رأس نفرتيتي المصرية أفضل تذكار من ألمانيا

نفرتيتي ملكة فرعونية تربعت على عرش الجمال وخلدها الفراعنة بتماثيل، تحتفظ ألمانيا بأفضلها وتحاول اليوم أن تروج لنسخ من رأسها كذكرى جميلة يحتفظ بها زوار ألمانيا، وعشاق الآثار المصرية.
الثلاثاء 2015/11/03
الفنانون يتعاونون مع العلماء على إنتاج رأس نفرتيتي مطابق للأصل

برلين - إذا كنت من عشاق نفرتيتي فيمكنك الآن الحصول على نسختك الحقيقية من رأس الملكة الفرعونية لتضعها في غرفة معيشتك كتذكار يذكرك بزيارتك إلى ألمانيا.

يعمل علماء ألمان منذ عامين على تحليل صور عالية الدقة للعمل الأصلي للخروج بنتيجة مماثلة قدر المستطاع من الألوان الأصلية. وتظهر في النسخ التقليدية التي طرحت في الأسواق مؤخرا عينا عمياء والأخرى مصنوعة من الكوارتز كما في النسخة الأصلية.

وحددت متاحف برلين الحكومية التي ينتمي إليها التمثال الذي لا يقدر بثمن سعرا لهذا التذكار السياحي الرائع يبلغ 8900 يورو (10100 دولار). ويمكن الاختيار بين التماثيل المصنوعة من الحجر الجيري الفارسي الباهت أو الغرانيت الأسود.

وعثر عالم المصريات الألماني "لودفيك بور خارت"على تمثال نصفيّ الحجر للملكة الفرعونية نفرتيتي في تل العمارنة، ثم هربه إلى ألمانيا مخفيا ضمن قطع فخار محطمة غير ذات قيمة.

وفي الفترة ما بين عامي 1911 و1914 جرت حفريات البعثة الألمانية بمنطقة تل العمارنة بناء على تصريح رسمي من الحكومة المصرية، يتم بمقتضاه تقسيم القطع الأثرية، وفقا لقانون الآثار الساري في ذلك الوقت وقواعد نظام القسمة المطبقة.

هتلر كان سببا في ذيوع شهرة نفرتيتي حين صمم على وضع تمثال مقلد لرأسها في حجرته، كما جعلته ألمانيا رمزا لمدينة برلين

وأشرف على تلك الحفريات لودفيغ بورخارت بتمويل من الجمعية الألمانية للشرقيات، وكان أمين صندوق الجمعية جيمس سيمون يمول الحفريات من ماله الخاص، ومن ثم كان له الحق القانوني في اقتسام القطع الأثرية التي يتم العثور عليها وتؤول إلى ألمانيا بموجب الاتفاق مع الحكومة المصرية، الأمر الذي ترتب عنه إهداء جميع القطع التي اكتشفها إلى متحف برلين عام 1920.

وفي السادس من ديسمبر عام 1912 توصل عالم الآثار الألماني لودفغ بوخارت إلى كشف أثري مهم تمثل في العثور على رأس الملكة نفرتيتي زوجة الملك أخناتون داخل ورشة نحات البلاط الملكي ويدعى تحتمس، ولوحظ وقتها أن أهمية تلك القطعة كان سيؤدي حتما إلى ذهابها ضمن مجموعة مصلحة الآثار المصرية، مما دفعه إلى توصيف تلك القطعة على خلاف الحقيقة شكلا وموضوعا مدعيا أنها مجسم مصنوع من الجبس لرأس أميرة من العائلة الملكية.

وصف بورخارت التمثال النصفي بالقول "أصبحت بين أيدينا أفضل الأعمال المصرية الباقية التي لا يمكن وصفها بالكلمات". ووصفه الصحفي الألماني فيليب ماندربرغ بجريدة التايمز بأنه "من بين أشهر عشر قطع أثرية مهربة".

ونفرتيتي أقوى النساء في مصر القديمة، ساندت زوجها إخناتون في حملاته العسكرية للقضاء على الأعداء، وكانت لها منزلة رفيعة أثناء حكم زوجها.

ويقول الباحث الأثري فرنسيس أمين إن هتلر كان سببا في ذيوع شهرة نفرتيتي حين صمم على وضع تمثال مقلد لرأسها في حجرته، كما جعلته ألمانيا رمزا لمدينة برلين. استحوذت نفرتيتي وتربعت على الجمال الأنثوي لعدة قرون في مخيلة العالم وتم إخفاؤها في نفق سري بعد نشوب الحرب العالمية الثانية خوفا عليها من السرقة أو التلف.

تماثيل مصنوعة من الحجر الجيري الفارسي الباهت وأخرى من الغرانيت الأسود

ويضيف أنها تربعت على الجمال المصري لجمالها الأخاذ، وتم وصفها بهذا الجمال الذي تتسم به لأن اسمها يعني "الجميلة أتت"، فالمصريون القدامى كانوا يهبون الاسم لارتباطه مع الشكل منذ ساعة الولادة.

وحاول باحثون أن يثبتوا أنها غير مصرية وفشلوا من أجل جمالها، فنفرتيتي هي الملكة المصرية الوحيدة التي أقسم بها زوجها جنبا إلى جنب مع الإله الذي يعبده، بل هي الوحيدة التي تم تصويرها وهي تعاضد زوجها وحبيبها في حياته مما يعني أن أثرها كان كبيرا عليه حتى في اتجاهه إلى عبادة الدين الجديد الإله آتون الذي رمز له بقرص الشمس.

وكان من المقرر إعادة الرأس كمبادرة سياسية من ألمانيا عام 1933، ولكن هتلر ألغى الفكرة، معلنا أنه كان مصمما على بناء المتحف المصري الجديد في برلين، وأنه سيتم تنصيب رأس نفرتيتي في هذا المتحف وقال للحكومة المصرية "في الوسط هذه الجميلة (يقصد الملكة نفرتيتي)، إننا لن نتخلى أبدا عن رأس الملكة".

وبعد انتهاء الحرب تجددت الآمال مرة أخرى، ففي 14 أبريل عام 1946، أرسل الملك فاروق الأول ملك مصر والسودان بمذكرة رسمية إلى مجلس قيادة الحلفاء، وهو المجلس الذي كان يسيطر على الأوضاع في ألمانيا بعد هزيمتها في الحرب، يطلب فيه عودة تمثال نفرتيتي، وتلقت الحكومة المصرية ردا في الثامن من مارس 1947 من مجلس قيادة الحلفاء بأنه ليست لديهم السلطة لاتخاذ مثل هذا القرار.

ومنذ ذلك التاريخ تتواصل المطالبات المصرية بعودة التمثال إلا أن الحكومة الألمانية ترفض عودته وتراه من حق مكتشفه وليس من حق المصريين.

20