رؤية هلال رمضان اختلفت الطرق وبقيت الاحتفالات واحدة

يمثّل استطلاع هلال رمضان بداية الاحتفالات لدى المسلمين بقدوم الشهر المعظم، وتختلف طقوس استطلاع الهلال والاحتفالات ببداية الصوم من بلد إلى آخر، حيث تتميز المدن العربية برونقها الخاص في الاحتفالات التي تقيمها لاستطلاع الهلال، والتي كانت تتم على المستوى الرسمي والشعبي.
الخميس 2015/06/18
شوارع وأسواق المدن العربية الإسلامية تزينت بالفوانيس لاستقبال شهر الصيام

عواصم – حلويات شرقية وفوانيس مزينة بألوان زاهية وابتهالات ومدائح وموسيقى روحانية كل المستلزمات التي تجلب سعادة للصائمين تتوفر بكثرة في شوارع المدن العربية هذه الأيام في إطار استقبال شهر رمضان الذي يبدأ اليوم الخميس في أغلبها.

وأعلنت 13 دولة عربية، إضافة إلى دول إسلامية والمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، يوم الأربعاء، متمما لشهر شعبان، وأن الخميس هو غرة شهر رمضان المبارك.

ولا تختلف كثيرا طرق رؤية هلال الشهر الكريم من بلد عربي إلى آخر لكنها تختلف بين اليوم والأمس، حيث تغيرت طريقة الرصد مع التقدم التكنولوجي وتغير نمط الحياة.

وكانت مصر تحتفل في الثلاثينات من القرن الماضي برؤية هلال رمضان، في اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان، وكانت الاحتفالات كبيرة وعظيمة يحضرها علية القوم وكبار رجال الدولة في العاصمة والمدن الكبرى، هذا إلى جانب الاحتفالات الشعبية التي كانت تقام في الشوارع، والإعداد للشهر الكريم من تعليق الزينات ووضع مكبرات الصوت لتلاوة القرآن الكريم.

قديما كانت توكل مهمة الرؤية إلى القضاة، والذين كانوا يقومون باستطلاع الهلال ويعلنون عن بداية الشهر، حيث كانت تعد لهم دكة على سفح جبل المقطم عرفت بـ”دكة القضاة”، يخرجون إليها لاستطلاع الأهلة. وفي العصر الفاطمي بنى القائد بدر الجمالي مسجدا له على سفح المقطم، استخدمت مئذنته كمرصد لرؤية هلال رمضان، كذلك يرجع إلى الفاطميين سن ما يعرف بموكب أول رمضان أو موكب رؤية الهلال، وأصبحت عادة استمرت في العصر المملوكي، فكان قاضي القضاة يخرج في موكب محاط بالشموع والفوانيس لرؤية الهلال، ومعه القضاة الأربعة كشهود على الرؤية، وكان يشارك في الموكب المحتسب وأرباب الحرف والصناعات وكبار تجار القاهرة.

الفوانيس المضيئة لاستقبال شهر الصيام

وفي عصر المماليك تم نقل مكان الرؤية إلى منارة مدرسة المنصور قلاوون، فإذا تحققوا من رؤية الهلال أُضيئت الأنوار في الشوارع وفي المآذن وتضاء المساجد، إيذانا ببدء شهر الصيام، ثم يخرج قاضي القضاة في موكب تحيط به جموع الشعب حاملة المشاعل والفوانيس حتى يصل إلى داره، ثم تتفرق الطوائف إلى أحيائها معلنة الصيام.

وتم اختيار قاضي القضاة وما يمثّله من مكانة لاستطلاع الهلال وإعلان الصيام، لما لهذه المناسبة من تقدير وقدسية في نفوس وحياة المسلمين، كونها بداية لأكثر الشهور قدسية وعبادة في الإسلام.

وعاد استطلاع الهلال مرة أخرى إلى سفح المقطم في العصر العثماني، فكان يجتمع القضاة الأربعة وبعض الفقهاء والمحتسب بالمدرسة المنصورية في بين القصرين، ثم يتجهون جميعا ويتبعهم دراويش الصوفية وأرباب الحرف وكبار التجار إلى مكان مرتفع بجبل المقطم حيث يترقبون الهلال، فإذا ثبتت رؤيته عادوا وبين أيديهم المشاعل والقناديل إلى المدرسة المنصورية، ويعلن المحتسب ثبوت رؤية هلال رمضان وبداية الصوم، واستمر الأمر على ذلك حتى أمر الخديوي عباس حلمي الثاني بنقل مكان إثبات رؤية الهلال إلى المحكمة الشرعية بباب الخلق.

وظلت مهمة استطلاع الأهلة وإعلان الصيام تسند إلى القضاة، إلى أن تم إنشاء دار الإفتاء المصرية في أواخر القرن التاسع عشر، وأسندت إليها مهمة استطلاع هلال رمضان والاحتفال به، وتقوم الإفتاء بهذه المهمة كل عام بعد غروب شمس يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان، ويتم ذلك من خلال لجانها الشرعية والعلمية المنتشرة بجميع أنحاء مصر.

وتعلن الإفتاء نتيجة الاستطلاع وتقيم الاحتفالات، التي يحضرها كبار رجال الدولة والمشايخ والعلماء، وعلى رأسهم الإمام الأكبر شيخ الأزهر، ومفتي الجمهورية، ووزير الأوقاف، ومحافظ القاهرة والوزراء، وسفراء الدول الإسلامية، ورجال القضاء وغيرهم.

وتظل رؤية هلال رمضان هي المناسبة التي تعلن فيها الفرحة بقدوم شهر الصوم في مختلف بقاع العالم، ليجتمعوا جميعا على مائدة الإفطار والذكر في رمضان.

الحلويات الشرقية والفوانيس الملونة تجلب السعادة للصائمين

ودبت في شوارع وأسواق المدن العربية الإسلامية منذ بداية الأسبوع حركة نشيطة رغم الأوضاع الاقتصادية والسياسية المضطربة في بعض البلدان.

وفي مصر أعرب بعض سكان القاهرة عن انزعاجهم من مشكلات البنية التحتية في العاصمة وافتقار المدينة لخدمات أساسية ناهيك عن ارتفاع الأسعار. وعادة ما تتوفر طوال شهر رمضان موائد إفطار مجانية لعابري السبيل والفقراء وتسمى “موائد الرحمن”. لكن بعض سكان القاهرة يقولون إن تلك الموائد بدأت تتلاشى تدريجيا من شوارع المدينة الكبيرة. ويقول البعض إن القيود التي تفرضها الحكومة للحد من زحام السير هي المسؤولة عن تراجع هذا التقليد الرمضاني.

وفي سوريا فقد استعد أهل دمشق لاستقبال شهر رمضان ولكن السكان يقولون إن الحركة في الأسواق أبعد ما تكون عن الازدهار بسبب الارتفاع المستمر للأسعار.

وبعد مرور أكثر من 4 أعوام على اندلاع الصراع في سوريا ارتفعت معدلات الفقر ونتيجة استمرار أعمال العنف يعجز عدد كبير من الأسر عن شراء المواد الغذائية الأساسية.

في فلسطين باشر التجار الفلسطينيون في أسواق مدينة القدس، بحشد البضائع الأكثر طلبا من قبل المستهلكين في رمضان، بحثا عن ازدهار في أسواقهم التي تعاني حالة من الركود لأسباب سياسية واقتصادية.

وفي مدينة رام الله وسط الضفة الغربية أُنير، مساء الثلاثاء، أكبر فانوس بفلسطين بحضور رسمي وشعبي واسع، استقبالا للشهر المبارك. ونصب الفانوس في ميدان الرئيس الفلسطيني الراحل “ياسر عرفات”، وسط رام الله، وتمت إضاءته بمصاحبة مدائح نبوية وقرع الطبول، فيما حمل أطفال المدينة الفوانيس المضيئة. وسيكون الفانوس البالغ ارتفاعه نحو 14 مترا وبعرض قاعدته أربعة أمتار، تقليدا سنويا.

20