رئيس الائتلاف السوري: النظام والمعارضة عاجزان عن الحسم العسكري

السبت 2014/11/01
رئيس الائتلاف هادي البحرة التقى وزير الخارجية المصري وبحث معه الأزمة السورية

القاهرة- يشهد الملف السوري مزيدا من التعقيد والتشابك في ظل ضبابية بعض المواقف العربية والدولية، فضلا عن اتساع دائرة المتصارعين على الأرض، وعن هذه المسائل وغيرها، المتعلقة بالأزمة السورية وتفرعاتها، كان لـ”العرب” لقاء مطول مع رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية هادي البحرة.

كشف هادي البحرة، رئيس الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة، عن تقدمهم بمبادرة سياسية لحل الأزمة السورية وفق بيان جنيف2، وهو في انتظار موقف النظام منها.

وأشار البحرة إلى أن الحل في سوريا لا يزال مطروحا، في ظل استحالة الحسم العسكري.

وقال رئيس الائتلاف المعارض للأسد، إن “النظام لن يستطيع حسم الأزمة السورية عسكريا، والائتلاف المعارض لن يتمكن كذلك، ولهذا نحن نحاول إيجاد مخرج يجمع كل الشعب السوري، ويسمح بعملية انتقال سياسي، دون إراقة مزيد من الدماء”.

وبحسب المبادرة، فقد طالب الائتلاف بتنفيذ الالتزامات القانونية، وفقا لقرارات الشرعية الدولية، وتقوم المبادرة على الاتفاق بتسوية سياسية بين الأطراف السورية تكون بمثابة إعلان دستوري مؤقت، وتقضي بوجود هيئة حكم انتقالي تملك سلطة اتخاذ قرارات من بينها انسحاب جميع الجهات العسكرية الأجنبية من سوريا.

وتشير المبادرة أيضا إلى أن الهيئة الانتقالية، هي الجهة الشرعية الوحيدة المخولة بتمثيل الدولة.

وحول ما راج عن ضبابية الموقف المصري تجاه الأزمة السورية، أكد البحرة، أن “مصر تدعم الائتلاف، وتسعى للوصول بسوريا إلى بر الأمان، وتحقيق حل سياسي في أقرب وقت ممكن”.

وكان البحرة قد التقى والوفد المرافق له، قبل يومين، وزير الخارجية المصري سامح شكري، والأمين العام لجماعة الدول العربية نبيل العربي.

وعن الموقف العربي من تسليم مقعد سوريا إلى الائتلاف، قال هادي البحرة، “هناك دول عربية تعارض ذلك، (في إشارة إلى الجزائر والعراق والسودان)، ونحن نأمل في الاجتماعات القادمة أن يتم حسم هذا الموضوع”.

هادي البحرة
☚ولد في دمشق عام 1959

☚حصل على بكالوريوس في الهندسة الصناعية من جامعة ويتشتا في أميركا

☚يتولى منصب المدير التنفيذي لشركة تكنو ميديا منذ 2005

☚لديه خبرة واسعة في أنظمة الاتصالات وتكنولوجيا العرض

☚شارك في النشاط الإعلامي والإغاثي والسياسي للثورة السورية

☚يتولى اليوم رئاسة الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة خلفا للجربا

وبشأن تخبط الإدارة الأميركية تجاه الأزمة السورية وعدم جديتها في التخلص من الأسد، قال رئيس الائتلاف المعارض: “ليس هناك أي ارتباك في الموقف الأميركي من نظام بشار، ولا وجود للأسد في مستقبل سوريا السياسي، وأن هذا الموقف أعلن رسميا من الخارجية والبيت الأبيض”.

ونفى البحرة قطع الولايات المتحدة لمساعداتها للمعارضة السورية “حتى اللحظة”، مشيرا إلى برنامج المساعدة الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة لتدريب وتجهيز الجيش السوري الحر بحوالي 500 مليون دولار لزيادة وحـصر أعـداد المتدربين.

وبخصوص الأزمة الراهنة في مدينة عين العرب (كوباني) على الحدود التركية السورية أوضح البحرة لـ “العرب”: “أن الوضع في “كوباني” خطير، وحجم البطش الإجرامي الذي يستخدم هناك من تنظيم داعش كبير جدا، ويوازي الجرائم التي يرتكبها جيش بشار الأسد”، مؤكدا أنه لا يوجد تباطؤ أو تلكؤ من الجيش السوري الحر، للتدخل في المدينة”.

وشدد رئيس الائتلاف على أنه “ومنذ اللحظات الأولى كانت وحدات الجيش الحر موجودة إلى جانب الأكراد، وحاليا هناك قوات تقاتل جنبا إلى جنب مع القوات الكردية”.

ونوّه البحرة، إلى عدم حدوث تبدل أو تغير في المواقف الدولية والإقليمية من الثورة السورية، وأنها لا تزال ثابتة على مبادئها، وهناك فرصة لإعادة تنظيم صفوف الثورة وإعادة مؤسساتها وإدارة المناطق عندما ينتهي تحريرها من “داعش” والنظام السوري.

وأكد البحرة أنه تلقى من مسؤولي الإدارة الأميركية خلال مشاركته في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية شهر سبتمبر الماضي، تأكيدات واضحة باستمرار اعتبار الأسد فاقدا للشرعية، وأنه لن يكون هناك أي تعامل مع نظام حكمه، وأنهم ملتزمون بدعم المعارضة السورية المعتدلة”.

وقال إنه طالب الإدارة الأميركية بالتعامل مع الجيش الحر الموجود على الأرض، مثل تعاملهم مع قوات حلفائهم، وتأمين تسليحه، بما يناسب تحقيق النجاح لمهامه العسكرية.

وعن المعلومات التي تتحدث عن وجود خلافات داخل الائتلاف، نفى البحرة ذلك، مؤكدا أنه ليس هناك انشقاق لأحزاب أو كيانات عنه، مقرا بحدوث اختلافات في الرؤى، لكن الأهداف متفق عليها.

وأشار إلى أن انتخابات الحكومة المؤقتة أخيرا، كانت مثار خلاف في وجهات النظر فقط، في إطار الممارسة الديمقراطية، وسوف يعقد خلال الأيام المقبلة اجتماع الهيئة العليا للائتلاف، مشيرا إلى أن الإخوان أحد مكونات الائتلاف، وليسوا مهيمنين كما يتصور البعض. وكانت انتخابات الحكومة المؤقتة قد شهدت خلافات كبرى وسط تخوف من سعي جماعة الإخوان لوضع يدها عليها.

وبشأن ما يجري في لبنان وامتداد شرارة الأزمة السورية إليه، قال البحرة: “إن الائتلاف حريص كل الحرص على وحدة الأراضي اللبنانية، وعدم انتقال عدوى الصراع في سوريا إلى لبنان”.

وانتقد البحرة الحكومة اللبنانية معتبرا أنها “عاجزة عن اتخاذ التدابير اللازمة لمنع الميليشيات الطائفية التي تنطلق من أراضيه لقتل الشعب السوري”.

وأعرب عن أمله في “أن يكون هناك دور إيجابي أكثر من الحكومة اللبنانية حتى لا تستفز أطراف أخرى”، رافضا دخول أي مقاتلين سوريين إلى الأرضي اللبنانية.

وحرص هادي البحرة على التأكيد على عدم وجود أي محاولات من جانب الائتلاف للاتصال بجبهة النصرة قائلا: “موقفنا واضح من التنظيمات المتطرفة مثل “داعش” و“جبهة النصرة”.

وعن تصور الائتلاف السوري المعارض بالنسبة إلى المدن السورية التي ستحرر من تنظيم “داعش” حتى لا تعود لسيطرة نظام الأسد، أكد البحرة: “أن الائتلاف تقدم منذ ثلاثة أشهر إلى مجموعة أصدقاء سوريا بخطة بعنوان “العودة إلى سوريا”، تدعو لإقامة منطقة آمنة وحظر لطيران النظام السوري بالمناطق التي ستحرر من تنظيم الدولة الإسلامية”.

وخلص هادي البحرة في نهاية حواره مع “العرب” إلى أن الائتلاف السوري يعول على تغيير الواقع على الأرض، وعلى قدرته في إقناع المجتمع الدولي بضرورة الضغط الجاد على نظام الأسد، لإلزامه بالمضي قدما نحو حل سياسي يحقق للشعب السوري تطلعاته بإقامة دولة ديمقراطية.

4