رئيسة وزراء بريطانيا ترفع فزاعة كوربين في وجه وزرائها المتمردين

تباعد وجهات النظر حيال أي بريكست تريده لندن يغذي الخلافات التي تعصف بالفريق الحكومي لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، ما دفع هذه الأخيرة إلى تصعيد لهجتها إزاء وزرائها لفرض الانضباط، في وقت تحتاج فيه المملكة المتحدة توحيدا للصف لإنجاح مفاوضات بريكست الشاقة.
الأربعاء 2017/07/19
شبح كوربين

لندن - تتحرك رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي لفرض الانضباط في صفوف فريقها الحكومي الذي يعاني انقسامات حادة بسبب عدم التوافق حول منهجية موحدة لبريكست.

ونقلت محطة سكاي نيوز التلفزيونية عن ماي طلبها من نواب حزب المحافظين الذي تترأسه التوقف عن المشاحنات وإلا سيتيحون المجال لزعيم حزب العمال جيريمي كوربين للوصول إلى السلطة.

وحسّن الزعيم العمالي موقعه منذ الانتخابات التشريعية في الثامن من يونيو الماضي، خلافا لماي التي خسرت غالبيتها حين دعت بنفسها إلى انتخابات مبكرة ظنا أنها ستفوز فيها. وأضعف الوضع سلطة رئيسة الوزراء وموقعها مع بدء المفاوضات حول شروط بريكست. ونقلت سكاي عنها قولها خلال حفل لنواب من حزب المحافظين إنه يجب ألا تكون هناك “مشاحنات أو نشر عيوب”.

وأكدت صحيفة ديلي ميل أن ماي قالت للمشرعين “الخيار هو إما أنا وإما جيريمي كوربين ولا أحد يريده هو”. وأضافت “ابتعدوا (عن العمل السياسي) وخذوا عطلة صيفية مناسبة وعودوا مستعدين للعمل الجاد”.

وطلبت ماي من وزرائها الثلاثاء إظهار “القوة والوحدة” اللتين تشتد حاجة بريطانيا إليهما والحفاظ على سرية المناقشات، وألقت باللوم في عدم أخذ بعض الوزراء “مهامهم مأخذ الجد” عبر تبادل الاتهامات في الإفادات الصحافية.

وبعد خسارة ماي الأغلبية في الانتخابات البرلمانية المبكرة ظهرت خلافات علنية بين البعض من الوزراء بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وبسبب الإنفاق العام في ظل توقعات بأن تجري الإطاحة بماي من رئاسة الوزراء قريبا.

ويتركز الكثير من الانتقادات، التي أوردتها مصادر مجهولة في وسائل الإعلام البريطانية، على وزير المالية فيليب هاموند الذي يواجه هجمات جرّاء موقفه من الإنفاق الحكومي وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وليام هيغ:

على النواب المحافظين العمل على تجنب هز هذا القارب الضعيف

ونقل متحدث باسم ماي عنها قولها للوزراء في الحكومة البريطانية “هناك حاجة لإبداء القوة والوحدة وهذا يبدأ حول طاولة مجلس الوزراء”. وتابع “قالت إن الحكومة ستتخذ قرارات بشكل أفضل إذا تمكّن الزملاء من إجراء مناقشات مفتوحة، ولكن من المهم أن تظل المناقشات في مجلس الوزراء سرية”.

وأضاف “قالت رئيسة الوزراء إن الإفادات الصحافية والإفادات المضادة خلال مطلع الأسبوع كانت السبب في عدم أخذ زملاء مهامهم مأخذ الجد”.

وكانت الصحف نشرت السبت والأحد، قبل استئناف مفاوضات بريكست في بروكسل الاثنين، مقالات عن الخلافات بين الوزراء وعن تسريبات تستهدف هاموند المؤيد لبريكست “مخفف”. وقال المتحدث باسم ماي “ينبغي أن تكون الحكومة قادرة على مناقشة سياستها في جلسات خاصة، على كل وزير أن يركّز على مسؤولياته تجاه الشعب البريطاني”.

ورد هاموند الأحد ملقيا اللوم بإثارة “الضجيج” على منافسيه الذين يعارضونه الرأي بأن على بريطانيا أن تعطي الأولوية للاقتصاد عندما تنسحب من الاتحاد الأوروبي، فكان كمن صبّ الزيت على النار، إذ اتهمه وزير لم يكشف عن اسمه الاثنين في “ديلي تلغراف” المحافظة بأنه يسعى إلى “إحباط” بريكست.

وقال الوزير "ما يحدث حقيقة هو أن المؤسسة، وزارة المالية… تريد إحباط بريكست (…) إنها لحظة حاسمة. لهذا علينا أن نبقي تيريزا هنا. وإلا فإن الأمر برمته سينهار". وأضاف الوزير أن هاموند ينظر إلى مؤيدي بريكست بصفتهم “زمرة من القراصنة المتملقين”.

منذ خسارة ماي لأغلبيتها البرلمانية عبّر وزراء عن وجهات نظر مختلفة بشأن عملية بريكست في حين تقول وسائل الإعلام إن بعضهم يناورون لتبوأ السلطة. وردا على سؤال بشأن هاموند قال المتحدث باسم ماي إن “الحكومة تعمل كلها معا من أجل بريكست يخدم مصالح الشعب البريطاني”.

ودفعت الأجواء العاصفة في صفوف المحافظين بالرئيس السابق للحزب وليام هيغ الأسبوع الماضي إلى التساؤل “هل يستحق الأمر أن يكون هناك خلاف كبير للإصرار على النسخة الأنقى لبريكست؟ بالطبع لا”.وحض في مقال في صحيفة الدايلي تلغراف النواب المحافظين على “تجنب هز هذا القارب الضعيف”.

وتسري شائعات منذ أسابيع حول مؤامرة محتملة ضد ماي من داخل حكومتها. وتشير تقارير إخبارية إلى أن أحد البدائل المحتملة لها يمكن أن يكون وزير شؤون بريكست ديفيد ديفيس الذي نفى هذه التقارير. وعلى الرغم من هذه المصاعب، لا تنوي رئيسة الوزراء التخلي عن دفة رئاسة الحكومة.

وقالت لصحيفة ذا صن ضمن سلسلة مقابلات نشرت الخميس الماضي بمناسبة العام الأول على توليها رئاسة الحكومة “هناك كم من العمل المتوجب في السنوات المقبلة (…) وأريد مواصلة القيام بهذا العمل".

وانطلقت الاثنين الجولة الثانية من مفاوضات البريكست في بروكسل، على أن يدخل الاتحاد الأوروبي في صلب موضوع النقاش مع بريطانيا المتمثل بتحديد شروط الانفصال بين الطرفين، بينما يحث الأوروبيون لندن على الإسراع في تحديد استراتيجيتها للخروج.

ومن المقرر أن تستمر جولة المفاوضات أربعة ايام، ستنكب خلالها مختلف فرق العمل على مناقشة ابرز الأولويات المحددة: حقوق المواطنين وكلفة بريكست والمسألة الإيرلندية، وبعض المواضيع الملحقة. وقال بارنييه إن الأمر يتعلق “بدراسة ومقارنة مواقفنا للتقدم".

من جهته قال ديفيس “حان الوقت للعمل من أجل ضمان أن تتكلل هذه المفاوضات بالنجاح”. وأضاف إن الهدف هو “تحديد نقاط الخلاف للاهتمام بها ونقاط الالتقاء لتعزيزها".

5