رئاسيات تونس: توجه نحو دعم سعيّد لتفادي مأزق القروي القانوني

النهضة تضع صوب أعينها الانتخابات التشريعية المقبلة لتعويض خسارتها المدوية في الانتخابات الرئاسية.
الجمعة 2019/09/20
تحالفات تعويض خسارة الدور الأول

القاهرة - كانت حركة النهضة الإسلامية سباقة في إعلان دعمها لقيس سعيد في الدور الثاني لانتخابات الرئاسة في تونس، في محاولة لطي صفحة الهزيمة المدوية للحركة في الجولة الأولى.

فمنذ إعلان الهيئة العليا للانتخابات تصدر أستاذ القانون الدستوري، قيس سعيد، نتائج الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية في تونس، توالت على الرجل إعلانات الدعم والتأييد من المرشحين الخاسرين في هذه الجولة، وذلك على حساب خصمه في جولة الإعادة نبيل القروي، رجل الأعمال والإعلام ورئيس حزب "قلب تونس"، والذي حل ثانيا وفقا للنتائج، رغم أنه محتجز على ذمة قضايا مالية.

ويرى ساسة وخبراء أن هذا الدعم الذي يتلقاه سعيد لا يرتكز فقط على التلاقي بالبرامج والأهداف والخط الثوري بين هؤلاء الخاسرين والفقيه الدستوري، وإنما لأن فوزه قد يمثل المخرج للأزمة القانونية التي ستواجه تونس حال فاز القروي وهو بعد لا يزال سجينا، فضلا عن أن عدم وجود حزب لسعيد يدعمه قد يكون أكثر ملائمة لأحزاب ستحاول تعويض هزيمتها في الانتخابات الرئاسية عبر الانتخابات التشريعية.

وقال رئيس مجلس شورى النهضة، عبد الكريم الهاروني، إن حركته، باعتبارها الكتلة الأكبر في البرلمان التونسي، "كان لا يمكنها أن تبقى على الحياد طويلا بشأن دعم أحد المرشحين المؤهلين للإعادة".

وفي معرض تعليقه على ما أعلنه سعيد بتأجيل التحالفات ترقبا لما ستسفر عنه النتائج النهائية- وهو ما اعتبره البعض دليلا على أن التوافق السياسي معه لن يكون سهلا مقارنة بالقروي، خاصة وأنه لن يكون مدينا لأحد بدعمه- ألمح الهاروني إلى ميزة كبرى يمثلها سعيد للنهضة، ألا وهي "عدم وجود حزب يدعمه قد يمثل منافسا للنهضة في الانتخابات التشريعية المقبلة، خاصة إذا ما جمع بين الرئاسة والأغلبية البرلمانية، وهو الأمر الأهم للنهضة".

وشدد الهاروني على أن النهضة تسعى بكل جهدها من أجل أن تكون صاحبة المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية المقررة الشهر المقبل، "كونها الأكثر تأثيرا بالمشهد السياسي".

ويرى المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أن "بعض المرشحين دعموا قيس سعيد باعتباره ممثلا للنقاوة ولإنقاذ ما يسمى بالخط الثوري للبلاد، وبالمقابل، فأنا لا استبعد أن يدعم البعض في نداء تونس وربما النهضة أيضا، القروي".

وأوضح الجورشي أن القروي ينتمي إلى منظومة الحكم، فهو أحد مؤسسي حزب نداء تونس، وهو عرّاب التوافق بين السبسي والغنوشي.

وفيما يخص اليسار، قال الجورشي إنه مازال تحت تأثير صدمة خسارة الانتخابات، مشيرا إلى أنهم قد لا يدعمون أحد المرشحين في الدور الثاني. وأكد الجورشي أن اليسار لديه تخوفات من تقارب قيس سعيد مع حركة النهضة.

وبالمثل، يرى الكاتب والمحلل مختار الدبابي مدير تحرير العرب اللندنية، أن فرص القروي "قد لا تكون ضعيفة"، رغم دعم مرشحين خاسرين لمنافسه ورغم التخوفات من الأزمات القانونية التي قد تترتب على انتخابه رئيسا.

وأوضح الدبابي، أن "إعلان مرشحين خاسرين تأييد قيس سعيد لن يكون له تأثير يذكر على جمهور المقاطعين، ربما يكون له تأثير على مؤيديهم، ولكن بدرجة محدودة جدا.

القضاء رفض الافراج عنه
القضاء رفض الافراج عنه

ولفت الدبابي إلى أن هناك حملات مكثفة من قبل شباب جامعيين على مواقع التواصل الاجتماعي لحشد الصف الحداثي خلف القروي، على اعتبار أنه النموذج الأقرب لهوية الدولة المدنية، وأنه قد رصد تفاعلا كبيرا من قبل أنصار وزير الدفاع السابق عبد الكريم الزبيدي مع حملة القروي.

وتوقع الدبابي تأييد كثيرين من حركة نداء تونس وحزب تحيا تونس للرجل للسبب ذاته،ولكن دون التصريح العلني بذلك نظرا لوضعية سجن الرجل بتهم فساد مالي، وهو الأمر الذي قد يؤثر على الصورة العامة للأشخاص وفرص الأحزاب في الانتخابات التشريعية.

وأكد القيادي في حزب "قلب تونس"، عياض اللومي، أن الحزب والحملة الانتخابية للقروي على يقظة للتحالفات التي يحاول البعض بناءها لدعم المرشح المنافس انطلاقا من التخوف من وضعية القروي الراهنة، مشددا على أنهم أيضا "ماضون في بناء تحالفات مماثلة".

وفيما يتعلق بموقف النهضة وقرارها بدعم سعيد، فقال اللومي "النهضة تعيش مشاكل حادة منذ نتائج الرئاسيات، ولكن على أي حال، نحن بالحزب في وضع أبعد ما نكون فيه عن النقاش مع النهضة".

مفاجأة الانتخابات قيس سعيد يطمح للتغيير من بوابة قصر قرطاج