رئيس الاتحاد الجزائري في قلب صراع يتعدى أعتاب كرة القدم

الثلاثاء 2017/02/07
على كرسي الاعتراف

الجزائر – يتواجد رئيس الاتحاد الجزائري محمد روراوة، في قلب صراع تجاوز حدود لعبة كرة القدم، بعد تضارب المواقف وردود الفعل الرسمية، بشأن الخروج المخيب لأشبال المدرب البلجيكي المستقيل جورج ليكانز، في الدور الأول من دورة “كان” الغابون، ففيما يلتزم الرجل الصمت لحد الآن في انتظار عودته إلى البلاد من ليبروفيل، يستمر الجدل المشتعل في مختلف الأوساط الرياضية وحتى السياسية، بشأن أسباب وملابسات الفشل، وأساليب التقييم والبدائل الممكنة لإعادة بعث منتخب تنافسي في منافسات القارة السمراء.

دخل رئيس الوزراء عبدالمالك سلال، ومدير ديوان الرئاسة أحمد أويحي، على خط الجدل المثار حول المشاركة الجزائرية في نهائيات كأس أفريقيا للأمم، ودور رئيس الاتحاد محمد روراوة في ما وصف بـ”النكسة”، ففيما تدخل الأول لمعاتبة وزير الشباب والرياضة على خلفية تصريحاته الحادة، ألمح الثاني إلى فشل الرجل في سياسة بناء منتخب وطني تنافسي، أسوة بالمنتخب العسكري لنفس اللعبة.

ومن جانب آخر تسير أوضاع الاتحاد المحلي إلى المزيد من التأزيم، في أعقاب التوضيحات التي طلبها رئيس الاتحاد الدولي “الفيفا” جياني إنفانتينو، من محمد روراوة، حول خلفية التصريحات الأخيرة لوزير الشباب والرياضة، في إشارة إلى إمكانية دخول الاتحاد الجزائري تحت طائلة العقوبات، في حال ثبوت تدخل السلطات الحكومية في شؤون تسييره.

وأعاد وزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي، الجدل مجددا حول المشاركة الجزائرية في نهائيات كأس أفريقيا للأمم، ودور رئيس الاتحاد محمد روراوة في الخروج المبكر، عبر تصريحات أطلقها لوسائل إعلام محلية، على هامش تفقده لبعض المشروعات الرياضية بالعاصمة، خاصة لما أكد على قرار دائرته الوزارية القاضي بـ”محاسبة التقارير المالية والأدبية قبل عقد الجمعيات الانتخابية للاتحادات الرياضية، لا سيما اتحاد كرة القدم”.

ضرورة المحاسبة

شدد وزير الشباب والرياضة على ضرورة “محاسبة رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم محمد روراوة، وتقديم تقرير مفصل من الهيئة للسلطات الرسمية حول المشاركة المخيبة في “كان” الغابون، وحض على تقديم الاعتذار للشعب الجزائري على الإهانة التي ألحقت بالكرة الجزائرية”، وهي لهجة تصعيدية تسير في اتجاه تعقيد وضع الهيئة الكروية المحلية، خاصة في ظل وجود جهات تقف على النقيض، وتدعم استمرار محمد روراوة على رأس الاتحاد، وترفض موجة الانتقادات التي تطال الرجل في الآونة الأخيرة.

أوضاع الاتحاد المحلي تسير إلى المزيد من التأزيم، في أعقاب التوضيحات التي طلبها رئيس الفيفا إنفانتينو من روراوة

وتذكر مصادر مطلعة أن الجدل المحتدم حول مشاركة الخضر في “كان” الغابون ودور رئيس الاتحاد محمد روراوة في ما وصف بـ”النكسة”، يتجاوز حدود لعبة كرة القدم إلى استعراض نفوذ وعضلات سياسية بين كتلتين ثقيلتين في هرم مراكز صنع القرار، واحدة تدفع باتجاه مسح وجود روراوة من المشهد، والأخرى تتشبث بنفوذ كلاسيكي يستمد هو الآخر قوته من دوائر تدعم الرجل.

وأفادت مصادر متابعة لـ”العرب” بأن تصريحات وزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي، جاءت لتفعيل مناورة المناوئين بعد شعورهم بخسارة المعركة ضد محمد روراوة، بالنظر لكون الوزير نفسه لم يتفاعل بنفس هذه الحدة وهذا الخطاب، مع صرخة رياضيين جزائريين نددوا بالمسؤولين عن الرياضة في البلاد، خلال مشاركتهم في أولبياد ريو دي جانيرو الأخيرة، ورد على أصوات العداءين العربي بورعدة وتوفيق مخلوفي والمدرب ماهور باشا، بضرورة توخي ” الرزانة والهدوء “، وأبدى تضامنا مع رئيس اللجنة الأولمبية مصطفى بيراف ورئيس البعثة عمار براهمية، رغم أن أصابع الاتهام كانت موجهة إليهما.

وأضافت المصادر أن بعض الدوائر الإعلامية التي تشن حملة الإطاحة برئيس الاتحاد وإخراجه من الباب الضيق، تستمد إيعازاتها من جهات رسمية، وهو ما يستشف من تردديها المتكرر لـ”رفض المسؤولين لسياسة محمد روراوة الكروية”، وهو ما تكرس من اللهجة الحادة لوزير الشباب والرياضة، بينما أبدى محمد روراوة تشبثه بمنصبه وبرر ذلك بتصريحه “كنت أفكر في الرحيل، لكن احتراما لمن طلب مني البقاء، سأستمر في مواقعي بعد نهاية الكان”، وهو ما يؤكد استناد كل طرف إلى جهات نافذة في سرايا السلطة، وأن الجدل يتعدى حدود الهيئات المختصة والفنيين والمختصين.

وصرح الوزير ولد علي “المنتخب الجزائري أقصي مبكرا وبطريقة مهينة من كأس أمم أفريقيا، ولا بد من تقديم تقرير بخصوص هذه المشاركة، فأضعف الإيمان كان يستوجب تقديم الاعتذار للشعب الجزائري مثلما فعلت العديد من المنتخبات، وبصفتي وزير الشباب والرياضة أنا ملزم بتقديم تقرير لفخامة رئيس الجمهورية عن طريق رئيس الوزراء، ورئيس الاتحاد ملزم هو الآخر بتقديم تقريره حول المشاركة في كأس أمم أفريقيا، خاصة وأن الدولة وفرت كل الوسائل”.

تضارب المواقف

في مشهد يكرس تضارب مواقف الجهات الرسمية من مشاركة الخضر في الغابون وموقع رئيس الاتحاد، سبق لوزير الاتصال حميد قرين أن دافع عن محمد روراوة، ورفض تحميله لوحده مسؤولية إخفاق المنتخب الجزائري، مستدلا بأن نفس الرجل هو الذي قاد الخضر إلى تحقيق إنجاز تاريخي لكرة القدم الجزائرية من خلال التأهل للدور الثاني لمونديال البرازيل سنة 2014 ومغادرة هذه البطولة بشرف بعد مواجهة بطولية أمام بطل العالم منتخب ألمانيا.

22