رئيس الاتحاد التونسي في مرمى النيران

مع اقتراب الدوري التونسي الممتاز لكرة القدم إلى الخط السوي، اشتد التنافس سواء بين أندية المقدمة أو بين الأندية التي تتصارع من أجل البقاء، واشتدت معها الضغوط والاتهامات لتبلغ مرحلة “خطيرة” توحي بأن القادم أصعب، ويتعين تبعا لذلك على الاتحاد التونسي لكرة القدم أن يحسن التعامل مع هذه الاتهامات التي طالت الاتحاد نفسه وكذلك قطاع التحكيم.
السبت 2018/02/24
حيرة كبيرة

تونس  - بدت مباراة الأسبوع الماضي بين الترجي الرياضي وضيفه النجم بمثابة “القطرة التي أفاضت الكأس”، حيث لم يستسغ مسؤولو النجم خسارة فريقهم في مباراة هامة للغاية كانت ستجعل الفارق يتقلص بين النجم والترجي المتصدر، فتلك المباراة أثارت جدلا واسعا في صفوف فريق “جوهرة الساحل”، إذ تم اتهام حكم تلك المباراة بحصول تلك الخسارة بسبب قراراته “غير المنصفة”، وهو ما أكده عادل غيث الكاتب العام للنجم الساحلي لـ“العرب” بقوله؛ “لقد سرق منا الفوز، والمتسبب الأول في حصول هذه الهزيمة ضد الترجي يتحملها بدرجة أولى حكم المباراة كريم الخميري الذي منح الترجي ضربة جزاء غير صحيحة وكانت قراراته ظالمة”.

والحدث كان خلال الأيام الأخيرة في الدوري التونسي رغم كثرة الالتزامات والمباريات “صنعته” إدارة النجم الساحلي التي ارتأت تصعيد موقفها، ولم تكتف بتوجيه النقد إلى الحكم الخميري، بل قررت المضي قدما في الذهاب إلى تأكيد “مزاعمها” بوجود شبهة حصول تلاعب بنتيجة المباراة ووجود منظومة فساد “تنخر جسد الاتحاد وقطاع التحكيم التونسي”.

وفي هذا السياق أكد رضا شرف الدين رئيس النجم الساحلي لـ”العرب” أن فريقه قام برفع قضية لدى القضاء التونسي للتحقق من شبهة فسادورشوة ضد الحكم كريم الخميري الذي أدار لقاء فريقه ضد الترجي الرياضي، وأوضح أيضا “من واجبي أن أدافع عن مصلحة فريقي، وللذهاب بعيدا من أجل إنصاف الجميع وقفت على وجود أخطاء جسيمة ارتكبها الحكم قلبت معطيات مباراتنا ضد الترجي، ويتحمل الحكم المسؤولية كاملة في حصول هذا الأمر بعد أن أظهر انحيازا واضحا للفريق المنافس، لا يسعنا سوى التقدم بشكاية إلى القضاء التونسي ورفع الأمر إلى الفيفا من أجل مكافحة الفساد الذي استشرى صلب المنظومة الكروية بتونس”.

وتعد هذه الخطوة التي قامت بها إدارة النجم غير مسبوقة، حيث لم يحصل في السابق أن تم الحديث عن وجود فساد وتلاعب بالنتائج والحصول على رشاوى، لكن هذه المرة ارتفعت حدة الاتهامات “لتصيب” بطريقة مباشرة وديع الجريء رئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم بما أنه المسؤول الأول عن قطاع التحكيم.

والثابت في هذا السياق أن الجريء سيتحمل أعباء هذا الضغط الرهيب الذي جعله في مرمى النيران بما أن هذه الاتهامات التي تتردد في الكواليس بوجود محاباة لفرق معينة على حساب فرق أخرى باتت بمثابة “الخبز اليومي” الذي يهيمن على المشهد الكروي في تونس.

وحاول الاتحاد التونسي رأب الصدع سريعا، فمباشرة بعد مباراة الترجي التونسي والنجم الساحلي تم استدعاء حكم تلك المباراة كريم الخميري قبل اتخاذ قرار يقضي بإبعاده عن إدارة المباريات إلى نهاية الموسم، بيد أن الخطوات التي قامت بها إدارة النجم بمتابعة هذا الحكم قضائيا والتثبت من وجود تلاعب بنتيجة تلك المباراة،على إثرها خرج الخميري إلى العلن وأكد أنه مستعد إلى أي إجراء قضائي بشأنه، نافيا بشدة أن يكون محل تشكيك قبل أن يوضح أنه أدار المباراة دون أي حسابات.

الحكم الخميري خرج إلى العلن وأكد أنه مستعد إلى أي إجراء قضائي بشأنه نافيا بشدة أن يكون محل تشكيك 

ويعتبر أن القرار الذي اتخذه في تلك المباراة بمنح الترجي الرياضي ضربة جزاء كان قرارا صحيحا وجريئا، وتبعا لذلك فإن كل الخطوات التي تقوم بها إدارة النجم الساحلي ليست صائبة من وجهة نظره خاصة مؤكدا أنه لم يتلاعب مطلقا في نتيجة المباراة ولا وجود لديه لأي نية لخدمة مصلحة على حساب آخر.

ولم يكن اتهام النجم الساحلي بوجود شبهة الفساد والتواطئ لخدمة مصالح فرق معينة الوحيد، فالمعطيات الأخيرة جاءت لتؤكد أن حالة التململ وعدم الرضا على مردود الحكام وطريقة تسيير إتحاد الكرة للدوري التونسي.  وفي هذا السياق عبّرت إدارة الشبيبة القيروانية عن استيائها الشديد من مردود حكم مباراتها الأخيرة ضد النادي البنزرتي وطالبت تبعا لذلك إتحاد الكرة بفتح تحقيق عاجل للكشف عن ملابسات هذه المباراة التي أساء خلالها الحكم أسامة رزق الله التقدير، وخدم حسب بيان إدارة الشبيبة القيروانية مصلحة الفريق المنافس. من المؤكد أن ما يحصل اليوم في كواليس الدوري التونسي لا يعتبر في مطلق الأحوال أمرا جديدا رغم أن الخطوة التي قامت بها إدارة النجم الساحلي تعتبر مسبوقة، والثابت في هذا الإطار أن وديع الجريء رئيس الاتحاد لم يسلم منذ توليه هذه المسؤولية من الاتهامات بكونه المتسبب الأول في حصول عدة تجاوزات وانتهاكات تضررت منها عدة أندية، فالجريء كان منذ فترة طويلة في النيران التي تطلقها عليه بعض الأندية في كل موسم.

ولعل المتابع جيدا لأخبار الدوري التونسي سيتذكر جيدا تلك الاتهامات العلنية التي أطلقها سليم الرياحي الرئيس السابق للنادي الإفريقي حيث وجه سهام نقد لاذعة صوب رئيس إتحاد الكرة معتبرا إياه يخدم مصلحة بعض الفرق الأخرى على حساب فريقه، وقد تبعه في ذلك المنصف خماخم رئيس النادي الصفاقسي الذي أكد خلال الموسم الماضي أن الاتحاد التونسي غير نزيه ولا يعامل كافة الأندية على قدم المساواة..

لكن الأخطر من هذه الاتهامات هو وصول الأمر إلى درجة الحديث عن محاباة الجريء لبعض الأندية الصغرى، على غرار اتحاد بن قردان وهو فريق المدينة التي نشأ فيها رئيس الاتحاد التونسي، إذ أكد بعض المحليين أن الجريء كثيرا ما ساعد “فريقه الأم” في الحصول على عدة نقاط جعلته ينجو من الهبوط في الموسم الماضي وقد تساعده على النجاة أيضا هذا الموسم.

بيد أن الجريء الذي آثر الصمت هذه المرة ولم يخرج عكس عادته إلى العلن كثيرا ما دافع عن الهيكل الذي يشرف على تسييره، وفي كل المرات التي يجد خلالها نفسه محاطا بالاتهامات والتشكيك يؤكد أنه لم يسع أبدا إلى خدمة فريق بعينه، معتبرا أن غياب الثقة المتبادلة والنظر إلى الحكام بعين الريبة والشك دفع بعض الأندية إلى السقوط في فخ إطلاق اتهامات غير صحيحة.

واليوم وإزاء هذا الزخم الكبير من التشنج وفقدان الثقة بين مختلف الأطراف سيكون مرة أخرى الاتحاد التونسي في امتحان كبير من أجل إنهاء الموسم الرياضي بسلام ومن ثمة الالتفات إلى خوض غمار نهائيات كأس العالم، ومع تواصل المنافسات القوية والمحتدمة سواء في أعلى الترتيب أو في أسفله.

22