رئاسيات موريتانيا.. الولاءات والتمويلات

الولاءات الحزبية، لم تعد قاعدة يتم التعويل عليها من قبل المترشحين، عكس الولاءات العقائدية والقبلية والمناطقية التي تبقى أكثر جدية في التعامل مع الاستحقاقات الانتخابية.
الثلاثاء 2019/06/11
منافسة حادة

تعيش موريتانيا حاليا على وقع الحملة الدعائية للانتخابات الرئاسية التي ستنتظم يوم السبت 22 يونيو القادم، وهي الحملة التي أشعلت حمى الولاءات السياسية والقبلية والمناطقية بين الناخبين، إلى جانب بروز عنصر الجماعات والهيئات الدينية التي تحاول أن تكون ذات تأثير مهم في توجيه الرأي العام ونوايا التصويت.

يتنافس على كرسي الرئاسة ستة مرشحين، أبرزهم محمد ولد الغزواني مرشح الحزب الحاكم ورئيس الأركان بين عامي 2008 و2018 ووزير الدفاع لفترة قصيرة، قبل أن يصبح مرشحًا في مارس الماضي، وهو مرشح مقرب من الرئيس محمد ولد عبدالعزيز ويعتبر خليفته المفضل بالنسبة لجانب كبير من الموريتانيين.

لكن ولد الغزواني ورغم الأفضلية التي يتمتع بها، فإنه يواجه منافسة حادة من قبل رئيس الوزراء الأسبق سيدي محمد ولد بوبكر الذي عمل على رأس السلطة التنفيذية بين عامي 1992 و1996 وخلال الفترة الانتقالية بين عامي 2005 و2007 ويحظى بدعم حزب “تواصل” الإخواني وعدد من القيادات القبلية والجمعيات، إضافة إلى عناصر من الحزب الحاكم ومسؤولين حكوميين يبدون غير راضين عن ترشيح ولد الغزواني كشخصية مستقلة من خارج حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الذي يتزعمه الرئيس ولد عبدالعزيز.

وكانت مجموعة تطلق على نفسها اسم “الكرامة والإصلاح” أعلنت انسحابها من حزب الاتحاد من أجل الجمهورية ودعمها للمرشح سيدي محمد ولد بوبكر، ووفق محمد الكوري ولد أحمد كوري المتحدث باسم المجموعة التي تضم عشرات الوحدات المنتسبة سابقا للحزب الحاكم، فإن هذا الدعم يأتي بعد تأكد المجموعة من توفر سيدي محمد ولد بوبكر على المؤهلات التي تضمن تحقيق التغيير داعيا كافة أطياف الشعب إلى الالتحاق به، وتبنّي مشروعه وانتخابه في الاستحقاقات المقبلة، وهو ما يمكن تفسيره بوجود تصدع داخل الحزب الحاكم بعد أن آثر ولد الغزواني ترشيح نفسه كمستقل من خارجه.

خلال الأيام الأولى للحملة الانتخابية تبين أن الولاءات الحزبية، وخاصة بين الأحزاب الليبرالية الجامعة لشتات الباحثين عن فرص الظهور والزعامة، لم تعد قاعدة يتم التعويل عليها من قبل المترشحين، عكس الولاءات العقائدية والقبلية والمناطقية التي تبقى أكثر جدية في التعامل مع الاستحقاقات الانتخابية.

في المقابل كشفت الحملة الانتخابية عن الدور المهم للمال السياسي في توجيه نوايا التصويت ببلد المليون فقير، خصوصا في ظل اتجاه عدد من رجال الأعمال الكبار من مساندي النظام القائم وخصومه إلى الاصطفاف مع هذا المرشح أو ذلك خاصة مع ولد بوبكر، ما يشير إلى أن هذه المشكلة لا تزال تمثل عقبة أمام الديمقراطيات الناشئة في دول تفتقر إلى أدوات الرقابة وتنظيم التمويل الانتخابي بأسلوب شفاف ونزيه.

رجل الأعمال المثير للجدل محمد ولد عماتو مثلا أعلن دعمه لولد بوبكر، من باب عدائه الواضح منذ سنوات لنظام ولد عبدالعزيز والذي جعله يعيش خارج البلاد، حيث يدير إمبراطورية اقتصادية كبيرة. الأمر ذاته بالنسبة لرجل الأعمال إدومو ولد محمد أسقير الذي أعلن انسحابه من حزب الاتحاد الحاكم والتوجه لدعم ولد بوبكر، ولرجل الأعمال المقيم في أنغولا ممود ولد السيد السائر في الاتجاه ذاته رغم أنه ينحدر من الولاية التي ينحدر منها ولد الغزواني.

رغم ذلك، يحظى ولد الغزواني بدعم قبلي إلى جانب بعض الأحزاب والقوى السياسية ومنها جملة المنسحبين من حزب تواصل الإخواني، إلى جانب الداعية الحسن ولد الددو المعروف بأنه الأب الروحي لجماعة الإخوان في موريتانيا والرجل القريب من تركيا وقطر، كما أعلنت 3 هيئات إسلامية دعمها لولد الغزواني، وبررت الهيئات في بيان مشترك دعمها لولد الغزواني حرصا منها على المصلحة الوطنية وأمن البلاد واستقرارها ولحمتها.

ومن المعارضة التاريخية هناك محمد ولد مولود رئيس حزب اتحاد قوى التقدم ورئيس المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة والذي يمثل التيار اليساري الراديكالي، المدعوم من المعارض التاريخي أحمد ولد داداه رئيس تكتل القوى الديمقراطية، وهي قوى شكلت “ائتلاف قوى التغيير”، الذي يضم ثلاثة أحزاب وهي حزب اتحاد قوى التقدم الذي يقوده ولد مولود، وحزب تكتل القوى الديمقراطية وحزب التناوب الديمقراطي، المعروف باسم “إيناد”.

وقالت هذه الأحزاب إنها وقعت على وثيقة سياسية تؤسس لهذا الائتلاف الجديد، مشيرة إلى أنه يشكل بداية لتنسيق مستمر بين الأحزاب الثلاثة، سيمتد إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية.

أما بيرام ولد عبيدي المدافع عن حقوق الإنسان وزعيم حركة “إيرا” والذي يعتبر الأقدم في السباق الرئاسي، فيعتمد على تصويت مجتمع الحراطين “العبيد السابقين”. وهو مدعوم من قبل تحالف الصواب- إيرا المكون من حركة “مكافحة العبودية” وبعض الأحزاب الصغيرة، كما أنه تبرأ من ترشيح حزب “الصواب” الإخواني له، مؤكدا أنه مرشح لتيار عريض، متحدثا عمّا يقول بأنه نضال خاضه هذا التيار.

ويعتبر المرشح كان حاميدو بابا ممثلا للأحزاب ذات القوميات الأفريقية في موريتانيا وهو مدعوم من ائتلاف “العيش المشترك” الذي يسعى لتوحيد الأقليات حول ترشيحه، وخاصة من حزب الحركة الوطنية من أجل إعادة التأسيس وحزب التحالف من أجل العدالة والديمقراطية وحركة التجديد، وكذلك حزب القوى التقدمية للتغيير. قرار ترشيح حاميدو بابا جاء بعد مشاورات بين القوة المعارضة في البلاد والأحزاب ذات القوميات الأفريقية والتي كانت في حيرة من أمرها حول المشاركة في الانتخابات المقبلة من عدمها، إلا أنها استقرت على دعم حاميدو بابا خلال تلك الاستحقاقات الرئاسية القادمة.

المرشح السادس هو محمد الأمين ولد الوافي، وهو مسؤول بوزارة المالية غير معروف لعامة الناس، لكنه تمكن من الحصول على التزكيات اللازمة للترشح للانتخابات الرئاسية، وهو يعتبر نفسه مرشحا لفئة الشباب في بلاده.

ورغم أن ستة مرشحين يتنافسون على رئاسة موريتانيا إلا أنه بات من الواضح أن شوطا ثانيا سينتظم في السادس من يوليو القادم بين ولد الغزواني وولد بوبكر، المرشحين الأقرب إلى خلافة ولد عبدالعزيز.

9