رئيسة مجلس النواب البحريني: قطر وإيران لا تلبيان شروط حسن الجوار

لا أحد يرغب في تصعيد التوترات بالمنطقة لكن يجب الاستعداد لمواجهة دعاة التخريب والإرهاب.
السبت 2019/05/25
دعم التوجه السعودي لحماية أمن المنطقة

المنامة - اعتبرت فوزية زينل رئيسة مجلس النواب البحريني أنّ كلاّ من إيران وقطر لا تبديان في الوقت الحالي استعدادا لتغيير سياساتهما المثيرة للتوتّرات في الإقليم، بما من شأنه أن يشجّع على القيام بمبادرات إيجابية تجاههما، مؤكّدة في الوقت نفسه عدم رغبة دول المنطقة في تصعيد التوتّر، ومنبّهة في المقابل إلى وجوب اليقظة والحفاظ على الجاهزية بمواجهة “دعاة التخريب والإرهاب”.

وقالت زينل، وهي أول سيدة تترأس البرلمان في البحرين، في حوار لوكالة الأنباء الألمانية، إن العامل الرئيسي المحدد لجدوى أي مبادرات تجاه قطر وإيران هو مدى استعداد الدولتين للتخلي عن سياساتهما الراهنة، وتحديدا في ما يتعلق بدعم الإرهاب والميليشيات المتطرفة والتدخل بالشؤون الداخلية للدول بوجه عام، ودول الجوار بشكل خاص، وهذه عوامل لم تتحقق حتى الآن.

وأشارت إلى أنّ قطر دولة عضو في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، وقد أبدت الدول المقاطعة لها، السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في الكثير من المناسبات تطلعها لاستجابة الدوحة للمطالب المقدمة من جانب الدول الأربع والمتمثلة في اتخاذ كافة الخطوات والإجراءات لصون أمن واستقرار المنطقة وعلى رأسها التوقف عن دعم وتمويل الإرهاب.

وأضافت أن البحرين، من جانبها، تجدد وتؤكد التزامها التام بهذه المواقف، وعلى قطر أن تعدل سياساتها بما ينسجم وسياسات دول المجلس “فالجميع مرتبطون بمصير واحد”.

وتطرقت رئيسة مجلس النواب البحريني إلى إيران بالقول “إيران دولة جارة إلاّ أنها، مع الأسف، لم تحترم يوما ما حق الجوار، ودأبت على التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج العربية، ومنها مملكة البحرين، فضلا عن دعم الجماعات والأعمال الإرهابية والعمل على زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة بشكل عام”، معتبرة أنّ “السلوك الإيراني لطالما كان مخالفا وبوضوح لكل من مبادئ حسن الجوار وقواعد القانون الدولي”.

واستنكرت زينل ما يتردد من جانب البعض بأن ولاء شيعة البحرين لإيران يفوق ولاءهم للمملكة، كما استنكرت محاولة التدليل على ذلك بأن أغلب قوى الجمعيات السياسية بالبحرين تمثلها جمعيات وشخصيات شيعية.

وشددت على القول “شعب البحرين بجميع فئاته يمتلك محبة وولاء لوطنه وقيادته، ولا يوجد لدينا في البحرين تصنيف على أساس مذهبي أو طائفي، وهذا الطرح مرفوض جملة وتفصيلا على كافة المستويات الشعبية والرسمية، فالجميع داخل البحرين متساوون وفقا للدستور الذي يجرم التمييز بين المواطنين”.

واستطردت بالقول “إن كانت هناك بعض الجماعات المحدودة التي تتبنى فكرا متطرفا وتتلقى دعما من إيران أو غيرها للقيام بعمليات إرهابية، فإن هذه الجماعات منبوذة شعبيا، وترفضها الفطرة البحرينية السليمة والمسالمة، وهناك قانون يتم من خلاله التعامل مع الإرهاب والتطرف”.

وجدّدت زينل رفض بلادها للتهديدات الإرهابية التي استهدفت بعض دول مجلس التعاون الخليجي مؤخرا، كما جددت الترحيب بدعوة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز لعقد قمتين طارئتين خليجية وعربية في مكة نهاية الشهر الجاري لمناقشة التهديدات الراهنة. وشددت على أنّ “البحرين تقف مع أشقائها وحلفائها، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، في رفض أي محاولات تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار”.

وقالت “لا أحد يرغب في اندلاع حروب وتوترات في المنطقة والعالم، لأن الجميع سيتأثر بذلك. ولكن للأسف هناك مخاطر تتربص بدول المنطقة بسبب السياسات اللامسؤولة من جانب دعاة التخريب والإرهاب والمحرضين على الفتنة”.

ولفتت إلى أهمية دعوة العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى “التحلي بالمسؤولية الكاملة وتمام الجاهزية العسكرية والأمنية للدفاع عن المملكة مع أخذ الحيطة والحذر من محاولات بث الفرقة في النسيج المجتمعي”.

Thumbnail

وفي شأن داخلي بحريني استنكرت فوزية زينل تقارير حقوقية تشكك في نزاهة أحكام قضائية صادرة عن محاكم بحرينية، مؤكّدة أن “جميع المحاكمات تخضع لإجراءات قانونية شفافة وعادلة لا يمكن التشكيك بها” واصفة بلدها بأنه “دولة عصرية قائمة على القانون والمؤسسات”.

ولفتت، في ذات الإطار، إلى الأمر الصادر مؤخرا من قبل العاهل البحريني بتثبيت جنسية 551 شخصا كانت صدرت أحكام بإسقاط الجنسية عنهم.

وأوضحت أنّ “هذا القرار الإنساني يثبت حرص الملك على منح أبناء الوطن الفرصة للمراجعة والعودة لجادة الصواب، وأنه بقدر حرص الدولة على تطبيق القانون، فإن هناك أيضا حرصا أكبر على رعاية أبنائها وإعادة تأهيل من أساء منهم لوطنه ولنفسه”.

وفي الشأن الاقتصادي اعتبرت رئيسة مجلس النواب البحريني أن “التحدي الاقتصادي يمثل اليوم أولوية للجميع نظرا لما تمر به دول العالم كافة من ظروف اقتصادية استثنائية، وبالتالي فإننا، وبالتوازي مع السلطة التنفيذية، نولي اهتماما كبيرا بتلك القضايا، كما يتم العمل باستمرار على إيجاد بيئة تشريعية جاذبة للاستثمارات وداعمة للاقتصاد الوطني. لكن هذا لا يعني أن المجلس لا يهتم بالقضايا السياسية أو القضايا المهمة، فالمجلس وفقا لصلاحياته الدستورية يملك الاختصاص في اقتراح أي قانون يهم المجتمع ويجد أن هناك حاجة إلى تشريعه، كما أن المجلس يمارس اختصاصاته الرقابية على أعمال السلطة التنفيذية في مختلف المواضيع المتعلقة بالشأن العام”.

ونفت رئيسة مجلس النواب ما يتردد عن ارتفاع معدل البطالة بالمجتمع البحريني إلى 16 بالمئة، وقالت “إنّ النسبة المسجلة لعام 2018 هي 4.3 بالمئة. وهذه هي النسبة المعتمدة من صندوق النقد الدولي الذي ينشر رسميا هذه الإحصائيات بعد احتسابها وفقا لأسس ومعايير دولية يعتمدها”.

وعلى صعيد ملف بحرنة الوظائف، أشارت زينل إلى مسارعة المجلس بإنشاء لجنة تحقيق برلمانية لكشف المعوقات التي تحول دون تحقيق إحلال البحرينيين محل الأجانب بالوظائف بالمملكة والتأكد من التزام الجهات المعنية بالقطاعين العام والخاص بتطبيق القوانين والقرارات ذات الصلة بهذا الملف، إلى جانب التأكد من أوضاع العمال غير البحرينيين ونوعية الأعمال التي يشغلونها.

وبشأن رؤيتها لدور وسائل التواصل الاجتماعي وما إذا كانت قد أثرت على دور البرلمانات، خاصة في ما يتعلق بتسليط الضوء على القضايا الوطنية، قالت زينل إنّ الحراك المجتمعي ووسائل التواصل الاجتماعي لم ينهيا دور البرلمانات “فالبرلمان سيظل الأداة الفاعلة والقناة الدستورية لتحقيق الإصلاح المستمر وتسليط الضوء على الملاحظات ومعالجة أوجه القصور ورفع المطالب الشعبية، لكن لا يمكن بالطبع أن ننكر الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في سرعة طرح القضايا، ولكن لا بد من التنبه لكون أنه ليس كل ما يتم عرضه بتلك الوسائل هو قضايا حقيقية أو مطالب وطنية”.

3