رئاسة مجموعة العشرين فرصة لإظهار السعودية قائدا إقليميّا ودوليّا

الرياض تحتاج إلى المضي بخيار الإصلاح والقطيعة مع القوى المتشددة إلى أقصى الحدود.
الأربعاء 2020/10/07
سعودية جديدة قائمة على الإصلاح والانفتاح

الرياض - توفر رئاسة السعودية لمجموعة العشرين في نوفمبر القادم فرصة أمام الرياض لإبراز نفسها قائدا إقليميا ودوليا في معالجة المشاكل التي يواجهها العالم. لكنها تحتاج قبل هذا الموعد إلى إستراتيجية اتصالات تسمح لها بوضع القضايا التي شوهت صورتها وراءها والسعي لإبراز أفضل ما لديها.

وسيكون المنتدى العالمي للقيم الدينية لقمة العشرين الذي ينتظر أن ينعقد خلال الفترة الممتدة من الثالث عشر إلى السابع عشر من أكتوبر الجاري فرصة لتقديم صورة عن رؤية الانفتاح الديني للمملكة وقطعها مع سجل التشدد الذي طبع صورتها في الغرب خلال العقود الأخيرة.

جيمس دورسي: الرئاسة السعودية لمجموعة العشرين نعمة ونقمة في الآن نفسه
جيمس دورسي: الرئاسة السعودية لمجموعة العشرين نعمة ونقمة في الآن نفسه

وتحتاج المملكة إلى إظهار أنها جادة في مراجعة الأفكار السلبية عن دور المرأة وحقوق الإنسان والحريات الخاصة، بما في ذلك حرية الرأي والاختلاف الديني، كما هي في حاجة إلى معرفة ما إذا كان خيار الإصلاح الذي تعتمده سيدفع باتجاه التأسيس للتسامح بين الأديان ويسمح ببناء دور عبادة لمعتنقي مختلف الأديان، مثل ما عرفته دول خليجية أخرى كالإمارات، خاصة في ظل وجود الملايين من العمالة الأجنبية على أراضيها.

ويقول متابعون للشأن الخليجي إن على السعودية الجديدة، سعودية الإصلاح والانفتاح، ألا تقف عند منتصف الطريق في خياراتها، وأن تكف عن المبالغة في قراءة حساب الضغوط والمزايدات والإشاعات التي تطلقها القوى التقليدية التي كانت تهيمن على المملكة قبل 2015، وأن تمضي إلى أقصى الحدود في القطع مع الماضي.

ويحذر هؤلاء المتابعون من أن التردد في القطع مع القوى التقليدية قد يعيق بشكل كامل خيار الانفتاح، خاصة أن تلك القوى ما زالت تمسك بأهم أدوات الإرباك والتعطيل، وعلى رأسها المنابر الإعلامية والدينية. ورغم الدعم الظاهر لخيارات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إلا أنها تستمر في رفض كسر النمط التقليدي للمجتمع وإعطاءِ المرأة المزيد من المكاسب، أو فتحِ البلاد أمام تظاهرات ثقافية تتيح اختلاط الجنسين.

وإلى الآن يحافظ الإعلام الرسمي السعودي على “حياده” في معارك الإصلاح، ويرفض أن ينفتح على نقاش المسائل التي تغذي الحملات الخارجية على المملكة. وبدل أن يدافع عن مسار التطوير والتحديث، وعن خيارات الحكومة في مواجهة الفساد والفاسدين، يلجأ إلى التكتم؛ ما يعطي الانطباع بأن الحملات الخارجية تنقل الحقيقة، خاصة في ما يتعلق بمسائل حقوق الإنسان.

وهناك قضايا أخرى يمكن للمملكة أن تعالجها بشكل من شأنه تحسين صورتها، بما في ذلك إنهاء تفاوضي للحرب في اليمن، والضغط على أطراف محسوبة على الحكومة التي تدعمها المملكة وتموّلها للكف عن تنفيذ أجندات خارجية تعيق محاولات توحيد جبهة أعداء الحوثيين الموالين لإيران بهدف تسهيل التفاوض على حل سياسي قريب بدل الاستغراق في حرب استنزاف طويلة المدى.

وكانت السعودية تعتمد على إنهاء تفاوضي لحرب اليمن من أجل تحسين سمعتها. ثم تبددت هذه الآمال بسبب المحاولات الفاشلة للاتفاق على حل يحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف. وأثار الفشل دعوات في العواصم الغربية إلى فرض قيود على مبيعات السلاح.

القطع مع الماضي
القطع مع الماضي

ويرى مراقبون أن على السعودية أن تحسم أمرها في مسألة الانفتاح على إسرائيل مثلما فعلت قبلها الإمارات والبحرين، وهو انفتاح لم يتم دون موافقة السعودية ورضاها، مشيرين إلى أن حالة التردد على هذا المستوى قد تعيق رغبة الرياض في أن تلعب دورا قياديا رئيسيا في المنطقة، خاصة مع ما ستمنحه علاقة مفترضة مع تل أبيب من مزايا اقتصادية ومالية واعتبارية، لاسيما في الحد من ضغوط اللوبيات المالية والإعلامية في الغرب.

ويعتبر جيمس دورسي، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، أن تحليل تكلفة رئاسة السعودية لمجموعة العشرين وفوائدها سيكون معقدًا بسبب عوامل لا تتحكم فيها. فعلى سبيل المثال، ستعتمد طبيعة علاقات المملكة العربية السعودية مع الولايات المتحدة بعد ثلاثة أسابيع من تسليمها الرئاسة على من سيفوز في الانتخابات الأميركية، ومن سيسيطر على الكونغرس وكيف ستتعامل مع إدارة جو بايدن المحتملة.

ويضيف دورسي أن المخاطر تبقى بالنسبة إلى السعودية والأمير محمد بن سلمان كبيرة، وأن هذه الرئاسة ستكون بمثابة نقمة ونعمة في الآن نفسه. من المرجح أن تؤثر الطريقة التي تتعامل بها مع المرحلة الأخيرة من فترة رئاستها لمجموعة العشرين على علاقاتها مع القوى الغربية، بالإضافة إلى نفوذها في أي محادثات مستقبلية بشأن إعادة تنظيم الهيكل الأمني ​​في الخليج، والذي يمكن أن يتضمن نهجا أكثر تعددية، فضلا عن تخفيف التوترات مع إيران.

1