رؤية غوغل للمستقبل: الراحة مع الإذعان

كشفت غوغل خلال مؤتمرها السنوي الذي اختتم الجمعة عن عدة تطبيقات وتقنيات أعلنت من خلالها أن التكنولوجيا تنذر بمستقبل يكون فيه أصدقاؤك لا يعرفون ما إذا كانوا يتحدثون إليك أو إلى جهاز الكمبيوتر.
السبت 2016/05/21
غوغل تفعل أي شيء وكل شيء

كاليفورنيا – انطلق، مساء الأربعاء الماضي، مؤتمر غوغل السنوي للمطورين (غوغل آي/أو 2016) الذي يُعد من أبرز الأحداث التقنية في كل عام.

وخلال المؤتمر (من 18 إلى 20 مايو) كشفت شركة غوغل عن أحدث منتجاتها في مجال الهواتف الذكية، وتقنيات الويب، والذكاء الاصطناعي، وغير ذلك من المنتجات المتنوعة.

بعد عامين من التحصن في مركز موسكون في سان فرانسيسكو، بدأ المؤتمر السنوي لغوغل (آي/أو) لمطوري البرامج في قاعة المدرج في شركة ماونتن بولاية كاليفورنيا الأميركية.

انطلق المؤتمر بجلوس اثنين من الموسيقيين، في ما يشبه أعشاش الغربان العملاقة، وعزفا قطعا موسيقية تم تشغيلها على مدى المنتدى، وقد نزلا من العلياء ليبلغا الركح بالقرب من الرئيس التنفيذي لغوغل ساندر بيتشاي. وكانا يعزفان عددا من ألحان يان تيرسين، الذي وجدت موسيقاه الشعبية الفرنسية صدى كبيرا لدى جمهور واسع عشقها من خلال بعض الأفلام مثل فيلم أميلي.

هذه التفاصيل ليست مجرد ديكور، بل هي تعكس رؤية غوغل وروح الشركة في ما يتعلق بمنتجاتها. إذا كانت لغوغل طريقتها الخاصة فإن تكنولوجيا الشركة ستمثل جزءا من شخصية المتلقي في المستقبل القريب. سيصبح من الصعب معرفة متى يتوقف ما هو شخصي ومتى يبدأ عمل غوغل.

خلال كلمته الرئيسية، وهي أول كلمة يلقيها منذ توليه لمنصب الرئيس التنفيذي لغوغل بعد عملية إعادة تنظيم كبرى، قال بيتشاي “كل محادثة مختلفة، وكل سياق مختلف”. ووعد بأن تأخذ غوغل في الحسبان التباينات الموجودة بين المليارات من المستخدمين بالإضافة إلى المليارات من الاحتياجات والرغبات واللهجات مع “تجربة مثالية تمتد عبر الأجهزة”.

وحملت مداخلة بيتشاي بعض التفاصيل الهامة، أبرزها أن غوغل تركز على فعل أي شيء وكل شيء من شأنه أن يجعل حياة المستخدم أسهل، وأكثر ملاءمة وأقل إرباكا. ومن بينها أيضا أن الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي وتقنيات العملية اللغوية الطبيعية شهدت تقدما جعل رؤساء الشركة واثقين من أدواتهم، ليس كمجرد أدوات فحسب، بل كي تكون بمثابة البديل المناسب في بعض الحالات. يصور أحد أشرطة الفيديو، التي تم عرضها، القدرات المستقبلية لـ”غوغل هوم”، وهي خطوة ترفع التحدي بوجه “أمازون” الذي سيزاحمها على سوق الأجهزة المنزلية الذكية.

في القريب العاجل سيصبح من الصعب معرفة متى يتوقف ما هو شخصي ومتى يبدأ عمل غوغل

“غوغل هوم” هو متحدث مراقب للصوت مدعوم بذكاء محرك البحث (شبيه بأمازو إيكو). وفي مستقبل يتضاءل فيه استخدام الأزرار، يمكن لغوغل أن تقوم بإيقاظ أبنائك، كما يمكنها أن تجيبك عن أي سؤال يخطر ببالك أو يشغل ذهنك.

كما أنه بإمكان غوغل أن تحذرك من تأخير الرحلات، وبلطف تدفعك إلى إلغاء بعض الحجوزات في بعض المطاعم. يمكنها أن تنظم جدول نشاطاتك وترعى أبناءك. بكثير من الدقة “غوغل أسيستن” (مساعدك الخاص) سوف يكون الاسم المناسب الذي يتم منحه إلى هذه التكنولوجيا الأساسية.

لا يهم حقا من يغير حجوزاتك للعشاء. أن تسأل النادل في “اندينا” تأجيل موعد وجبتك 30 دقيقة إضافية فلن يمثل ذلك لحظة إبداعية بالنسبة إليك.

لكن إعلانات غوغل تنذر بمستقبل يكون فيه أصدقاؤك لا يعرفون ما إذا كانوا يتحدثون إليك أو إلى جهاز الكمبيوتر الذي يتظاهر بأنك أنت المتحدث، ويمكن أن يكون ذلك أمرا في غاية الغرابة إذا لم نكن مهتمين بهذه المحادثات.

تطبيق “ألو” الجديد التابع لغوغل والخاص بالرسائل، ينافس سنابشات، ويُوصف بأنه “تطبيق ذكي للرسائل يتعلم مع مرور الوقت كيف يجعل المحادثات أسهل، وأكثر تعبيرا وأكثر إنتاجية”.

تصف غوغل قدرة التطبيق “ألو” على مسح النصوص الخاصة بالمستخدم، وفهم السياق واستحضار ردود جاهزة مشابهة لتلك التي يستعملها المستخدم (من قبيل “كلب لطيف”، وهذا “أمر جيد”)، ليس فقط عندما يتم إرسال كلمات لمستخدم، ولكن أيضا عندما يتم إرسال صور له.

هناك بعض الحالات التي يمكن لهذا النوع من مولد الإجابات فائق الذكاء أن يوفر فيها للمستخدم بعض الثواني الثمينة.

يقول صديقك “أنا في طريقي” فتقترح غوغل إجابة من قبيل “نلتقي هناك”، تستلمه وتكون كل الأمور على ما يرام.

ولكن الاستعانة بالأشياء الخارجية عند استخدام الردود النصية يمكن أن تكون أكثر تعقيدا، حتى لو تمكنت غوغل من إيجاد حل لعملاق الذكاء الاصطناعي تظل هناك عقبة لإزالة الغموض، وهذا يعني أنه يمكن أن نفهم الكلمات التي تنطق بشكل متطابق بمعان مختلفة.

جديد غوغل

وقدم بيتشاي مثالا على تشابه الأمر بين الكاري باعتباره نوعا من البهارات التي تستخدم في الطعام، ولاعب كرة السلة ستيف كاري، وبالتالي لا يزال هناك نوع من الالتباس الذي من شأنه أن يثير السخرية.

على سبيل المثال: إذا أرسل لي أحد أصدقائي بريدا إلكترونيا قبل بضعة أشهر، وأنا فتحت الرسالة في التطبيق “غوغل اينبوكس″ الخاص بي، وقال إنه كان مريضا وبائسا، وكتب بحماس كاذب “كما أني لم أدخل الحمام لمدة يومين متتاليين!” ستكون الردود المتوقعة من غوغل “هذا رائع!” أو “حسنا فعلت!”. كلا الإجابتين ستجعلني أبدو وكأني عديم الإحساس.

أما تطبيق ديو، الذي كشفت عنه غوغل فينافس خدمة فايس تايم لشركة أبل في مجال الدردشة عبر الفيديو. ويتيح التطبيق لمتلقي الاتصال الاطلاع على ما يقوم به المتصل قبل الإجابة، فضلا عن تشفير الاتصال والانتقال بسلاسة من خدمة واي فاي إلى شبكات الإنترنت الخاصة بشركات الهاتف من دون انقطاع الدردشة ومع المحافظة على صورة عالية الجودة.

وخلال مؤتمر المطورين، كشفت غوغل عن منصة “داي دريم” (Daydream) للواقع الافتراضي.

وقال مدير مشروع الواقع الافتراضي في غوغل كلاي بافر إن داي دريم تتيح للمستخدم الانغماس في عالم ثلاثي الأبعاد من الأفلام السينمائية والألعاب الإلكترونية والخرائط، ويمكن الولوج إلى هذا العالم عبر الهواتف الذكية التي تعمل بنظام أندرويد أو عبر النظارات الذكية التي ستطرحها غوغل في الأسواق مع جهاز تحكم. وخلال المؤتمر كشفت غوغل أيضا أنها أدخلت تحسينات عديدة على نظام تشغيل الهواتف الذكية الجديد “أندرويد إن” لتعزيز الأداء خاصة في مجال الرسومات وأمن المعلومات من خلال التشفير على مستوى الملفات، وتحسين أمن مكتبة تشغيل الوسائط المتعددة، وتحسين استخدام تعدد المهام والتبديل السريع بين التطبيقات المفتوحة.

من المؤكد أن الأشياء التي عرضتها غوغل على 7 آلاف شخص من الحاضرين هي أشياء جيدة. تقدم الأدوات الجديدة للشركة وعدا بأن تجعل الناس أكثر ثراءً، وتقدم نتائج بحث أكثر دقة وردودا على الاستفسارات أقل غموضا وأكثر بلاغة. يمكننا الوقوف أمام أحد التماثيل والتساؤل “من صمم هذا؟” والحصول على الجواب. يمكننا القول “أظهر لي صورا لقطتي”، ويمكن لغوغل أن تفعل ذلك بشكل صحيح. سوف تحذرنا هذه المنتجات من أشياء لم نكن نعرف أننا بحاجة إلى أن نحذر منها، وسوف تذكرنا عندما ننسى وتساعدنا في إدارة حياتنا والتحكم فيها.

ولكن ينبغي علينا التأكد من الحفاظ على إنسانيتنا، حيث أنه من السهل أن نسمح لغوغل ولشركات التكنولوجيا الأخرى بأن تتلفظ بالكلمات بدلا عنا.

18