رئاسة سعيداني لجبهة التحرير.. وجه آخر لأزمة النظام الجزائري

الأحد 2013/09/01
انتخاب سعيداني لرئاسة الحزب الحاكم يدعم صراع الأجنحة في النظام الجزائري

الجزائر- تسير التطورات في صفوف الحزب الحاكم في الجزائر بشكل متسارع، وفي سياق يوحي بأن مسألة الحسم في موقع الحزب الحاكم في الجزائر ودوره المرتبطين بالانتخابات الرئاسية المقبلة قد تحددا بَعْدُ وفي وقت قياسي، من طرف ما يعرف بـ "أصحاب القرار".

فجبهة التحرير التي تعتبر واجهة النظام الحاكم، بإمكان الرأي العام تلمس وضعيته من خلال وضعية الحزب. إلا أن الصراعات بين الزمر النافذة التي لا زالت تأكله من كل الجوانب، تؤشر إلى حالة التجاذب في هرم السلطة، لأن الحسم في مسألة القيادة والهياكل لا يعني أن الأوضاع قد استقرت في صفوف الحزب الحاكم.

وبعد معركة قانونية خاضتها الأجنحة المتصارعة في ساحات القضاء، استقرت الأمور لصالح جناح أحمد بومهدي وتم الترخيص لعقد دورة اللجنة المركزية، بعد الطعن الذي تُقدّم به لدى المجلس الأعلى للدولة. وتم انتخاب عمار سعيداني كأمين عام جديد للحزب خلفا لبلخادم، وهو الرجل الذي سبق له شغل منصب رئيس الغرفة السفلى للبرلمان خلال العهدة الماضية.

وكان مناضلو حزب جبهة التحرير الوطني، والمتابعون، قد تفاجأوا بقرار المجلس الأعلى للدولة، القاضي بإلغاء الترخيص الذي حصل عليه جناح بومهدي أحمد، من طرف وزارة الداخلية لعقد دورة اللجنة المركزية من أجل انتخاب أمين عام جديد للجبهة، لتعود بذلك أزمة الحزب الحاكم إلى مربع الصفر.

فبعد جولات من التجاذب السياسي بين الأجنحة المتصارعة منذ الإطاحة ببلخادم في يناير الماضي دخل هؤلاء أروقة الصراع القانوني، معيدين بذلك سيناريو العام 2004 بين جناح الأمين العام السابق، علي بن فليس، وما كان يعرف بالحركة التصحيحية الموالية لبوتفليقة في انتخابات الرئاسة آنذاك.

وكان محمد بورزام، وهو أحد أعضاء اللجنة المركزية المعارضين لبومهدي، قد صرح في اتصال مع " العرب"، على التطورات المتسارعة داخل الحزب الحاكم بالقول: "تراجع مجلس الدولة عن منطوق الحكم الذي ألغى اجتماع الأوراسي، كان صادما ومثيرا"، وأكد: "المعروف أن الأحكام عند هذه الدرجة من التقاضي غير قابلة للاستئناف أو الطعن أو المعارضة".

وأضاف: "العدالة بعدما أنصفت جناح بلعياط تراجعت بشكل مثير"، محملا مسؤولية الوضع الذي آلت إليه الجبهة إلى الأمين العام السابق عبد العزيز بلخادم.

أخذت الأوضاع في بيت الجبهة منعرجا مثيرا، ومفتوحا على كل الاحتمالات في ظل صمت الرئيس الشرفي له، عبد العزيز بوتفليقة وهو الشخص الوحيد الذي بإمكانه إعادة قطار الحزب إلى سكّته بحكم المنصب وحالة الإجماع التي يشكلها.

ويقول مراقبون إن بوتفليقة نفسه جزء من الأزمة وليس جزءا من الحل، بما أن جناح الرئاسة يسعى لترويض الحزب بحثا عن خليفة له يدين بالولاء والطاعة للرئيس ولآل الرئيس، وعليه لا يمكن أن يتدخل علنا لهذا الغرض، خاصة في ظل وجود أجنحة أخرى تحركها أياد في الخفاء لنفس أجندة الرئاسيات.

2