رؤية السعودية 2030 بين خطوط الحرب وخطوات السلام

بعد سنة من انطلاق رؤية السعودية 2030، يؤكّد خبراء أن التفاؤل بجدية هذه الرؤية تضاعف وأن نسبة المؤيدين من السعوديين والسياسيين والحقوقيين والمراقبين في مختلف أنحاء العالم ارتفعت. وتشير التقارير أيضا إلى أن السعودية ماضية قدما في التحدي ورسم ملامح رؤية السعودية 2030 على أرض الواقع رغم الظرف الإقليمي وأجواء الحرب المحيطة من كل جانب والتي تلعب الرياض دورا في واحدة منها، وهي الدائرة في اليمن.
الخميس 2017/05/04
موافقة الأغلبية على الرؤية الطموحة

يتوزع حديث الأمير محمد بن سلمان ولي ولي عهد المملكة العربية السعودية مع قناة أم بي سي السعودية إلى خارطة أزمات كثيرة، تسبر غور الكثير من الأمواج فوق مياه الخليج التي امتلات بالغواصات والسفن الحربية والبوارج، أكثر من ناقلات النفط التي تنقل أكثر من 25 مليون برميل يوميا وتغذي اقتصاد العالم في الشرق والغرب.

اللافت في حديث الأمير محمد مع الصحافي السعودي داوود الشريان أنه كان متدفقا في حجم ونوع المعلومات التي أسكت بها صحافيا مشاكساً مثل الشريان الذي كان يتحين الفرصة ليطرح أسئلة من العيار الثقيل عليه، منتزعا منه تعليقات أشبه بالصواعق على بعض الملفات التي تجابه المنطقة ولا سيما ملف إيران التي قال عنها “إن طهران تحاول السيطرة على العالم الإسلامي، ولو بحرمان شعبها من التنمية، وقالوا إن النظام الإيراني قائم على أيديولوجيا متطرفة فكيف يمكن التفاهم معه؟”.

وأضاف “نعرف أن السعودية هي هدف أساسي للنظام في إيران، ولا توجد نقاط التقاء بيننا وبين النظام في إيران”.

وقد بدا الأمير محمد بن سلمان واثقا من نتائج حرب بلاده في اليمن، بقوله “إن الحرب في اليمن لم تكن خيارا بالنسبة للسعودية، فهناك ميليشيات إرهابية أطاحت بالشرعية في اليمن وهددت الملاحة الدولية، والتأخر في التدخل كان سيفاقم من أخطار الإنقلابيين، وأشار إلى أن الشرعية باتت تسيطر على ما بين 80 و85 بالمئة من أراضي اليمن”، مؤكداً “أن قوات التحالف العربي قادرة على اجتثاث ميليشيا الحوثي وصالح في أيام قليلة”.

وفي ملف العلاقات المصرية السعودية المتأرجح بين مد وجزر لخص الأمير محمد بن سلمان موقف بلاده “إن العلاقات مع مصر صلبة وقوية ولا تتأثر بأي شيء، والإشاعات يروج لها الكارهون للسعودية ومصر، ودعاية إيران والإخوان تسعى لإيجاد شرخ في العلاقة السعودية-المصرية”، مشيرا إلى “أن فرقا مختصة تعمل حالياً على التجهيز لجسر الملك سلمان إلى شمال سيناء، وسيتم وضع حجر الأساس للجسر قبل 2020”، مؤكداً على “أنه لا يوجد خلاف سعودي-مصري بشأن اتفاقية تعيين الحدود البحرية”.

مرحلة جديدة

أنحى الأمير محمد بن سلمان باللائمة على الرئيس أوباما في تعقيد حسم الملف السوري بقوله “إن أي احتكاك بين القوى الكبرى في سوريا سيخلق أزمة دولية”، مشيرا إلى أن "الوضع في سوريا معقد للغاية، وأوباما أضاع فرصاً هامة لصنع تغيير هناك”. وعلق الأمير محمد بن سلمان على جدوى حرب بلاده في اليمن قائلا “ليس هناك أحد يريد أن يستمر في الحرب”.

اللافت في حديث الأمير محمد بن سلمان مع الصحافي السعودي داود الشريان أنه كان متدفقا في حجم المعلومات ونوعها

لكنه يجمل محصلة تلك الحرب مقارنة مع مايجري في العراق وسوريا وقتال داعش بقوله “أعتقد أن القوات المسلحة السعودية حققت إنجازا كبيرا جدا، عندما بدأت العمليات كانت سيطرة الشرعية تكاد تكون صفرا بالمئة على الأراضي اليمنية، اليوم الشرعية تسيطر على 80 أو 85 بالمئة من الأراضي اليمنية، بينما وجد تحالف آخر في شمال السعودية في العراق وسوريا لمحاربة داعش التي تسيطر على جزء من العراق، 60 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأميركية منذ عام 2014، وكانت قبلنا بسنة، وإلى اليوم لم يحققوا تقدما، ونحن 10 دول في المنطقة استطعنا أن نحقق إنجازاً في وقت أقصر من وقت حرب عمليات العراق وسوريا، فهذا إنجاز نعتبره للقوات المسلحة السعودية والقوات اليمنية وقوات التحالف كلها”. وقد بدا ذلك لافتا في حديث الأمير محمد حين قارن بما يجري من تقدم القوات العراقية في أغلب مناطق الموصل ودحر داعش في بؤرتي الموصل والرقة، دون تدمير شامل لمدينة الموصل على سبيل المثال ويبدو تساؤل مشروع لدى المراقبين مدعوما بإشادة أميركية بتلك القوات العراقية.

الأمير محمد بن سلمان الأكثر جرأة في تاريخ السعودية وكما هو معتاد في مقابلات مماثلة يتحدث بثقة أمام الإعلام السعودي والعربي والدولي، يؤكد أن عهدا جديدا بدا يظهر إلى العلن في إعلان السياسة السعودية الداخلية والخارجية، متخطياً تقاليد البيت السعودي المعروف بالحذر والمحافظة، وشحة المعلومات التي يقدمها للإعلام، التي أنيطت في العقود السابقة بأن تقدمها مختزلة الخارجية السعودية وعميدها الراحل الأمير سعود الفيصل. إنها مرحلة جديدة حقا أن يقول فيها أمير سعودي في منصب رفيع معترفا علنا بوجود فساد وإرادة صلبة للتصدي لذلك الفساد دون إغفال دور أحد سواء كان وزيرا أو أميرا بقوله ”أنا أؤكد لك أنه لن ينجو أي شخص دخل في قضية فساد سواءً كان وزيراً أو أميراً أو أياً كان” .

وفي مسألة التسلح السعودي الضخم، لم يخف الأمير محمد بن سلمان بأن بلده في مقدمة دول العالم في التسلح “إن السعودية هي ثالث أكبر بلد في العالم في الإنفاق على التسليح العسكري”، مضيفاً، “لكننا نعمل على دعم قطاع التصنيع العسكري”.

القوات المسلحة السعودية حققت إنجازا كبيرا جدا في الحرب الدائرة لاستعادة الشرعية في الأراضي اليمنية

وأكد أنه لا صفقة سلاح إذا لم تشمل محتوى محليا في بلد ينفق ما معدله “22 مليار دولار سنوياً على الترفيه في الخارج”، مشيراً إلى أنه لم “تكن هناك رؤية استراتيجية لتطوير الطيران السعودي”.

إنجازات رؤية 2030

لقد مرّ عام على رؤية الأمير محمد بن سلمان الذي يتولى منصب وزير الدفاع ويشرف على الحرب في اليمن كما يشرف على المسائل الاقتصادية ويقف وراء برنامج إصلاح الاقتصاد السعودي. يرى تأثيرها على النمو والبطالة والدخل غير النفطي. ويجيب “أعتقد أنه تم تحقيق إنجازات كثيرة جدا، وأن نسبة العجز أقل مما توقعه المحللون سواء في الداخل أو الخارج لعام 2015 ولعام 2016 وأيضا لميزانية 2017 سوف نجد الإيرادات غير النفطية تقريبا تضاعفت في السنتين الماضيتين من 111 مليارا تقريباً إلى ما يقارب 200 مليار ريال سعودي”.

وأضاف الأمير محمد بن سلمان “وسوف ننظر أيضا إلى أن ضبط الميزانية أصبح أدق بكثير، من ميزانية في آخر سنة ينفق أكثر منها بـ25 بالمئة إلى 45 بالمئة إلى ميزانية ينفق فيها فقط أقل من عشرة بالمئة”.

صارت رؤية الأمير محمد بن سلمان خارطة طريق لاقتصاد وسياسة المملكة العربية السعودية، الدولة الأغنى في العالم العربي، والأكثر تأثيرا فيه، حيث أنها تسير في طريق الانطلاق برغم كل العوائق والتحديات الخطيرة.

7