رؤية مصرية شاملة لمحاربة الإرهاب على طاولة الأميركيين

الاثنين 2015/04/20
تعويل دولي كبير على الجهود المصرية في القضاء على التشدد

القاهرة - في ثاني زيارة له إلى القاهرة منذ توليه منصبه الجديد على رأس التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، استمع الجنرال الأميركي جون آلن إلى رؤية مصرية شاملة بخصوص محاربة التطرف على أساس شمولي دون الاكتفاء بمحاصرته في رقعة جغرافية معينة.

عرض وزير الخارجية المصري سامح شكري على جون آلن مبعوث الرئيس الأميركي باراك أوباما لشؤون التحالف ضد تنظيم داعش، “أهمية التعامل مع تنظيم داعش الإرهابي ومع ظاهرة الإرهاب من منظور شامل وكامل وليس فقط في منطقة بعينها”.

جاء ذلك خلال استقبال شكري صباح أمس الأحد، الجنرال جون آلن والوفد المرافق له خلال زيارته الحالية لمصر، بحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وفي البيان ذاته، طرح سامح شكري “الأهمية البالغة للتعامل مع تنظيم داعش الإرهابي ومع ظاهرة الإرهاب من منظور شامل وكامل وليس فقط في منطقة بعينها”، مشددا على “ما يجمع بين التنظيمات الإرهابية من عناصر عديدة مشتركة سواء في الفكر والأيديولوجيا أو على مستوى التنسيق العملياتي”.

وأضاف البيان أن شكري نوه بضرورة وقف التمويل والتسليح الذي تحصل عليه هذه التنظيمات الإرهابية من أطراف إقليمية (لم يسمها).

ويرى مراقبون أن طريق القضاء على الجماعات المتشددة في بؤر التوتر حاليا لايزال طويلا، في ظل الدعم الذي تتلقاه الجماعات من أجهزة وتنظيمات ودول تعمل على زعزعة استقرار بلدان أخرى.

وبحسب البيان، قال الجنرال آلن إن بلاده “تتحرك في اتجاه قطع التمويل ودفع أطراف إقليمية إلى بذل جهود لمنع تدفق المقاتلين الأجانب إلي العراق وسوريا، من خلال حثها على ضبط حدودها والتعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية”.

سامح شكري: لابد من التعامل مع ظاهرة الإرهاب من منظور شامل

وتابع البيان “لقاء الوزير شكري مع الجنرال آلن ركز على تناول تطورات الأوضاع الميدانية على الأرض في العراق بهدف هزيمة التنظيم الإرهابي وتحرير الأراضي العراقية من قبضته، حيث عرض المبعوث الأميركي ما حققته القوات العراقية من تقدم ميداني على الأرض في الفترة الأخيرة”.

وجدد شكري خلال اللقاء “التأكيد على أهمية تكثيف جهود التحالف للقضاء على تنظيم داعش الإرهابي وجهود الحكومة العراقية لإشراك جميع القوى السياسية الوطنية في العراق في العملية السياسية، بغض النظر عن الانتماءات العرقية أو الدينية أو الطائفية والعمل على إعادة النازحين العراقيين إلي قراهم وتوفير التأمين اللازم لهم”. ووصل آلن أمس، إلى القاهرة، في زيارة هي الثانية لمصر، منذ توليه منصبه العام الماضي.

إلى ذلك قال بدر عبدالعاطي، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، في مداخلة تلفزيونية، إن اللقاء فرصة ليعرض وزير الخارجية رؤية مصر بضرورة أن تكون هناك شمولية في التعامل مع هذا التنظيم وغيره من التنظيمات الإرهابية، واستعراض جميع الجهود من أجل القضاء على هذا التنظيم سواء على المستوى العسكري أو قطع التمويل، ودور مصر والأزهر في تصويب الفكر وتفنيد الفكر التكفيري.

وأشار إلى أن الجنرال آلن طلب زيارة مصر لإحاطة القاهرة بكل التطورات التي تحدث على الأرض في العراق وسوريا ضد داعش، موضحا أن هذه الزيارة تمثل فرصة لمعرفة رؤية مصر في أهمية شمولية التعامل مع هذا التنظيم وغيره من التنظيمات الإرهابية.

ولفت إلى أن تنظيم داعش يتمدد ولم يعد موجودا في سوريا والعراق فقط إنما امتد إلى ليبيا والساحل الأفريقي، بالإضافة إلى أن هناك تنظيمات قدمت الولاء لهذا التنظيم منها أنصار بيت المقدس وبوكو حرام.

والجنرال آلن، كان أحد كبار القادة العسكريين الأميركيين في أفغانستان والعراق، وفي 13 سبتمبر 2014 عينه أوباما مبعوثا خاصا له لشؤون التحالف الدولي لمواجهة “داعش”.

جون آلن: نتحرك لقطع التمويل ودفع أطراف إقليمية لمنع تدفق المقاتلين الأجانب

وأجرى زيارته الأولى للقاهرة في أكتوبر 2014 والتقى، في حينها، شكري والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي؛ حيث بحث معهما جهود مكافحة تنظيم الدولة الاسلامية المعروف اختصارا بداعش.

ويسيطر “داعش” على مساحات واسعة في الجارتين، العراق وسوريا، وأعلن في يونيو 2014 قيام ما أسماها بـ”دولة الخلافة”.

وتقود الولايات المتحدة منذ أغسطس 2014، تحالفا يضم أكثر من 60 دولة، يشن منذ أواخر العام الماضي غارات جوية تستهدف تنظيم “داعش” في العراق وسوريا.

وفي الثامن من شهر أبريل الجاري، شاركت مصر في اجتماع المجموعة المصغرة للتحالف الدولي لمكافحة “داعش” الذي عقد بالبحر الميت في الأردن.

وينظر إلى القاهرة على أنها طرف إقليمي فاعل في مجال محاربة الإرهاب و تضييق الخناق على الجماعات المتطرفة، كما أنها تخوض حربا شرسة في منطقة سيناء التي حولها المتشددون إلى معقل لاستهداف قوات الأمن والجيش بشكل متواصل، منذ الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي في يوليو 2013.

وحققت القوات المصرية نجاحات كبيرة في تطهير سيناء من بؤر الإرهاب، ونجحت في تحقيق تقدم كبير وقتل العشرات من المسلحين، غير أن العمليات لا تزال مستمرة في ظل صعوبات عِدة تمثلها التضاريس الوعرة، وبيئة يصعب على الجيوش النظامية التعامل معها إضافة إلى استغلال المتطرفين لتعاطف المهربين لتسهيل تنقلاتهم وللحصول على مساعدات لوجستية.

4