رؤية صينية لنظام اقتصادي عالمي جديد على طريق الحرير

كشفت الصين عن عزمها قيادة جهود العالم لتحرير التجارة وتعزيز التنمية الاقتصادية خلال قمة الحزام والطريق الذي يسعى لإحياء طريق الحرير التاريخي، لكن تحفظات أوروبية على مستوى الشفافية في إرساء المشاريع عكرت احتفال القمة، إضافة إلى مقاطعة الهند للقمة.
الاثنين 2017/05/15
منصة لرسم معالم مستقبل اقتصاد العالم

بكين - تعهد الرئيس الصيني شي جين بينغ في افتتاح قمة مشروع طريق الحرير أمس، بتخصيص 124 مليار دولار للمشروع الذي قال إنه سيكون طريقا للسلام ولم الشمل والتجارة الحرة ودعا لنبذ النماذج القديمة للتنافس والصراع.

وتروج الصين لما تطلق عليه رسميا مبادرة الحزام والطريق كسبيل جديد لدعم التنمية العالمية، منذ أن كشفت النقاب عن الخطة الطموح في 2013 بهدف تعزيز الروابط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا وما وراء ذلك من خلال استثمارات في البنية التحتية بمليارات الدولارات.

شي جين بينغ: يجب أن نبني منصة منفتحة للتعاون ودعم النمو وحرية التجارة العالمية

ويمثل أهم حدث دبلوماسي في الصين هذا العام ويشارك فيه زعماء 29 دولة، فرصة جديدة لتعزيز طموحات الصين في قيادة العالم في وقت يروج فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحمائية والانعزالية ويشكك في مبادرات التجارة الحرة العالمية الحالية.

وقال بينغ في افتتاح القمة التي تختتم الاثنين “يجب أن نبني منصة منفتحة للتعاون ودعم اقتصاد عالمي حر والعمل على تعزيز النمو”. وأكد ضرورة تهيئة الظروف لدعم التنمية الحرة وتشجيع وضع أنظمة “عادلة وشفافة للتجارة العالمية وقواعد الاستثمار”.

وأضاف أن “التجارة محرك مهم للتنمية الاقتصادية وينبغي أن يعزز العالم نظام التجارة متعددة الأطراف وإقامة مناطق تجارة حرة وتسهيل التجارة الحرة”.

وتعهد شي بتقديم 55 مليار دولار قروضا من بنكين كبيرين ونحو 14.5 مليار دولار لصندوق طريق الحرير القائم ونحو 8.7 مليار دولار مساعدات للدول النامية والمؤسسات الدولية في دول طريق الحرير الجديد.

وأعلن أن الصين ستشجع المؤسسات المالية على التوسع بأنشطة التمويل باليوان في الخارج بما يصل إلى 43.5 مليار دولار، لكنه لم يذكر إطارا زمنيا لتلك القروض والمساعدات والتمويل.

وأجمعت الدول العربية على الترحيب برؤية الصين من خلال مشروع الحزام والطريق، الذي تأمل أن يعزز النمو الاقتصادي والأمن إقليميا وعالميا.

وكان وزير الدولة الإماراتي سلطان الجابر قد أكد أن “منتدى الحزام والطريق” معلم هام في تطوير الجهود التاريخية للصين من أجل تقوية الروابط بين اقتصاديات طريق الحرير القديم وربطها بشكل أفضل مع بقية العالم.

أبرز محطات قمة طريق الحرير
*تمويل صيني بقيمة 124 مليار دولار

*ترحيب عربي برؤية الصين التجارية

*تحفظات أوروبية على الشفافية وآليات التنفيذ

*سكك حديد بين الصين و30 مدينة أوروبية

*حماس بريطاني كبير للمشاريع الصينية

*دعم صيني كبير لإنقاذ الاقتصاد اليوناني

*واردات صينية بتريليوني دولار من دول الطريق

*روسيا من أكبر المتحمسين لطريق الحرير

*غياب الهند بسبب الممر الاقتصادي الباكستاني

*اتفاقات صينية باكستانية بقيمة 500 مليون دولار

*مشاريع كبرى في بيلاروسيا وماليزيا

*بكين تشتري ثالث أكبر ميناء في تركيا

*مشاركة كوريا الشمالية رغم تحذير واشنطن

وقال الجابر إن “الإمارات عضو مؤسس في البنك الآسيوي وملتزمة بمهمته المركزية لترجمة رؤية الحزام والطريق إلى أرض الواقع، وأن نهج الصين إزاء التنمية الاقتصادية يتطابق مع نهج الإمارات”.

وأضاف “نحن نتشاطر الرؤى والقناعات والأفكار الجوهرية ذلت الصلة الأساسية بالتجارة والسلام والازدهار. وبالنسبة إلى شعبينا فإن هذه القناعات تجاوزت المبادئ المذكورة إلى إجراءات ملموسة”.

وعكرت أجواء أكبر حدث اقتصادي تعقده الصين هذا العام، تحفظات الاتحاد الأوروبي بشأن خطط بكين الطموحة وطالبت بكين بضمانات حول التجارة الحرة والحماية البيئية وظروف العمل.

وأكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية بريجيت زيبريس خلال حديثها أمس أمام المنتدى أن دول الاتحاد الأوروبي قررت عدم التوقيع على بيان مشترك حول التجارة لحين تلبية مطالبها وتحديد الأدوار والظروف المتساوية، لكنها تركت الباب مفتوحا لإمكانية التوقيع قبل اختتام الاجتماعات الاثنين.

وتبدي الوفود الأوروبية قلقا بشأن الشفافية والمناقصات العامة والمعايير الدولية بشأن الحماية الاجتماعية والبيئية.

وقالت زيبريس إن الحكومة الألمانية تريد أن تحصل الشركات الألمانية على حرية الوصول إلى السوق الصيني مثلما تعامل الشركات الصينية في ألمانيا.

وانفردت اليونان بموقف مغاير حين تلقى رئيس الوزراء أليكسيس تسيبراس عرضا من الرئيس الصيني شي جين بينغ بتقديم دعم قوي لأثينا المثقلة بالديون. وقال شي إنه يجب على البلدين توسيع تعاونهما في البنية الأساسية والطاقة والاتصالات.

وأضاف أنه يجب على الصين واليونان تركيز جهودهما على تحويل ميناء بيريه اليوناني إلى مركز دولي مهم لإعادة الشحن. وأكد تسيبراس أن اليونان جزء مهم من استراتيجية طريق الحرير الجديد.

كما رحبت بريطانيا بالمبادرة الصينية وأكد وزير المالية فيليب هاموند أن بلاده شريك طبيعي في مبادرة “طريق الحرير” وأنها تريد تعزيز تجارتها مع العالم خلال سعيها للخروج من الاتحاد الأوروبي.

والصين واحدة من الدول التي ترغب بريطانيا في توقيع اتفاق تجارة حرة معها. وحرصت لندن وبكين على إظهار أن انسحاب بريطانيا من الاتحاد لن يضر بالعلاقات الثنائية.

سلطان الجابر: نهج الصين إزاء التجارة والتنمية الاقتصادية يتطابق مع نهج الإمارات

وتعد روسيا من أبرز الدول المعنية بمبادرة الحزام والطريق، حيث ستكون محورا أساسيا للطرق وسكك الحديد التي تربط الصين وجنوب شرق آسيا بأوروبا. وقد عبر الرئيس فلاديمير بوتين عن دعمه الكبير للمبادرة في كلمة ألقاها أمس في القمة.

وقاطعت الهند القمة وأكدت معارضتها للممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، وهو مشروع رئيسي ضمن مبادرة الحزام والطريق والذي من المقرر أن يمر عبر منطقة كشمير المتنازع عليها.

في المقابل وقعت باكستان اتفاقيات جديدة مع الصين تزيد قيمتها على 500 مليون دولار، إضافة إلى 57 مليار دولار تم التعهد بها بالفعل لتمويل الممر الاقتصادي وهو شبكة سكك حديد وطرق ومشاريع بنية أساسية في مجال الطاقة.

وقال وزير التجارة الصيني تشونغ شان خلال القمة إن بكين ستستورد منتجات بقيمة تريليوني دولار من الدول المشاركة في مبادرة الحزام والطريق على مدى السنوات الخمس المقبلة.

وأضاف أن الصين ستدعو لمحادثات تجارة حرة وتمضي قدما في المفاوضات لتأسيس شراكة إقليمية اقتصادية كاملة.

وتعتزم الصين إنشاء شبكة قطارات تربطها بنحو 30 مدينة أوروبية وتشكل طريقة نقل تتسم بالمزيد من السرعة لكنها أغلى من الطريق البحرية. كما ستنشئ طريقا يربطها بالساحل التايلاندي.

وفي افريقيا تمول الصين خطا يبلغ طوله 471 كيلومترا بين عاصمة كينيا نيروبي ومرفأ مومباسا على المحيط الهندي.

كما اشترت 3 مؤسسات صينية حكومية مرفأ كومبور تقرب إسطنبول الذي يعد ثالث ميناء تركي ويعتبر نقطة وصل مهمة بين “الحزام” و“الطريق”.

وتبني الصين في بيلاروسيا مجمعا صناعيا للتكنولوجيا في مينسك، وهو أكبر مجمع تقيمه بكين في الخارج.

11