 بالمئة التي يخصصها الدستور للنساء في كل مستوى من مستويات القيادة

وأضافت: “لا أحد يفكر بنا على الإطلاق عندما يخططون لهذه الأمور، وهذه الحصة تخصص فقط للنساء غير المعوقات”. وحثت “أتشين”، قادة البلاد على اتخاذ تدابير عاجلة لمعالجة القضايا التي تؤثر على الأشخاص ذوي الإعاقة، بقولها: “هذه الأمور يجب أن يفعلها قادتنا”. ومضت البائعة المتجولة قائلة: “يجب على القادة توعية الشعب لوقف التمييز، وأن يدافع البرلمان عن حقوق المعوقين، ونحن في حاجة إلى أعضاء يمثلوننا في السلطة القضائية والتشريعية والتنفيذية”.

وبالمثل ألقى “مادوت” باللائمة على الحكومة في زيادة التمييز ضد المتعايشين مع الإعاقة، وضرب مثلا بأحد خبراء التكنولوجيا الذي كان يعاني من الصمم، وتقدم للحصول على وظيفة في وزارة التعليم، فسخروا منه وقالوا له أن يبحث عن فرصة عمل مع المنظمات غير الحكومية.

وانتقد “مادوت” عدم إقدام الحكومة على المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، واعتبر أن “الرئيس نفسه هو المسؤول عن بدء توظيف الأشخاص المعوقين، حتى لو عين منهم عشرة على الأقل في المكتب الرئاسي، لكي يحتذي به الآخرون ويسيرون على نهجه”، معربا عن حزنه لأن المجتمع لا يضع الأشخاص ذوي الإعاقة في الاعتبار.

وفي جنوب السودان لجنة خاصة للأشخاص الذين يعانون من الإعاقة بسبب الحرب الأهلية المستمرة منذ عقود، وقال المدير العام للعمليات في اللجنة، العميد دوت أكويك لوال: “أنشئت هذه المؤسسة لأن لدينا عددا هائلا من ضحايا الحرب، أرامل وأيتام الحرب”. وأضاف: “أي عجز يلحق بشخص نتيجة للحرب، سواء كان صاحبه جنديا أو مدنيا عانى من إعاقة دائمة خلال حرب التحرير، فإنه مستفيد من هذا المكان”. ووفقا للمسؤول الجنوب سوداني، الذي يعاني عجزا في ساقه جراء إصابة في الحرب، يوجد 37735 معوقا مسجلين لدى اللجنة، وجميعهم من ضحايا النضال من أجل التحرير.

21