رأس الأخطبوط في الدوحة

الأربعاء 2017/06/21

حتى تعرف طبيعة التضليل والتدجيل والتمثيل، عليك أن تعرف أن قطر صديقة عزيزة لإسرائيل، حتى أنها تدعم من تراه صالحا في الانتخابات، وتساهم في تمويل بناء المستوطنات، وتستقبل الشخصيات الصهيونية بالكثير من الترحيب، ولا يرى مسؤولوها مانعا من التجول في شوارع تل أبيب، ولا من شراء الشاليهات في حيفا أو يافا، ولا من الاستثمار مع الصهاينة حيثما كان لهم وجود.

ثم أن قناة «الجزيرة» كانت أول من فكّ الحصار الإعلامي العربي على الإسرائيليين، والدوحة تحتضن مكتبا إسرائيليا به عدد من الدبلوماسيين، ومع ذلك لا يقال إن قطر تمارس التطبيع أو العمالة أو الخيانة القومية، وإنما يقول السكارى بالأوهام الإخوانية إنها تتزعم المقاومة والدفاع عن القضية.

لماذا؟ لأن الحسابات الأيديولوجية يمكن أن تقلب الحقائق رأسا على عقب، ولأن المواقف عند البعض بحسب العرض والطلب، ثم لأن الشيطان عادة ما يجيد تبرير أفعاله فيزينها للبسطاء، ممن يبحثون عن أي شيء يساير ما لديهم من أهواء، ثم تابعوا مثلا كيف أن قطر التي تفتح أرضها لأكبر قاعدة أميركية، وشوارعها تعج بالدبابات التركية، ومواقفها مرتبطة بالأجندة الإيرانية، وعلاقاتها وطيدة باللوبيات الصهيونية، هي ذاتها التي تتحدث عن استقلالية القرار عندما يتعلق الأمر بعلاقاتها مع السعودية، وهي ذاتها التي لا ترى مانعا من أن تتآمر على دولة الإمارات ومملكة البحرين، وضد أي مصلحة عربية ولو كانت في الصين.

ثم تجد من يرى فيها حمامة السلام التي تدافع عن القضايا القومية وتتبنى الثوابت الإسلامية والقيم الإنسانية، وكأنها لم تكن وراء سفك الدماء في اليمن وليبيا والعراق ومصر وسوريا، ولم تكن وراء تشكيل وتمويل وتسليح الميليشيات الإرهابية، ولم تبث الفتن الدينية والعرقية والمذهبية والطائفية، ولم تسع إلى تقسيم الدول إلى كيانات قزمية، ولم تعمل على تدمير الجيوش الوطنية، ولم تخن المواثيق والعهود، ولم تتسلل بالخراب من وراء الحدود، ولم تنفث سمومها في كل مكان، ولم تتحالف مع الشيطان، ليقال في الأخير إنها لا تبخل عن حلفائها بالمساعدة، وإنها صديقة إيران وحاضنة الإخوان وحبيبة إسرائيل وعرّابة القاعدة.

خلاصة الكلام أن قطر اعتقدت فعلا أنها قادرة على التلاعب بالجميع، ووجدت من المتآمرين والمرتزقة من يسمع ويطيع، فالمال أحيانا يغيّر المبادئ والنظريات، والكراهية مرض كلما وجد من يدعمه، انطلق يمارس التدمير، ومن حوله مناصروه الحاقدون، يستمتعون بلعب الدور القذر، كما رسمته أصابع الأخطبوط في قطر، وما الدوحة في الأخير إلا رأس للأخطبوط، لا تهمه من العروبة غير ما يصيبها من خراب الإنسان.

24