رئيسة تحرير شجاعة تواجه محنة أعرق الصحف البريطانية

تواجه كاترين فاينر رئيسة تحرير الغارديان الأزمة المالية القاسية التي تمر بها أعرق الصحف البريطانية بقرارات تقشف للحد من الخسائر الكبيرة، وهو ما قد يعارضه ألان روزبريدغر بعد عودته ليشغل منصب رئيس “سكوت ترست”.
الاثنين 2016/05/02
لا شيء سيقف أمام الحفاظ على الصحيفة إلى الأبد

لندن – مازالت الإنجازات الصحافية لألان روزبريدغر رئيس التحرير السابق لصحيفة الغارديان البريطانية موضع إعجاب وتقدير، حيث شهدت قيادته للصحيفة العريقة انفتاحا رقميا توج بقراء متنامين في جميع أنحاء العالم، وجائزة بوليتزر عام 2014 لتغطيتها تسريبات إدوارد سنودن، المتعاقد السابق مع الاستخبارات الأميركية.

إلا أن هذه الإنجازات كلفت الغارديان أزمة مالية متصاعدة، فالتوسع المكلف للصحيفة، مع إضافة 480 موظفا إلى موظفيها الـ 1950 خلال السنوات الثلاث الأخيرة، جعلها تنزف المال. وهو ما وضع كاترين فاينر التي تسلمت المهمة من روزبريدغر، في اختبار صعب، تخوض غماره اليوم بخطوات ثابتة وقرارات جريئة.

يقول جون جابر، في تقرير نشرته الفايننشال تايمز، إن كاترين فاينر وديفيد بمسل، خليفة أندرو ميلر، الرئيس التنفيذي السابق، يرغبان في خفض التكاليف بنسبة 20 في المئة وتسريح 310 موظفين، لكن البعض يشك في ما إذا كانت حتى هذه الإجراءات ستكون كافية.

عانت الغارديان طويلا الإفراط في التفاؤل بشأن الإيرادات وعدم القدرة على السيطرة على التكاليف، وحذر ميلر بعد وصوله إلى منصبه في عام 2010 من أن على الصحيفة تقليص الخسائر لتصبح مستدامة، وحقق بعض التقدم في ذلك قبل رحيله. لكن خسائر التشغيل ارتفعت إلى 52 مليون جنيه إسترليني في السنة المنتهية في مارس، والاحتياطي النقدي الذي تعتمد عليه انخفض من 838 مليون جنيه إلى 743 مليون جنيه. وبهذا المعدل يمكن أن يستنفد الاحتياطي خلال أقل من عقد من الزمان. وضع الكثير من الناس اللوم الأساسي بشأن التبذير – الخسائر المتراكمة منذ عام 2007، البالغة 418 مليون جنيه إسترليني في قسم النشر التابع لها “غارديان نيوز آند ميديا”، على روزبريدغر.

وتقول كلير إندرز، من “إندرز أناليسيز”، “تسلم روزبريدغر زمام المبادرة على طول الطريق إلى التحول الرقمي، وقدم توقعات مع لا مبالاة تتسم بالمرح والسذاجة”. وتضيف، “سجل التنبؤ بالإيرادات لديه غاية في السوء”.

100 فقط من الوظائف الملغاة ستأتي من هيئة التحرير التي تضم 791 موظفا

ويخشى البعض أن تتسبب عودة روزبريدغر إلى الغارديان في سبتمبر المقبل، ليشغل منصب رئيس “سكوت ترست”، الشركة المحدودة التي تملكها مجموعة الغارديان، في إمكانية منعه تغييرات يمكن أن تنعكس سلبا على فترة رئاسته للتحرير.

ويرجع تاريخ شكل الغارديان الفريد من حوكمة الشركات إلى تشكيل عائلة سكوت لمجلس أمناء يقوده رئيس التحرير في عام 1936 للحفاظ على الصحيفة “إلى الأبد”. وهذا يعطي رئيس التحرير سلطة أوسع في ما يتعلق بأعمالها أكثر من غيرها من المطبوعات، وهو أحد أسباب سلطة روزبريدغر.

فإلى جانب ظهور شركات أميركية ناشئة، مثل هافينغتون بوست وبزفيد، وصلت إلى رقم قياسي بلغ 160 مليون متصفح شهريا في نوفمبر، يعتبر الوضع ليس مثاليا، خاصة مع تحرك الإعلان على شبكة الإنترنت إلى فيسبوك والشبكات الاجتماعية التي لديها جمهور أكبر بكثير من المواقع الإخبارية.

ينقل أحد الصحافيين عن فاينر إنها تعتبر عودة روزبريدغر “مزيجا من القلق والانزعاج”، ومن المرجح أن تصبح العلاقة المتوترة أصعب بكثير (بعضهم يقول لا يمكن حدوثها) بسبب الصعوبات في المرحلة المقبلة.

إذ أن 100 فقط من الوظائف الملغاة ستأتي من هيئة التحرير التي تضم 791 موظفا في الغارديان، لكن فرعها في الاتحاد الوطني للصحافيين يعارض التسريح الإلزامي. وهناك إمكانية كبيرة بتدخل روزبريدغر للضغط على فاينر لإيقاف التقشف.

يحتفظ روزبريدغر بالكثير من المعجبين في “الغارديان”، بين الصحافيين والتنفيذيين، الذين يقولون، إنه لن يسبب مشكلة في منصبه الجديد. ويرى أحدهم، أن روزبريدغر ليس ساذجا إلى هذه الدرجة، ولن يعرقل التغيير، ولكن سيحصر نفسه للتحقيق في استراتيجية مجموعة الغارديان ميديا وضمان أن يكون “المحتوى الأصلي”، مثلا، مدفوعا له من قبل الشركات ولا يطمس الخط الفاصل بين الإعلانات والأخبار.

صعقت فاينر وبيمسل عند إجراء مراجعة للوضع المالي والاستراتيجية، وعلما أنها في سبيلها إلى تسجيل خسائر أكبر واستنتجا أن على الشركة أن تقلص التكاليف بشدة، وأن تسرح عددا من الموظفين يصل إلى 450 موظفا، وربما التوقف عن تغطية مواضيع مثل الأفلام أو الطعام أو السفر ما لم تتلق الدعم من صفقات الرعاية.

وعندها فقط يمكن للمجموعة أن تقلص خسائرها السنوية إلى 20 مليون جنيه في الوقت الذي تحاول فيه زيادة الإيرادات من خلال عرض “العضوية” على القراء مقابل دفع الاشتراك وإعطائهم ميزات تشمل تغطية إضافية. عمليات التقليص التي نفذها بيمسل وفاينر كانت محدودة، لكنها حولت عودة روزبريدغر إلى نقطة اشتعال للخلافات.

وقال نيلز براتلي، المحرر المالي للغارديان، والمرشح ليصبح أمين “سكوت ترست”، في الأسبوع الماضي، إن “المبادئ المعروفة المتبعة في الحوكمة الجيدة لم يتم اتباعها”. لكن ستيف بيل، مؤلف رسوم الكرتون، وصف الموضوع ببساطة حين قال إن روزبريدغر “يمكن انتقاده بسبب حقيقة أن المجموعة بكاملها تنزف المال”.

ويقول أحد التنفيذيين “لا بد أن يعتبر روزبريدغر مسؤولا عن الفوضى لأنه كان يتمتع بمعظم الصلاحيات وكان الشخص الوحيد الموجود منذ 20 عاما”.

18