رئيسة الوزراء التايلاندية تفر من بانكوك هربا من ضغط المحتجين

الثلاثاء 2014/02/25
المعارضة التايلاندية تطالب بمواصلة الاحتجاج حتى تنحي شيناوترا

بانكوك - تتسارع الأحداث في تايلاند بعد أشهر من الاحتجاجات المتواصلة لإجبار شيناوترا على الاستقالة لتشهد فصلا دمويا لم تعهده من قبل، تغادر على إثره رئيسة الوزراء العاصمة، وسط قلق دولي من تفاقم الأزمة في البلاد.

فرّت رئيسة الوزراء التايلندية ينجلوك شيناواترا، أمس الاثنين، من العاصمة بانكوك واستقرت في مكان يبعد 150 كلم عن العاصمة، بحسب ما صرّح به مكتبها الخاص دون أن يحدد مكان إقامتها أو المدة التي ستقضيها هناك.

وذكر مكتب رئيسة الوزراء لوسائل الإعلام، أنها لم تعد في بانكوك ويمكن متابعتها خارج المدينة، مؤكدا على أنها تقوم بواجباتها الرسمية الحكومية من خارج العاصمة.

وتواجه رئيسة الوزراء مظاهرات غير مسبوقة في شوارع بانكوك يقوم بها محتجون يقولون إن حكومتها غير شرعية ويتحكم فيها شقيقها تاكسين الذي عزل من رئاسة الوزراء في انقلاب عسكري عام 2006 الذي يعيش حاليا في دبي لتفادي حكم بالسجن لمدة عامين بتهمة إساءة استخدام السلطة.

من ناحيته، أوضح وزير الخارجية سورابونج توفيتشا كتشايكول للصحفيين، أن رئيسة الوزراء ستعقد اجتماعا للحكومة، اليوم الثلاثاء، مضيفا أنه من المرجح جدا أن تعقد الحكومة اجتماعا خارج بانكوك كما أنه من المقرر أن تحضر في جلسة حول الفساد في بانكوك الخميس القادم، نافيا علمه بمكان وجود رئيسة الوزراء بالضبط.

وفي سياق متصل، طالبت المؤسسة العسكرية التايلاندية جميع الأطراف المتنازعة بإجراء حوار لإنهاء الأزمة.

ودعا قائد الجيش التايلاندي الجنرال بريوث تشانوتشا إلى إيجاد سبيل سلمي للخروج من الأزمة السياسية التي تزداد عنفا في البلاد، مؤكدا على عدم وجود أي مخطط عسكري للتدخل في الشأن السياسي.

وقال تشاتوتشا في كلمة نقلها التلفزيون التايلاندي “لقد كانت هناك العديد من الجماعات المشاركة في الاحتجاجات السابقة في عام 2010 وكان من الصعب أن نعرف حينها لأي الأطراف تنتمي”، مضيفا “وصل الأمر إلى نقطة يحتاج فيها كل جانب في تايلاند لإيجاد سبيل سلمي للخروج من هذه الأزمة وبشكل سريع″.

وأضاف تشاتوتشا أن الجيش التايلاندي عمد إلى إخماد الحركات الاحتجاجية في عام 2010، كما قام بالعديد من الانقلابات منذ أن أصبحت تايلاند ملكية دستورية في عام 1932 وشارك في الإطاحة بتاكسين شيناواترا، شقيق رئيسة الوزراء الحالية.

وقال قائد الجيش التايلاندي “لن يتخذ العسكريون أي إجراء لأنه إذا استخدمنا القوة ستكون هناك مقاومة وربما تنهار الدولة”.

وقد توفيت طفلة تبلغ من العمر ستة أعوام في وقت مبكر، أمس، متأثرة بجروح أصيبت بها في هجوم بقنبلة يدوية استهدف تجمعا معارضا في بانكوك، الأحد، ليرتفع عدد القتلى من الأطفال إلى ثلاثة خلال اليومين الماضيين في أحدث أعمال للعنف مرتبطة بالأزمة السياسية في البلاد، بحسب متحدث باسم مستشفى بانكوك.

وكان شقيقها قتل في الهجوم نفسه لحظة وقوعه، بحسب ما أعلنه مركز إسعاف “أروان”، مشيرا إلى أن الطفل يبلغ من العمر أربعة أعوام وليس 12 عاما كما أعلن عقب الانفجار، كما قتلت فتاة تبلغ من العمر خمسة أعوام نتيجة إصابتها أثناء إطلاق نار خلال تظاهرة أخرى مناهضة للحكومة جرت في ولاية ترات شرق البلاد، حيث تعتبر المرة الأولى التي يقتل فيها أطفال منذ اندلاع حركة الاحتجاج.

تداعيات الأزمة التايلاندية
* انطلقت الاحتجاجات في 24 نوفمبر 2013

* أغلقت لجنة الإصلاح الديمقراطي مقر الحكومة في ديسمبر 2013

* إعلان حالة الطوارئ في العاصمة عشية الانتخابات في جانفي 2014

* المحتجون عطلوا سير الانتخابات العامة المبكرة في 2 فيفري 2014

وقد حصدت أحداث العنف بين المحتجين وقوات الأمن إلى غاية، أمس، حوالي 20 قتيلا و717 جريحا على الأقل في هجمات وقع أغلبها بقنابل يدوية رماها مجهولون أو في صدامات بين الشرطة ومتظاهرين، بحسب “إروان”.

وكانت الشرطة التايلاندية قد أعلنت في وقت سابق، عن مقتل شخصين وجرح 41 شخصا في هجوم على تجمع مناهض للحكومة. ولم يتضح على الفور من يقف وراء الانفجار الذي وقع، الأحد، في منطقة تسوق مزدحمة لكن الذي يسود المجتمع التايلاندي يثير احتمال صراع مدني على نطاق أوسع.

وقد أثار مقتل هؤلاء الأطفال خلال اليومين الماضيين نداءات لإيجاد حل سلمي للأزمة السياسية التي تشهدها البلاد منذ نوفمبر الفارط.

من جانب آخر، تجمع محتجون أمام محطة تلفزيون يديرها ابن تاكسين بعد أن حث زعيم حركة الاحتجاج سوتيب توجسوبان الأمين العام للجنة الشعبية للإصلاح الديمقراطي المعارض، المتظاهرين الذين عطلوا وقاطعوا الانتخابات العامة التي جرت خلال الشهر الحالي على استهداف الأعمال المرتبطة بتاكسين، كما توجهوا أيضا إلى وزارتي الخارجية والمالية.

وقد تعهد المحتجون المناهضون للحكومة، السبت، بمواصلة حملتهم للإطاحة برئيسة الوزراء ينجلوك شيناواترا رغم تراجع الأعداد في الشوارع وتنفيذ الشرطة بشكل حذر ولأول تحرك ضد المواقع التي يسيطرون عليها.

وكانت اللجنة الانتخابية ذكرت أنها ستحاول استكمال العملية الانتخابية في أواخر أبريل المقبل لكنها جمّدت هذا الموعد منذ ذلك الحين في انتظار قرار المحكمة مما ترك البلاد في حالة شلل تحت رعاية حكومة مؤقتة بسلطات محدودة.

وقد أمر القضاء التايلندي منتصف الأسبوع الماضي الحكومة بعدم استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين غداة المواجهات الدامية بين الشرطة والمحتجين المطالبين بإسقاط رئيسة الوزراء.

وعلى صعيد آخر، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى وضع حد للعنف في تايلاند وطالب الحكومة التايلندية بتقديم المسؤولين عن العنف إلى العدالة.

وقال الناطق الرسمي في بيان له “إن بان كي مون يندّد بالعدوان الذي نفذه مسلحون ضد المتظاهرين المطالبين برحيل رئيسة الوزراء ينغلوك شيناواترا والذي راح ضحيته ثلاثة قتلى بينهم طفلان”.

5