رئيسة وزراء بريطانيا تحتاج إلى خصومها لتمرير خططها لبريكست

تواجه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ضغوطا كبيرة بدءا من حزبها الذي تؤكد تقارير أنه بدأ بتفعيل خطط للبحث عن خليفة محتمل لها، وصولا إلى بروكسل حيث يرفع المفاوضون هناك من سقف مطالبهم لبريكست مستغلين في ذلك حالة التخبط السياسي في لندن مرورا بالبرلمان البريطاني حيث تتصارع العديد من الأطروحات بشان اتفاق الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.
الثلاثاء 2017/07/11
هل من حليف

لندن - تخطط تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا التي أضعفها فشلها في الانتخابات التشريعية في 8 يونيو 2017، الثلاثاء إلى دعوة المعارضة لمساعدتها في تطبيق الخروج من الاتحاد الأوروبي في مسعى لإنقاذ وضعها بعد عام من توليها الحكم.

ومع إدراكها “الواقع المختلف” الذي باتت تواجهه منذ الاقتراع الذي فقد فيه حزبها أغلبيته في البرلمان، يتوقع أن تطلب ماي من باقي الأحزاب مساعدتها “على رفع التحديات” المطروحة على البلاد التي بدأت مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي مع بروكسل.

وينتظر أن تؤكد ماي في خطابها الذي نشرت مقاطع منه الاثنين على أنه “في هذا الظرف الجديد مازال من المهم الدفاع عن سياستنا وقيمنا وكسب معركة الأفكار في البرلمان وفي البلاد”.

وهي تطلب بالتالي من الأحزاب “تقديم أفكارها بشأن طريقة رفع هذه التحديات”.

وأضعف فشل حزب المحافظين في الانتخابات التشريعية بشكل كبير سلطة رئيسة الحكومة وتتواتر منذ ذلك الوقت الإشاعات بشأن استبدالها.

وذكرت صحيفة “ميل أوف صنداي” أن الرئيس السابق لحزب المحافظين أندرو ميتشل قال أثناء اجتماع مع نواب محافظين إن ماي “فقدت سلطتها” وإن “ضعفها” يفرض على الحزب “البحث عن قائد جديد”.

لكن بحسب المسؤول الثاني في الحكومة داميان غرين فإن نداءها للدعم من كافة الأحزاب ليس إلا “وسيلة ناضجة لممارسة السياسة”.

ودافعت ماي التي انتخبت على رأس حزب المحافظين في 11 يوليو 2016 بعد مرور أقل من شهر على استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي، حتى الآن، عن خروج “قاس” من الاتحاد عبر مغادرة السوق المشتركة واستعادة الرقابة على الحدود.

لكن الانتخابات خيبت أملها وباتت حكومتها تجد صعوبة في التعبير عن موقف واضح ومتناغم من الخروج من الاتحاد.

ويدافع وزير المالية فيليب هاموند عن نهج تصالحي في المفاوضات مع بروكسل لحماية الاقتصاد البريطاني.

وفي الاتجاه ذاته تم إحداث كتلة عابرة للأحزاب في البرلمان بهدف “الحصول على أقرب علاقة ممكنة” مع الاتحاد الأوروبي مع “الإبقاء على كافة الخيارات مفتوحة” في المفاوضات مع بروكسل.

ويرأس هذه الكتلة الجديدة العمالي شوكا أومونا ووزيرة الخارجية المحافظة السابقة آنا سوبري، وهما من مؤيدي الفكرة الأوروبية ويلقيان دعم الحزب الليبرالي الديمقراطي المؤيد لأوروبا.

وفي موازاة الاضطراب الذي تعيشه الحكومة البريطانية بعد التطورات السياسية الأخيرة، يبدو المعسكر الأوروبي المقابل متماسكا إلى حد بعيد.

ويرفع الأوروبيون من سقف طلباتهم الموجهة لمفاوضي لندن، ويلوّح البرلمان الأوروبي بورقة إفشال اتفاق الخروج بعدم التصويت عليه ما لم تحسن رئيسة الوزراء البريطانية من عرضها لرعايا القارة المقيمين بالمملكة المتحدة.

غي فيرهوفشتات: عرض ماي سيضفي سحابة داكنة من الغموض بشأن حياة الملايين من الأوروبيين

وكتب غي فيرهوفشتات، المفاوض الرئيسي في البرلمان الأوروبي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وثمانية آخرين من البرلمانيين من أحزاب مختلفة، في صحيفة “ذا غارديان” إن عرض رئيسة الوزراء البريطانية، لحماية مواطني الاتحاد الأوروبي في بريطانيا، “سيضفي سحابة داكنة من الغموض والشك بشأن حياة الملايين من الأوروبيين”.

وعرضت ماي حماية “الوضع المستقر” لمواطني الاتحاد الأوروبي، متعهدة بعدم تقسيم أي أسرة.

ووعدت ماي أسر مواطني الاتحاد الأوروبي بالحصول على حقوقها بشكل عام، بالتماشي مع حقوق أفراد الأسر من خارج الاتحاد الأوروبي للمواطنين البريطانيين، والتي تتضمن الحصول على “وضع مستقر” بعد خمس سنوات.

وقال نواب البرلمان إن الفجوة كانت “لافتة للنظر” بين عرض ماي واقتراح المفاوض الأوروبي للخروج من الاتحاد الأوروبي، ميشيل بارنييه.

وكتبوا أن “بارنييه يرغب في أن يحتفظ البريطانيون والأوروبيون بنفس الحقوق، ونفس القدر من الحماية التي يتمتعون بها حاليا بموجب القانون الأوروبي”.

ولكن من الممكن أن يترك عرض بريطانيا مواطني الاتحاد الأوروبي في بريطانيا بـ”حقوق أقل من المواطنين البريطانيين في أنحاء الاتحاد الأوروبي”.

وقالوا “إن الأوروبيين لن يفقدوا حقهم في التصويت في الانتخابات المحلية فحسب، بل سيتعرض أفراد الأسر للحصول على الاحتياجات الأدنى من الدخل، كما أن وضع الرضع بعد الخروج من الاتحاد الاوروبي غير واضح… ويشتمل ذلك على خطر حقيقي بشأن خلق مواطنين من الدرجة الثانية”.

وحذروا من أن البرلمان الأوروبي له الحق في “رفض أي اتفاق يعامل مواطني الاتحاد الأوروبي بمعاملة أقل من تلك التي يحصلون عليها في الوقت الحالي”.

وبدأت بريطانيا والاتحاد الأوروبي الشهر الماضي محادثات رسمية حول بريكست، على أساس التفاوض أولا حول مسألة حقوق أكثر من 3 ملايين مواطن من الاتحاد الأوروبي في بريطانيا، وأكثر من مليون بريطاني مقيمين في أوروبا.

ويقوم الاتحاد الأوروبي عند تحقيق تقدم “كاف” في تلك المسائل بدراسة مطالب لندن بإجراء محادثات حول علاقاتها المستقبلية مع بروكسل، بما يشمل جميع الترتيبات التجارية.

ويتمسك الأوروبيون بهذا الجدول الزمني وأكد بارنييه أن الاتحاد لن يساوم حول جدول الأعمال هذا، مكررا التأكيد أن لا يمكن لبريطانيا أن تتوقع انتقاء علاقاتها مع الكتلة كما يطالب العديد من السياسيين البريطانيين.

وأضاف “لن يكون هناك مشاركة لقطاعات منفردة في السوق الموحدة. لا يمكن أن يكون نصفك في الداخل والنصف الأخر في الخارج”.

وقال بارنييه إن الاتحاد الاوروبي واضح جدا في تلك المسائل لكن “لست متأكدا من أنها فهمت تماما في الجانب الأخر من القنال”.

وحذّر بارنييه في وقت سابق من وجوب إنهاء المفاوضات بحلول أكتوبر 2018 لإتاحة الوقت أمام جميع الأطراف للمصادقة على اتفاق نهائي بحلول مارس 2019.

5