رئيسة البرازيل أمام ولاية ثانية مثقلة بالتحديات

الاثنين 2014/10/27
تراجع شعبية روسيف رغم فوزها في الانتخابات

برازيليا- تبدأ ديلما روسيف التي أعيد انتخابها أمس الأحد رئيسة للبرازيل بفارق ضئيل ولاية ثانية مليئة بالتحديات الكبرى، كما يقول المحللون الذين يعددون منها الاقتصاد والفساد وانقسام البرازيليين.

وقال الخبير السياسي المستقل اندريه سيزار إن "الاقتصاد ليس على ما يرام والبرلمان منقسم 28 حزبا والرئيسة تستند فيه إلى أكثرية متقلبة. وثمة اتهامات خطرة بالفساد في شركة بتروبراس النفطية العملاقة. وأخيرا، البلاد منقسمة بعد حملة انتخابية أحدثت استقطابا حادا بين البرازيليين".

والبرازيل في 2014 ليست كما كانت قبل أربع سنوات عندما ورثت ديلما روسيف من عرابها السياسي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا، نموا اقتصاديا بلغت نسبته 7,5%.

وقد أعرب الناس عن سرورهم بتحسن مستوى المعيشة بعد ثماني سنوات من حكم لولا دا سيلفا الذي أخرج 29 مليون برازيلي من البؤس وزاد من قيمة القروض والاستهلاك.

ومنذ ذلك الحين، تباطأ الاقتصاد البرازيلي حتى دخل مرحلة الانكماش في الفصل الأول. وقد زادت معدلات التضخم ومنيت الصناعة بخسائر وتراجعت المالية العامة.

واعتبر جوزيه فرنشيسكو ليما غونسالفيس كبير الاقتصاديين في مصرف فاتور للاستثمار، أن "التحدي الأول الذي ستواجهه هو الاعلان عما ستقوم به على صعيد السياسة الاقتصادية والمالية العامة. وعلى الرئيسة أن تحاول استعادة الثقة المفقودة للقطاعات الاقتصادية".

وحتى لو استمرت البلاد في اجتذاب استثمارات أجنبية كبيرة، "فإن ثقة أرباب العمل بلغت أدنى مستوياتها في السنوات الخمس الأخيرة، ويعرب المستثمرون عن استيائهم. ومن الملح أن تمد الرئيسة اليد إلى هذه القطاعات"، كما أكد ريتشارد لابر كبير المحللين في لاتام كونفيدنشل.

وكان ايسيو نيفيس الذي كان يعد بتحول ليبرالي للاقتصاد، المرشح المفضل لأوساط الأعمال والأسواق.

وقد أعلنت الرئيسة منذ أسابيع أنها ستغير وزيرة الاقتصاد غيدو مانتيغا وتكثر التكهنات حول اسم من سيخلفها.

ودافعت هذه الخبيرة الاقتصادية (66 عاما) حتى الآن باصرار عن سياستها الاقتصادية، محملة الوضع الدولي وحده مسؤولية الصعوبات الحالية. وتفخر بأنها واصلت زيادة الأجور المتدنية وخفضت نسبة البطالة إلى أدنى مستوياتها التاريخية (4,9%).

لكن عددا من المحللين يعتبرون ان عدم تحقيق نمو عمليا هذه السنة، سيؤدي الى خسارة البرازيل فرص عمل في 2015.

واكد ماورو بولينو مدير مؤسسة داتافولها لاستطلاعات الرأي، ان "الامن الوظيفي كان أحد ابرز ركائز الحكومة الحالية. ويشعر 70% من البرازيليين بالامان في وظائفهم".

واثبتت التظاهرات الصاخبة في الشوارع في 2013 ان البرازيليين كانوا ينتظرون بفارغ الصبر تحسين الخدمات الصحية العامة والتعليم ووسائل النقل.

لكن فينيسيوس بوتيلهو من مؤسسة غيتيلو فارغاس ذكر ان "على الرئيسة القيام بذلك من خلال فرض قيود في الميزانية بسبب الوضع الاقتصادي".

وهذه الحملة الانتخابية التي تخللتها انتقادات شخصية، قسمت البلاد الى كتلتين تمثلان الانتماءات الاجتماعية، وهما المعوزون الذين يؤيدون ديلما روسيف والميسورون الذين يؤيدون مرشح "التغيير".

وقال دانيال بارسيلوس فارغاس من مؤسسة غيتيلو فارغاس ان "المهمة الاساسية لديلما (روسيف) ستكون حكم 48% من البرازيليين الذين صوتوا ضدها".

ودعت الرئيسة التي فهمت معاني هذا الفوز غير المكتمل، في خطابها الأول، الى "السلم والوحدة والحوار".

وقد تأثرت الحملة الانتخابية بفضيحة مدوية متعلقة برشاوى دفعت الى حزب العمال وحلفائه في السلطة.

وقال ريكاردو ريبيرو من مؤسسة م.ث.م كونسيلتورز ان "التحقيق سيؤدي رويدا رويدا الى نتائج ملموسة. واذا ما تأكدت الشكوك، فقد تنجم عن ذلك ازمة".

ووعدت الرئيسة على الفور بشن "حملة شديدة لمكافحة الفساد" من خلال تشديد القوانين.

1