رئاسية تونس التعددية خطوة أخرى نحو استكمال المسار الديمقراطي

الاثنين 2014/11/03
أنصار نداء تونس يتطلعون إلى فوز السبسي باعتباره الأقدر على التصدّي للإسلاميين

تونس - بدأت يوم السبت الفارط في تونس، التي انطلق منها حراك ما سُمّي بـ”الربيع العربي”، حملة أول انتخابات رئاسية بعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، بعد الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية الأخيرة، التي أسفرت عن تقدم حزب نداء تونس العلماني على حركة النهضة الإسلامية.

وقد تقدم 27 مرشحا للانتخابات الرئاسية التي تنتظم في الـ 23 من نوفمبر الجاري، من بينهم الباجي قائد السبسي رئيس حزب نداء تونس، والمنصف المرزوقي رئيس الجمهورية المنتهية ولايته والقاضية كلثوم كنو، ووزراء سابقون شغلوا مناصب حكومية زمن النظام السابق، أبرزهم كمال مرجان آخر وزير خارجية في عهد بن علي. ويفترض أن يتمّ تنظيم جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية في نهاية شهر ديسمبر المقبل، في حال لم ينجح أيّ من المرشحين في الحصول على الأغلبية المطلقة في الجولة الأولى.

وتعدّ هذه المرة الأولى التي يخوض فيها التونسيون انتخابات حرة لاختيار رئيس لجمهوريتهم. فمنذ الاستقلال سنة 1956 وحتى انتفاضة سنة 2011، لم تعرف تونس سوى رئيسين هما الحبيب بورقيبة الذي انقلب عليه رئيس وزرائه بن علي في الـ 7 من نوفمبر 1987، ثم بقي في قصر قرطاج حتى هروبه إلى السعودية في 14 يناير 2011.

وبهدف تفادي الجنوح مجددا نحو حكم تسلّطي، حدّ الدستور التونسي الجديد، الذي تمّت المصادقة عليه في شهر يناير الفارط، من صلاحيات الرئيس، حيث بات يقتسم صلاحيات السلطة التنفيذية مع رئيس الحكومة المنبثق عن الأغلبية البرلمانية.

لم تقدم النهضة مرشحا للرئاسية لأنها تعارض من حيث المبدأ انتخاب الرئيس عبر الاقتراع العام

من جهتهم يرى مراقبون، أنّ الباجي قايد السبسي، رغم كبر سنه، يتقدّم في استطلاعات الرأي على منافسيه بعد أن وعد التونسيين بإعادة هيبة الدولة، وهو ما يتطلع إليه كثير من التونسيين بعد الأزمات المتعاقبة التي شهدتها البلاد أثناء حكم الترويكا، التي شكلتها حركة النهضة الإسلامية، للبلاد.

وفي هذا السياق، يتطلع أنصار السبسي إلى فوزه باعتباره الأقدر على التصدّي للإسلاميين الذين حاولوا في السابق الهيمنة على مفاصل الدولة وهددوا طبيعة المجتمع التونسي ونمط عيشه الحداثي، في حين يتهمه معارضون له بأنه يسعى إلى إعادة رموز النظام السابق، وبأنّه لا يمثل تطلعات الشباب الذين قادوا الانتفاضة.

من جهتها، لم تقدم حركة النهضة مرشحا للرئاسية لأنها تعارض من حيث المبدأ انتخاب الرئيس عبر الاقتراع العام، ولم تعلن الحركة تأييدها لأحد المرشحين إلى حدّ الآن، رغم تواتر أنباء تفيد بأنها ربما تدعم ترشّح محمد المنصف المرزوقي الذي انتخبه المجلس التأسيسي في نهاية 2011، رئيسا للبلاد على أساس قبوله بالتحالف مع الإسلاميّين.

ومن بين أبرز المترشحين الآخرين للانتخابات الرئاسية، هناك رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر، ورجل الأعمال الثري ورئيس النادي الأفريقي لكرة القدم سليم الرياحي، وحمة الهمامي الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية المحسوبة على اليسار.

6