رئيسة المجلس القومي للمرأة تحث نساء مصر على الثورة

نجحت النساء، في البعض من الدول العربية، على مدى عقود طويلة من الصراع في تحقيق خطوات هامة في مجال نيل حقوقهن، لكن مع ذلك تعتبر مايا مرسي، رئيسة المجلس القومي للمرأة في مصر، أن ما تحقق أمر يسير في مجتمعات تغلب عليها الثقافة الذكورية، محملة، في حوار مع “العرب”، المرأة دورا كبيرا في ترسيخ هذه العقلية.
الجمعة 2016/09/16
المرأة أول المتظاهرين وآخر المستفيدين

القاهرة – رغم نجاح المرأة المصرية في تكسير عدد كبير من القيود التي كانت تعيق تقدّمها ونجاحها اجتماعيا وسياسيا، ورغم الصورة التي ظهرت بها في الاستحقاقات الانتخابية، وفوز 89 سيدة بمقاعد برلمانية، لا تزال المنظمات المعنية بحقوق المرأة تشكو من التهميش المجتمعي لحقوق النساء في مصر.

وقالت مايا مرسي، رئيس المجلس القومي للمرأة في مصر، إن الفكر الذكوري يمثل أحد أبرز التحديات التي تحول دون وصول المرأة إلى المناصب القيادية، وقليلون فقط يعتقدون أنها سوف تنجح في أي منصب، لأنها تستطيع القيادة والنجاح، والأهم أنها أقل فسادا في موقع عملها من الرجل.

وأكدت في حوار مع “العرب” أن الذكورية حصرت المرأة المصرية في مواقع معينة لا تتجاوزها، وحتى الآن لم تصل- مثلا- إلى منصب قاضية، برغم مطالب المنظمات النسائية منذ عهود طويلة، ولم تصل بعد إلى منصب المحافظ (أعلى مسؤول حكومي بأقاليم مصر)، في حين أن دولة مثل السودان فيها خمس نساء تولين هذا المنصب.

وتواجه المرأة في مصر ممانعات مختلفة للعمل بمناصب مقتصرة على الرجال فقط، ما حدا بمنظمات حقوقية نسائية، ومعها المجلس القومي للمرأة لتدشين حملات للمساواة بين الرجل والمرأة، وبلغ الأمر إلى حد رفع دعاوى قضائية لبلوغ أعلى المناصب.

ومع ذلك، تعتبر مايا مرسي المرأة المصرية السبب في ما وصلت إليه من تهميش، لأنها ساهمت بشكل كبير في أن يكون المجتمع ذكوريا، وضربت مثالا على ذلك، أن الأم تدفع بناتها لخدمة أشقائهن الذكور منذ الصغر، بل وتنهرهن في حالة التحدث بندية معهم، فما تربت عليه المرأة من الأم والجدة، تربي عليه أطفالها دون أن تدري، فهي تربي رجلا ليظلمها ويقهرها.

ويظل التحرش الجنسي والعنف الجسدي واللفظي، في نظر رئيسة المجلس القومي للمرأة في مصر، أحد مظاهر الظلم والقهر الذي تتعرض له النساء في المجتمع، وجميعها ناجمة عن رجل تربى على يد امرأة، مهما كانت درجة القرابة بينهما، والوجع الأكبر يأتي عندما تتعرض المرأة لعنف من أقرب المقربين لها، وهي الأسرة. وبشأن تحرك مجلسها لمحاربة هذه الظواهر، قالت مايا مرسي لـ”العرب” إن المجلس يقوم بجهود خارقة للقضاء على كل ظاهرة، لكن النجاح لا يكتمل دون تحرك مجتمعي ورسمي فعّال نحو إنصاف المرأة.

وأفادت أن المجلس القومي للمرأة نجح في تغيير مفاهيم المجتمع حول ظاهرة التحرش، وأصبحت كلمة “مُتحرش” تطلق على كل من قام بـ”معاكسة” فتاة، كما أضحت الفتيات أكثر وعيا بحقوقهن، وتشجعن لتقديم بلاغات ضد المتحرشين في أقسام الشرطة، لافتة إلى أن ذلك كان من أسباب تراجع الظاهرة.

وتضع مايا مرسي آمالا عريضة على نائبات مجلس النواب المصري، وعددهن 89 سيدة، لمساعدة مجلسها في مواجهة الاعتداءات التي تتعرض لها المرأة، سواء في المنزل أو الشارع أو العمل، بسن تشريعات جديدة تحصّنها وتحسّن وضعها داخل الأسرة و المجتمع.

مايا مرسي: الذكورية حصرت المرأة المصرية في مواقع معينة لا تسمح لها بأن تتجاوزها، وحتى الآن لم تصل مثلا إلى منصب قاضية أو محافظ

واتخذت الحكومة المصرية خطوة فارقة في مواجهة العنف الجسدي ضد المرأة، بعدما أقرت تغليظ عقوبة ختان الإناث لتصل إلى السجن المشدد للطبيب الذي أجرى الختان، على أن يعاقب والد الطفلة بالحبس ما بين 3 و5 سنوات، إذا ثبت أنه اقتادها إلى الطبيب لإجراء الختان.

ورأت مايا مرسي أن هذه الخطوة “انتصار غير مسبوق للمرأة، ونقطة من ألف ميل لإنصافها في المجتمع».

وتطرقت إلى مشكلة ارتفاع نسبة المرأة المعيلة في مصر، وهي التي تعول أسرتها بسبب وفاة عائلها أو بعده عنها وتركها مع أطفالها لتربيتهم وحدها، ومع انتشار هذه الثقافة أصبح هناك 30 بالمئة من نساء مصر معيلات يتحملن تربية جيل كامل.

ورغم المهام الثقيلة على عاتق المرأة، والظلم الذي تتعرض له في المجتمع، عندما تبحث عن إنصاف نسبي حتى في الأعمال الدرامية، تصطدم بصورة قاتمة تضعها في خندق “مشوّه” يقدمها بشكل مهين للمجتمع بأثره. وقد عبرت الكثير من الأعمال الدرامية والسينمائية عن الجوانب المظلمة والمنبوذة في المرأة، فجسدتها في شكل راقصة، أو تقود شبكة دعارة، أو فتاة منحرفة، أو متسولة، أو مريضة نفسية، أو ضعيفة الشخصية، أو نكدية مع زوجها، ما حدا بمنظمات نسائية عديدة إلى شن حملات موسعة لحث المرأة على مقاطعة الأعمال المسيئة لها.

حول مواجهة هذا التوجه الدرامي والسينمائي، قالت مايا مرسي إن المجلس القومي للمرأة لم يغفل هذا الأمر منذ سنوات، وناقش وانتقد مرارا شكل المرأة المصرية في ما يقدم من أعمال درامية وسينمائية، من خلال ما يسمى بالمرصد الإعلامي.

وأضافت أن المجلس قام بتطوير فكرة مواجهة الأعمال المسيئة للمرأة، وبدلا من رصدها من جانب أعضاء المجلس نفسه، استعان بشباب وفتيات لمشاهدة الأعمال ونقدها بعيونهم، حتى انتهوا من مشاهدة 28 عملا في رمضان الماضي، ووضعوا أيديهم على 1700 مشهد يسيء للمرأة بشكل فاضح، بل ويحض على العنف ضدها.

وكانت المعركة الأشرس من نوعها، بين المجلس القومي للمرأة والإعلانات المسيئة للمرأة، خلال شهر رمضان الماضي، بعدما تضمن إعلان لإحدى شركات منتجات الألبان إيحاءات مسيئة للمرأة، وتم استخدام كلماته كألفاظ للتحرش الجنسي في الشارع المصري، فقاد المجلس حملة موسعة، أجبرت جهاز حماية المستهلك على منع عرضه، لكن محتواه رسخ في الأذهان إلى الآن.

ولم تنكر رئيس المجلس القومي للمرأة، أن لكل سيدة أو فتاة دورا مهما في مواجهة الآفة الإعلامية الموجهة ضدها، بحيث تقاطع كل ما يسيء إليها، سواء أكان عملا دراميا أم سينمائيا أم إعلانا لإحدى الشركات، لافتة إلى أن ذلك سوف يعود على كل المتربصين بالمرأة بخسائر فادحة، إذا نجحت نظرية المقاطعة.

إذا كانت المرأة شريكا أساسيا في منع الإساءة لها دراميا وسينمائيا، بالمقاطعة، فقد أصبحت أيضا شريكا فعّالا في تقليل نسبة العنوسة، إذا قررت مقاطعة شراء الذهب، وعدم اعتباره أحد أساسيات الزواج، وتنازلت عن هذه الهدية، التي تشترطها أسرة الفتاة على الشاب المتقدم لخطبتها، بعد ارتفاع أسعاره إلى مستويات قياسية.

وعن ذلك قالت مايا مرسي إن الاستغناء عن “الشبكة” يساهم بشكل كبير في إحداث حالة من التوازن داخل المجتمع من أجل القضاء على ظاهرة العنوسة، فهناك أسر مصرية أدركت أخيرا مشكلة تأخر سن زواج فتياتها وشبابها، ما جعلها تبحث عن حلول فعّالة لمواجهة الظروف المعيشية الصعبة.

كاتبة من مصر

12