رؤية الأمير محمد بن سلمان.. رغبة الشعب في التغيير

الاثنين 2017/04/24

يبني الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وليّ وليّ العهد السعودي، رؤيته للإصلاح على فكرة “أن الشرط الأساسي والجوهري للإصلاح هو رغبة الشعب في التغيير”. وأن “الأمر الأكثر إثارة للقلق هو إذا ما كان الشعب السعودي غير مقتنع، وفي حال كان الشعب السعودي مُقتنعا، فالسماء هي الحد الأقصى للطموحات”.

بهذه الثقة يؤطر الأمير الشاب كما أوضح في حديثه لـ“الواشنطن بوست”، “أن هناك رغبة حقيقية للتغيير في هذا البلد العربي الرئيسي”، وأن مهمة قيادة التغيير قد أوكلت للأمير الأكثر جرأة في تاريخ المملكة، يدعمها الإعجاب والحماس لجيل من الشباب السعودي به وبرؤيته، وهو الذي يبني قناعاته على معرفة علمية ومعطيات قياسات الرأي العام لتطلعات هذا الجي.

كما يؤكد “قال لي رئيس مركزٍ لقياس الرأي العام إن استطلاع الرأي الذي أجراه المركز مؤخرا أظهر أن نسبة 85 بالمئة من المواطنين، متى ما أُرغموا على الاختيار، سيفضلون الحكومة على غيرها من السلطات المختلفة، وأن هناك ما يقارب 77 بالمئة من الذين شملهم الاستطلاع يؤيدون خطة الإصلاح -رؤية 2030- التي تقوم بها الحكومة، وأن هناك 82 بالمئة يفضلون العروض الترفيهية في التجمعات العامة”.

لذلك بدأت الحياة الثقافية والترفيهية تسري بالعاصمة الأثرى في العالم وكانت باكورتها الأوركسترا اليابانية التي عزفت بثمانين عازفا في الرياض للمرة الأولى في المملكة، واللافت تفاعل الجمهور مع العرض على الرغم من حداثة تجربة الجمهور السعودي مع هذا النوع من الفنون..

رؤية الأمير تشي بأنه قادر على إيصالها من دون أقنية طويلة في الدولة التي تفخر بأنها أكثر شبابا في العالم العربي حيث يتطلع إلى ولاية سعودية جديدة تحاكي التطور المعرفي الذي يشهده العالم وتتفاعل معه ولا تعتمد على اقتصاد ريعي مورده الأول والأخير هو النفط الذي يجعل الدولة أبوية في إطعام أفرادها وتعليمهم وصحتهم دون أن يكونوا منتجين فاعلين.

لقد حدثت انتعاشة للاقتصاد بسرعة قياسية تدلل على أن النمو أخذ في النهوض وأن الأغطية الثقيلة الموروثة من بيروقراطية الدولة التقليدية أخذت في الانحسار ببناء دعائم صروح الثقافة والفنون وتفكيك منظومة جر المجتمع إلى الماضي التي أخذت في التراجع أمام عجلة التغيير التي يقودها الأمير الشاب، حين بادر بجرأة إلى دق جرس الخطر الذي كان سيواجه الدولة برمتها إذا ظلت معتمدة على عائدات شركة أرامكو.

فمسّ المحظور ببيع جزء من أصولها وعرضها على القطاع الخاص للمكاتبة، وحوّلها من تابوه يحكم ويتحكم بحياة الشعب وعائداته لعقود، إلى محفز لتنويع عائداته من الصناعة والتجارة، بل إن اقتصاد السوق صار قاعدة الدولة والمجتمع، فلم يعد شبح تغيّر أسعار النفط في الأسواق يمثل مصدر قلق يخيف الناس ويتحكم بالفعالية الاقتصادية عموما، بل صار أمرا طبيعيا شأنه شأن ما يحدث في العالم الذي يؤمن بالعرض والطلب.

المجتمع السعودي بدأ يتخلص من تبعات اعتماده الكلي على النفط بالتفكير الجدي بفرص النمو لموارده الذاتية الأخرى، ورفع إنتاجية المجتمع عموما، ووقف الهدر الذي كان ينخر الميزانيات وعدم التعكز على العائدات النفطية بالرغم من أهميتها، بأن فتح الأمير له كوة أمل بإشراكه القطاعات الحيوية في تقديم الحلول ورسم السياسات، حين تجرأ على تحريك عجلة أرامكو بكل ثقلها، وجعلها تواكبُ تغيرات العالم ومنطق اقتصاد السوق الذي يدفع الأفراد إلى عصر الفرص التي توقفت لعقود تحت ظروف معلومة قد تكون مبررة وقتها.

الأمير محمد بن سلمان لم يقم حتى الآن إلا بالخطوة الأولى لتحريك الماكنة الضخمة التي تجر 30 مليون إنسان، جلهم من الشباب، وإزاحة الوهم الذي يتحكم في عقول الكثيرين بأن الأوضاع لا تتغير، في عالم يشهد حركة متسارعة، فمن كان يظن أن السيارات صارت تعمل بالكهرباء، وأن سوق التكنولوجيا جعلت أفرادا يمتلكون ميزانيات دول مجتمعة، وأن التكنولوجيا اقتحمت بيوت الصفيح، وأن العالم بات شاشة.

هذا وسواه الكثير مكّن الأمير من الخطو نحو رفع فنار التغيير ودق جرس الخطر، ومعه مجموعة من الوزراء الشباب الذين يشاركونه تنفيذ رؤية 2030 التي تحتاج إلى أحزمة قوية للعبور، وقد يتساقط البعض ممن يركضون معه وبالفعل تساقط عدد منهم، لأنهم لم يدركوا الرسالة والمعنى في سباق مسافات طويلة مع الزمن ومتغيرات السياسة بكل انقلاباتها في الشرق والغرب، ومع تغيرات التقنيات التي لا تقبل المتفرجين، في عالم يجري بمتوالية هندسية لا عددية، وحروب لا تنتهي وتشابكات جعلت المجتمعات تتأثر ببعضها، وانتهاء عصر العزلة بحيث صار كل شيء في شاشة.

كاتب عراقي

9