رئة الأرض تساهم في احترار الكوكب لا تبريده

خبراء البيئة يحذرون من أن إزالة الغابات نتيجة الحرائق في الأمازون تعد دمارا لا يوصف للكوكب ويتوقعون أن يصبح حوض المنطقة مساهما في الاحتباس الحراري.
الثلاثاء 2021/04/13
أنقذوا رئة تتنفس بها الأرض

بدأت البشرية تجني ثمار الاعتداءات السافرة على غابات الأمازون الرئة التي يتنفس بها كوكب الأرض، فقد خسرت هذه الغابات ما يفوق الـ17 في المئة من مساحتها بسبب الحرائق وقطع الأشجار حتى أنها أصبحت غير قادرة على امتصاص الغازات الدفيئة التي تحبس الحرارة، ما يعني أن هذه الغابات قد تصبح مساهما في احترار الكوكب لا تبريده.

بوغوتا- زادت إزالة الغابات في منطقة الأمازون، أكبر غابة مطيرة في العالم، بنسبة 17 في المئة العام الماضي مع حرائق الغابات وإنتاج لحوم البقر وقطع الأشجار، مما تسبب في اختفاء مناطق غابات بحجم السلفادور تقريبا، وفقا لبيانات جديدة نُشرت الأسبوع الماضي.

ويقول مدير برنامج منظمة “أمازون ووتش” البيئية كريستيان بوارييه إنه مع فقدان منطقة الأمازون ما يصل إلى 17 في المئة من غاباتها بالفعل، يعتقد العلماء أن نقطة التحول ستحدث عند وصول نسبة إزالة الغابات إلى ما بين 20 و25 في المئة.

وبحسب الدراسات الحديثة فإن حوض الأمازون الذي تبلغ مساحته نحو 7 ملايين كيلومتر مربع يطلق الآن غازات “الاحتباس الحراري” التي تحبس الحرارة أكثر مما يخزنه في نباتاته وتربته، ما يعني أنه قد يكون مساهما في احترار الكوكب لا تبريده.

قطع الغابة يتعارض مع امتصاصها للكربون

وبعبارة أخرى لم يعد بإمكان البشرية الاعتماد على ما يسمى برئة الأرض لتنقية الهواء وتعويض الانبعاثات الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري. وبلغت خسارة الغابات البدائية ثالث أعلى إجمالي سنوي لها منذ سنة 2000 لتصل إلى 2.3 مليون هكتار (5.6 مليون فدان) في البلدان التسعة الممتدة على الأمازون.

ويحذر خبراء البيئة من أن إزالة الغابات نتيجة الحرائق في غابات الأمازون المطيرة التي يطلق عليها رئة الأرض، تعد دمارًا لا يوصف، ليس للأمازون فحسب، بل للكوكب بأكمله، متوقعين أن يصبح حوض الأمازون مساهما في الاحتباس الحراري في السنوات القليلة المقبلة.

وقال مات فينر الذي يقود مشروع مراقبة الأقمار الصناعية للأمازون في الولايات المتحدة إن عام 2020 كان كارثيا للمنطقة.

وذكر أن بوليفيا والإكوادور وبيرو سجلت مستويات عالية من إزالة الغابات تاريخيا، بينما مرت البرازيل “بعام سيء آخر”، حيث فقدت أكثر من 1.5 مليون هكتار من الغابات البدائية.

وبعد البرازيل كانت بوليفيا وبيرو وكولومبيا قد سجلت ثاني أعلى خسارة في غابات الأمازون في 2020، تليها فنزويلا والإكوادور، وفقًا للتقرير القائم على تحليل جامعة ماريلاند للبيانات.

وقال فينر “تبدو الزراعة وتربية الماشية من أسباب إزالة الغابات الرئيسية”، حيث ذكر التقرير أن إزالة الغابات في البرازيل كانت مدفوعة إلى حد كبير بتحويل الغابات إلى مراع للماشية.

وحذر كريستيان بوارييه من أن إزالة الغابات نتيجة الحرائق في غابات الأمازون المطيرة التي تعد “الجهاز التنفسي للأرض” تعد دمارًا لا يوصف ليس للأمازون فحسب، بل للكوكب بأكمله.

ولقطع الغابات آثار كبيرة على الأهداف العالمية للحد من تغير المناخ، حيث تمتص الأشجار حوالي ثلث انبعاثات الكربون التي تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض. وأشار التقرير إلى العثور على أكبر بؤر إزالة للغابات في الأمازون في جنوب شرق بوليفيا حيث اندلعت الحرائق في غابات تشيكويتانو وتشاكو  الأكثر جفافا.

كارثة من صنع الإنسان

ويعتمد العديد من البوليفيين تكتيكات القطع والحرق لتطهير الأرض للماشية أو إنتاج فول الصويا، ويمكن أن تخرج الحرائق عن السيطرة وتمتد إلى الغابات.

ويقول فرناندو فارغاس أحد زعماء السكان الأصليين في أراضي إيسيبورو سيكوري “هذه أكبر كارثة على الإطلاق تصيب التنوع البيولوجي في بوليفيا”، مضيفاً “لكن هذه ليست كارثة طبيعية بل كارثة من صنع الإنسان”.

والغابات التي طاولتها الحرائق تعتبر موطناً لأكثر من 500 نوع من الحيوانات، وفقا لخبراء الغابات الذين قالوا إن الأمر سيستغرق 200 عام كي تستعيد الأمازون غطاءها الحرجي ومواردها الطبيعية.

وفي أجزاء من منطقة الأمازون في بيرو تراجعت عمليات إزالة الغابات الناتجة عن تعدين الذهب غير القانوني في العام الماضي “بفضل الإجراءات الحكومية الفعالة”، حسب التقرير.

لكن بيرو لا تزال تعاني من أكبر خسارة في الغابات البدائية على الإطلاق في حصتها من الأمازون، حيث تجاوزت 190 ألف هكتار.

وقال التقريرن إن ذلك كان مدفوعا إلى حد كبير بالتوسع في الزراعة على نطاق صغير وحدود مراعي الماشية بما في ذلك أراضي السكان الأصليين.

وحول الآثار المدمرة للحرائق وقطع الأشجار المتعمد على الحياة البرية في الغابات المطيرة، قال بوارييه “من المؤكد أننا نفقد غابات بالغة القدم، وهو ما يولد المزيد من انبعاثات الكربون”.

وتابع “من بين التأثيرات الأخرى انخفاض تدفق المياه إلى الأحواض التي تضم الأمازون، مما يؤثر على الصيد والزراعة، ويعمق أزمة التهديد لأصناف الحيوانات ويزيد من تفاقم تغير المناخ الإقليمي والعالمي”.

وأوضح أن ترافق إزالة غابات الأمازون مع تأثيرات التغيرات المناخية يهدد بخلق مساحات واسعة من أراضي السافانا الجافة.

لم يعد بإمكان البشرية الاعتماد على ما يسمى برئة الأرض لتنقية الهواء وتعويض انبعاثات الوقود الأحفوري

ومضى قائلا “إذا حدث هذا فسوف تنقرض عشرات الآلاف من المجموعات الحيوانية أو النباتية االمستوطنة وستُفقد كميات هائلة من الكربون”، في إشارة إلى سيناريوهات أسوأ الحالات في حالة الوصول إلى “نقطة اللاعودة ” في الأمازون.

وشدد أنه مع تلاشي مساحات ضخمة من الغابات المطيرة هناك أيضا خطر أن يقل الدور الرئيسي لغابات الأمازون التي تعد “قلب الأرض” في امتصاصها للكربون بشكل كبير، مما يعني بقاء المزيد من ثاني أكسيد الكربون في الجو.

وقال عالم البيئة والمؤلف الرئيسي كريستوفر كوفي في كلية سكيدمور في نيويورك إن قطع الغابة يتعارض مع امتصاصها للكربون.

وأخيرا يمكن أن تتحول المساحة الشاسعة التي تمتد عبر أراضي تسع دول في أميركا الجنوبية من بالوعة للكربون إلى مصدر الكربون في الغلاف الجوي في أقرب وقت ممكن بحلول عام 2035، وفقا لبعض التقديرات.

ويبعث حوض الأمازون حاليا غازات أكثر مما يمتصه بشكل طبيعي، وليس فقط ثاني أكسيد الكربون ولكن أيضا غازات أكسيد النيتروز والميثان والتي تتحلل بشكل أسرع في الغلاف الجوي ولكنها تحبس ما يصل إلى 300 مرة أكثر من الحرارة لكل جزيء أثناء طفوها في الهواء.

20