رؤساء الأركان العرب يطلقون شارة البدء لتشكيل قوة مشتركة

الخميس 2015/04/23
نبيل العربي يستقبل رئيس أركان الجيش المصري محمود حجازي

القاهرة - مثل الاجتماع الأول لقادة أركان الجيوش العربية اللبنة الأولى في مسار تشكيل قوة مشتركة تهدف إلى مواجهة التحديات الأمنية المتواترة التي تتهدد أمن المنطقة، ورغم الصعوبات المتوقع أن تشهدها عملية ولادة القوة، إلا أن محللين يرون وجود إرادة عربية حقيقية لإنجاحها.

اتفق رؤساء الأركان العرب في ختام اجتماعهم الأول، مساء الأربعاء، على دعوة فريق رفيع المستوى لدراسة كافة جوانب تشكيل القوة العربية المشتركة وآليات عملها.

ووفق بيان صادر عن الجامعة العربية، فإن “الاجتماع خلص إلى دعوة فريق يعمل تحت إشراف رؤساء أركان القوات المسلحة بالدول الأعضاء لدراسة كافة الجوانب المتعلقة بهذا الموضوع والإجراءات التنفيذية وآليات العمل والموازنة المطلوبة لإنشاء القوة العسكرية العربية المشتركة وتشكيلها فضلا عن الإطار القانوني اللازم لآليات عملها”.

ومن المنتظر أن يقوم هذا الفريق بعقد اجتماعاته في غضون الأسابيع القليلة المقبلة على أن تعرض نتائج أعماله على اجتماع مقبل (لم يحدد موعده) لرؤساء أركان جيوش الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية.

وانعقد، الأربعاء، الاجتماع الأول لرؤساء الأركان العرب بالعاصمة المصرية القاهرة لبحث تشكيل قوة عربية مشتركة، وسط تأكيدات بأنها ذات طابع دفاعي بحت ولا تستهدف أي جهة أو دولة.

محمد العرابي: قرار إنشاء قوة مشتركة جيد، ويترجم الفكر الجديد بوجود عمل عربي مشترك

وجاء هذا الاجتماع تنفيذا لقرار القمة العربية، التي انعقدت في 29 مارس الماضي بمدينة شرم الشيخ المصرية، والتي دعت قادة الجيوش العربية إلى الاجتماع خلال شهر لبحث آليات إنشاء هذه القوة.

وتواجه دول المنطقة تحديات أمنية كبيرة ومعقدة في ظل تهديدات الجماعات الإرهابية التي استغلت الفوضى السائدة في عدد من البلدان على غرار سوريا واليمن وليبيا وبات خطرها يتهدد الجميع، فضلا عن المشروع الإيراني التوسعي الذي يثير قلق المنطقة.

وفي الجلسة الافتتاحية أكد نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية أن “تشكيل القوة ليس المقصود منه بأي حال من الأحوال تشكيل أي حلف عسكري جديد أو جيش موجه ضد أي دولة، بل إنها قوة تهدف إلى مواجهة الإرهاب وصيانة الأمن العربي والسلام والاستقرار في المنطقة”.

بدوره أوضح رئيس أركان الجيش المصري محمود حجازي، “أن القوة العربية المشتركة ليست موجهة ضد أحد، وإنما تهدف إلى محاربة الإرهاب وصيانة وحماية الأمن القومي العربي”.

وكانت مصر السباقة في الدعوة إلى تشكيل قوة مشتركة والتسويق لها لدى الدول العربية.

ويحظى تشكيل القوة المشتركة بتأييد دولي كبير، حيث أعلنت كل من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وبريطانيا وفرنسا عن دعمهم لها.

ولكن، ووفقا للخبراء، فإن طريق قيام قوة عربية سريعا ليس “مفروشا بالورود” فهناك عدة صعوبات لعل أهمها الاحترازات التي لم تخفها بعض الدول العربية وفي مقدمتهم العراق والجزائر، وبدرجة أقل تونس.

وحضر ممثلا عسكريا عن العراق الاجتماع الذي غاب عنه رؤساء أركان الجزائر واليمن وحضر نيابة عنهم الممثلون الدائمون لدولهم لدى الجامعة العربية.

وأيضا من الإشكالات التي يطرحها تشكيل هذه القوة هو كم عدد أفرادها (هناك أنباء تتحدث عن حوالي 41 ألفا)، ومن سيتولى قيادتها ، وهل ستكون دورية وأين سيكون مركزها.

محمد عاصم: أتوقع نجاح تشكيل القوة وفرض نفسها ميدانيا، ولن يجد المجتمع الدولي مفرا من التفاعل معها

ولعل التحدي الأبرز كيف سيتم بناء هذه القوة في ظل اختلاف الأولويات والأهداف بين دول المنطقة.

ويرى المحللون أنه ورغم وجود تحديات تواجه تشكيل القوة إلا أن هناك رغبة لدى العديد من الدول وفي مقدمتهم مصر ودول الخليج لإنجاحها باعتبارها باتت ضرورة حتمية لمواجهة التهديدات المختلفة للمنطقة.

وتوقع محمد عاصم، سفير مصر السابق في تل أبيب في تصريح خاص لـــ“العرب” نجاح تشكيل القوة العربية، وفرض نفسها ميدانيا.

واستشهد بنجاح التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في مواجهة تمدد الحوثيين في أرجاء اليمن، وإبعاد خطرهم عن دول الجوار.

وتوقع الدبلوماسي المصري أن الدول التي ستلعب دور مهما في القوة العربية المشتركة، هي مصر والسعودية والإمارات والكويت، بما لهم من وزن سياسي وعسكري، وأنه من الممكن أن تتسع هذه الدائرة في المستقبل.

من جانبه رأى اللواء ممدوح عطية المدير السابق لإدارة الحرب الكيماوية بالجيش المصري “أن تأسيس تلك القوة عمل عظيم نسعى إليه منذ فترة، للمساهمة في تحقيق ثقل للعالم العربي في المجتمع الدولي”.

وأوضح الخبير لـ“العرب” “أن القوة المزمع تشكيلها لن تكون ذات طابع هجومي وانما قوة لإنقاذ المصالح العربية المشتركة وتأمين الوطن العربي”.

وبحسب محمد العرابي وزير خارجية مصر الأسبق فإن قرار إنشاء قوة عربية مشتركة “جيد”، ويترجم الفكر الجديد بوجود عمل عربي مشترك.

وكان رؤساء أركان دول مجلس التعاون الخليجي قد عقدوا اجتماعا في العاصمة القطرية الدوحة مؤخرا، لمناقشة تكوين القوة العربية المشتركة.

4