رأس الخيمة ملتقى أهل الثقافة والإبداع في الإمارات

الجمعة 2015/01/30
مدينة رأس الخيمة ألهمت علي مصطفى فيلمه "من ألف إلى باء"

لرأس الخيمة، هذه المدينة الإماراتية المتربعة في أقصى شمال الجزيرة العربية، والتي تشرف على ساحل الخليج العربي، حيث تتبعها عدة جزر أخرى تزيدها روعة، أهمية خاصة في الصيغة المشهدية والثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة منذ القديم، عندما كان أبناؤها يرتادون الحلقات العلمية والمعرفية رغبة منهم في الخروج إلى ما توحيه الثقافات الأخرى من أسس تعليمية وتوعوية.

في رأس الخيمة، حراك ثقافي جاد ومميز، انتقلت آثاره إلى العاصمة أبوظبي وإلى بقية الإمارات. إذ تضمّ مقرا لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، ومسرحا وطنيا، والعديد من الجمعيات الثقافية مثل: جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، جمعية رأس الخيمة للفنون الشعبية، جمعية الجزيرة الحمراء للفنون الشعبية، وغيرها الكثير.

لنلاحظ حضورا لنشاطات ثقافية فردية وأخرى مؤسساتية تبتعد عن القطاعات الحكومية وتعتمد على جهود الأبناء من المهتمين والمختصين. إلى جانب أن العديد من أبناء الإمارات المشتغلين في القطاع الثقافي من شعراء وكتاب وسينمائيين، يعودون في جذورهم إلى رأس الخيمة، وكان ابن ماجد “أسد البحار” المولود فيها، قد سبب لهم العدوى في البحث عن العلم والثقافة.

وانطلاقا من الصورة الكلية العامة لهذه الإمارة، نرى أن جمالية المنظر هي صفة أساسية ومؤثرة عند الكثير من المبدعين الإماراتيين. لذا فقد كانت حاضرة في العديد من النصوص الأدبية والإبداعية من شعر وقصة ورواية، وكذلك في المسرح والسينما والموسيقى.

المشاهد المؤثرة والمبهرة، تدفع المثقفين الإماراتيين إلى نشر صور رأس الخيمة على مواقع التواصل الاجتماعي

خصوصية المكان الذي يسطر رأس الخيمة، كانت عاملا ملحوظا في تفعيلها والتفاعل معها، ليس من قبل الإماراتيين فحسب، بل من قبل جاليات عربية وأجنبية وطئت أرضها. فمن حيث الجانب العمراني تميزت الإمارة بالحصون المبنية من الأحجار المرجانية والخشب بارتفاعات مختلفة. والتي انعكست بالتالي على النمط المعماري للبيوت والمحلات التجارية فيها.

أما من الناحية الجغرافية، فإن عبثية المشهد وعفويته المشبعة بفوضى مثيرة للاهتمام والإدراك، كانت سببا في إنعاش مخيلة المبدع الإماراتي الباحث في أعماله عن هويته المكانية قبل الزمانية.

لذا ترى مشاهد من رأس الخيمة في عدة مواقع خاصة في السينما على سبيل المثال، ومنها فيلم علي مصطفى “من ألف إلى باء” الذي افتتحت به الدورة الأخيرة من مهرجان أبوظبي السينمائي 2014، ورأينا من خلاله صورا مبعثرة هنا وهناك أطرت المكان الكلي للسيناريو. وكان الغموض بطلا موجودا طوال الوقت في الحدث، بالاتكاء على ما توحيه مفردات البيئة المحلية في رأس الخيمة.

وإن لجوء المثقف الإماراتي إلى هذه الإمارة، باحثا عن مادة تستفز مخيلته وتنطقها بالإبداع، لأجل الحصول على حقيقة المنطقة والوصول إليها، إنما يعود سببه إلى محافظة الإمارة على شعبيتها، فلا تزال النكهة القديمة مترامية على أطراف شوارعها وفي أزقتها التقليدية، رغم الحداثة التي تمشي في اتجاهها الخطى الإماراتية للدولة.

رأس الخيمة تراها موجودة في عدة مواقع خاصة في السينما، ومنها فيلم علي مصطفى (من ألف إلى باء)

ومن دون شك فإن الروح الأصيلة ظلت مستوطنة في كل التفاصيل الموجودة على أرض رأس الخيمة.ونقول إنه وخلال البحث عن بيئة إماراتية خالصة، من البداية وإلى النهاية، وتضم أكثر التفاصيل دقة وتركيزا، بدءا من النمط المعيشي العام وصولا إلى شكل السكن وهيئته والشوارع والأسواق والأشخاص وغير ذلك، يتمّ الذهاب إلى رأس الخيمة مباشرة. بما تحتويه من وجوه محلية عتيقة وعناصر ذات ألق وشغف محليين، بالتوازي مع المناظر الطبيعية والتاريخية، التي تستثمر الجمال على تلك الأرض.

ولعل المشاهد المؤثرة والمبهرة، هي ما تدفع المثقفين الإماراتيين إلى نشر صورها على مواقع التواصل الاجتماعي، أكثر مما يفعلون ربما، تجاه المناطق الأخرى في دولة الإمارات.

تماما كما حصل في الأيام الماضية، مع التحوّل الطقسي العام، الذي حوّل بعض الأراضي إلى فضاءات خيالية ساحرة، إذا ما تمّت المقارنة مع الأيام الأخرى على مدار العام.

17