رأي ترامب صواب يحتمل الخطأ: الخوارزميات في قفص الاتهام

الخوارزميات سلاح عمالقة التكنولوجيا ضد ترامب و"الانحياز الخوارزمي" حق يكفله الدستور الأميركي.
الخميس 2018/08/30
تضخيم أخطاء ترامب.. حرب باردة

لا أحد يعرف كيف تعمل الخوارزميات ولا سرها حتى من صاغها أول مرة، إنها أكواد برمجية معقدة، وكثيرا ما واجهت شركات الإنترنت العملاقة شكاوى متعلقة بنتائج البحث القائمة على التسلسل الخوارزمي. ويبدو أن الخوارزميات عدو ترامب الجديد، بعد محاولته، دون دليل، إثبات أنه يمكن التلاعب بها، لكن وفق مراقبين، حجم تأثيرها يظل مسألة خلافية

واشنطن - كل ما يفعله الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سواء كان تافها أو مهما، يشكل الحدث على الشبكات الاجتماعية التابعة لعمالقة التكنولوجيا على غرار فيسبوك وغوغل وتويتر.

ويقول خبراء إن “أحداثا تافهة كثيرة كانت ستمر مرور الكرام لو أن أحدا آخر مكان ترامب، لكن لأنه ترامب فالأمر مختلف”.

وكمثال على ذلك فعندما تكتب كلمة “أبله” (بالإنكليزية) على محرك البحث غوغل فإن ترامب هو أول نتيجة تتلقاها. ويرجع جزء من هذا إلى أن أغنية فرقة Green Day “غرين داي” تحمل عنوان “الأبله الأميركي” (American Idiot).

ومنذ ذلك الحين، هناك حملة جادة لإثبات تلاعب نظام خوارزميات غوغل بالربط بين الكلمة والصورة.

وكذلك عند كتابة كلمة “مهرج” في محرك البحث أيضا، تبرز صور لدمى عملاقة لترامب بزي مهرج إضافة إلى مقالات يزعم فيها أصحابها أن ترامب مجرد مهرج ليس أكثر.

فهل يعمل عمالقة التكنولوجيا حقا ضد الرئيس الأميركي مستخدمين سلاح “الانحياز الخوارزمي؟”.

إن ما يشاهده المستخدمون عبر وسائل التواصل الإجتماعي، الخاضعة لخوارزميات معقدة لا يعرف أحد كيف تعمل إلا من صاغها، يشكّل جزءا هاما من وعيهم، يؤثر على أحلامهم وحالتهم النفسية وتصوراتهم حول أنفسهم والآخرين ليصيغ مواقفهم.

وتقرر الخوارزميات بشكل متزايد ما يصل إلى المستخدمين وما يتم تجاهله من معلومات؛ بل تقرر ما يُنشر وما يُحجب. ووفق تقرير لمركز الإنترنت وحقوق الإنسان في جامعة فيادرينا في برلين ينطبق هذا على مختلف أنواع نتائج البحث.

تخيل أن هذه القوة، التي تدعى خوارزميات، تتحكم في المستخدمين وهي في يد عماقة التكنولوجيا حصرا وقررت أن تدخل بها “حربا باردة” ضد ترامب.

ويؤكد محللون مختصون بالتكنولوجيا ووسائل الإعلام أن هناك أدلة قليلة على انحياز نتائج البحث على غوغل لأسباب سياسية. وإذا ما انحازت لن يكون للرئيس مجال كبير للتحرك بموجب الدستور الذي يحمي حرية التعبير.

وقال إريك غولدمان رئيس معهد قانون التكنولوجيا العالية في جامعة سانتا كلارا إن “الاتهامات بانحياز محركات البحث تتكرر منذ وجود هذه المحركات. بالفعل، محركات البحث منحازة بمعنى أنها تفضل بعض المعلومات على أخرى”.

Thumbnail

ويرفض عمالقة التكنولوجيا دوما أن يلعبوا دور “الإله” عندما يتعلق الأمر بخوارزمياتهم.

 وحسب شرح شركة غوغل فإن “منزلة موقع في محرك بحث غوغل من حيث نتيجة البحث تعتمد بشكل كبير على خوارزميات الكمبيوتر الذي يستخدم الآلاف من العوامل لحساب تعلق صفحة بموضوع البحث”.

ويؤكد مراقبون ان الأمر ليس متعلق بترامب فقط. وكدليل على ذلك، فقد تلقى الباحثون عن ميشيل زوجة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما عام 2009 صورا للسيدة الأولى بملامح تشبه القردة. ولم تمسح غوغل الصور بل وضحت الشركة السبب إلى جانبها.

أما البحث عن كلمة “مغتصب” فكان يظهر على الأقل 5 صور لـبيل كلينتون من بين 10 نتائج في القمة. الكلمات الدلالية التي ألحقت بالرئيس الـ42 للولايات المتحدة كانت تتصدر أول صفحة في موقع ريديت، وهو حسب تقدير موقع رصد الحركة ألكسا، من المواقع العشرين الأعلى زيارة في الولايات المتحدة.

وأشار غولدمان إلى أن أي محاولات من جانب الحكومة لإجبار محركات البحث على تقديم أخبار جيدة فقط ستكون انتهاكا فاضحا للتعديل الأول للدستور الذي يضمن حرية التعبير. وقال إن “أي محاولة من ترامب لمعالجة نتائج محركات البحث ستشكل انتهاكا للتعديل الأول”.

وقال النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا تيد ليو إن تصريحات ترامب لا تظهر سوى أنه يرفض قبول تغطية الأخبار السلبية. وكتب في تغريدة “بدلا من نظرية مؤامرة جديدة ضد دونالد ترامب، فإن الشرح الأسهل هو أنه عندما يتصرف رئيس الولايات المتحدة بشكل سيء، مثل فصله الأطفال عن آبائهم أو عدم احترام بطل أميركي، فإن الصحافة الحرة تنقل ذلك”.

 وكان دونالد ترامب صعّد هجماته على مجموعات الإنترنت العملاقة منبها فيسبوك وغوغل وتويتر إلى أن “تكون حذرة”، وذلك بعد هجومه على ما وصفه بنتائج بحث “مزورة” على الإنترنت.

ولم يقدم ترامب أي تفاصيل بشأن التدابير التي يعتزم القيام بها وما إذا كان سيتخذ أي تدابير، لكن مسؤولا في البيت الأبيض قال إن الإدارة قد تنظر في قانون ردا على شكاوى الرئيس.

وقالت نوالا أوكونر رئيسة مركز الديمقراطية والتكنولوجيا ومقره واشنطن إن “الانحياز الخوارزمي” يعد سؤالا مشروعا، لكن لا يوجد أي إثبات على الانحياز، وسيكون من المقلق إذا ما حاولت الحكومة التدخل بسن قوانين. وأضافت “من المقلق جدا أن يحاول أي مسؤول وضع ضغط شعبي على منصة بسبب أخبار ومعلومات مهمة لديمقراطيتنا”.

وبحسب ترامب فإن “96 بالمئة من نتائج البحث عن أخبار ترامب على غوغل تأتي من وسائل الإعلام الوطنية اليسارية”.

إلا أن شركة غوغل نفت اتهامات ترامب لها بالانحياز. وقال متحدث باسم الشركة في رسالة إلكترونية إن “عمليات البحث لا تستخدم لوضع أجندات سياسية، ونحن لا نجعل نتائجنا تنحاز إلى أي أيديولوجية سياسية”.

وأضاف “نعمل باستمرار على تحسين بحث غوغل ولا نصنف نتائج البحث للتلاعب بالمشاعر السياسية”.

وفي غياب ما يثبت أن شركات الإنترنت تقوم فعلا بحجب معلومات لأسباب سياسية والعديد من المحافظين لديهم عدد كبير من المتابعين على الإنترنت، فإن الرأي العام مسألة أخرى.

19