رئيس البرلمان الأوروبي يدعو إلى إقامة مخيمات لاجئين في ليبيا

الوضع السيئ الذي يتخبط فيه المهاجرون غير الشرعيين من الجنسيات الأفريقية في ليبيا، جعل أغلبهم يسارع إلى مغادرة هذا البلد الذي يعيش وضعا أمنيا وسياسيا غير مستقر أملا في الوصول إلى السواحل الإيطالية عبر البحر. لكن في المقابل تبقى دعوة أطراف أوروبية إلى إقامة مخيمات آمنة للاجئين مثار جدل حتى في أوروبا ذاتها في ظل المعاملة غير الإنسانية التي يلقاها المهاجرون من قبل المهربين في ليبيا.
الثلاثاء 2017/02/28
لا مكان مناسبا لاستقبالهم

برلين - دعا رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني، الاثنين، إلى إقامة مخيمات لاستقبال اللاجئين في ليبيا، ووضع خطة لتنمية أفريقيا، لمنع تدفق اللاجئين إلى أوروبا.

وقال تاجاني، في تصريح لصحف ألمانية، “سيكون من السليم أن تقام مخيمات لاستقبال اللاجئين في ليبيا، وبناء عليه سيبدأ الاتحاد الأوروبي مساعيه لإبرام اتفاقية مع ليبيا من أجل هذا الهدف”، بحسب ما نقله موقع التلفزيون الألماني.

كما أكد السياسي الإيطالي المحافظ، على ضرورة توفير المتطلبات الأساسية لهذه المخيمات، مثل توفير عدد كاف من الأدوية والأطباء.

وأوضح أنه “يتعين توفير الوسائل التي تمكن اللاجئين من العيش في تلك المخيمات بكرامة لعدة شهور أو أعوام”.

وأضاف “لا نريد أن تصبح مخيمات الاستقبال معسكرات اعتقال”.

وشدد تاجاني، من ناحية أخرى، على أهمية وضع خطة لتنمية أفريقيا، قائلا “إما أن يساهم الأوروبيون بخطة تنمية بمليارات اليوروهات، وإما أن يتدفق إلى أوروبا خلال العشرين عاما المقبلة الملايين من الأفارقة”.

وذكر تاجاني أن مشروع التنمية الذي يطلق عليه اسم “مشروع مارشال” يجب أن يركز على محاور عدة، في مقدمتها مبادرات التعليم المهني، وتطوير الزراعة، وتأسيس شركات جديدة.

وفي وقت سابق، أطلقت الحكومة الألمانية مشروعا تنمويا بعنوان “مشروع مارشال مع أفريقيا” بغرض تنمية القارة.

ويعود اسم “مشروع مارشال” إلى برنامج أطلقته الولايات المتحدة لإعادة إعمار غرب أوروبا عقب الحرب العالمية الثانية في 1945.

ودعا زيجمار جابرييل، وزير الخارجية الاتحادي الألماني، إلى التحلي بالمزيد من الواقعية في ظل المقترحات المتكررة بشأن تأسيس مراكز استقبال للمهاجرين واللاجئين في شمال أفريقيا.

وقال جابرييل، الاثنين، في العاصمة النمساوية فيينا، “أوصي بعدم رسم عالم غير موجود”.

وأشار جابرييل إلى أن إثارة انطباع بأن اتفاق تركيا مع الاتحاد الأوروبي بشأن استقبال لاجئين والإشراف عليهم يمكن نقله إلى دول غير مستقرة وتعاني من فوضى سياسية جزئيا مثل ليبيا أو تونس، تعد أمرا خطيرا.

وقال جابرييل إن ذلك سوف يؤدي إلى خيبات أمل لدى المواطنين.

ويرى وزير الخارجية النمساوي، زيباستيان كورتس، أنه يشعر بالتشجيع من خلال تلك المقترحات، وقال إنه أخيرا يبدأ تناول النقاش بشأن التعامل مع أزمة اللجوء على نحو أكثر صدقا.

وأشار كورتس إلى أنه يؤيد منذ فترة طويلة وقف اللاجئين الذين يرغبون في الوصول إلى أوروبا بمساعدة مهربين على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وإعادتهم إلى مواطنهم.

وتتوافد أعداد متزايدة من المهاجرين هذا الشتاء إلى إيطاليا نتيجة عمل السلطات الأوروبية على إغلاق طريق الهجرة إنطلاقا من ليبيا وخصوصا بسبب الظروف المروعة في هذا البلد الواقع في شمال أفريقيا.

ووصل، في الأيام الأخيرة، أكثر من 2700 مهاجر تم إنقاذهم إلى ايطاليا، بينهم رضيع ولد على زورق إنقاذ تابع للشرطة النرويجية، ما يرفع عدد الوافدين إلى أكثر من 12 ألفا هذا العام، أي بزيادة 30 إلى 40 بالمئة مقارنة بالشهرين الأولين للعامين 2015 و2016.

وينطلق المهاجرون من ليبيا في موجات تجعل أي مقارنة خلال بضعة أسابيع فحسب عملا دقيقا، لكن هذه الزيادة في الشتاء لا غرابة فيها؛ ففي فبراير 2015 قضى أكثر من 330 مهاجرا في عاصفة، بينهم حوالي 20 قضوا بردا أثناء عملية إنقاذ مهولة.

وأسفرت عمليات العبور، في الفترة نفسها من العام الفائت، عن مقتل حوالي 100 شخص، فيما أحصت الأمم المتحدة هذا العام حوالي 350 قتيلا أو مفقودا.

وأوضح فلافيو دي جاكومو، المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، التي يلتقي مندوبوها المهاجرين عند وصولهم إلى إيطاليا، أن “زيادة أعداد الوافدين تعود على الأرجح إلى تضاعف خطورة ظروف المعيشة في ليبيا”.

وتصف شهادات الكثير من المهاجرين معاناتهم في ليبيا، حيث يؤكدون تعرضهم للضرب، أو الاحتجاز، أو ابتزاز عائلاتهم من أجل الحصول على المال، أو الجوع.

وعثر هذا الأسبوع على جثث 13 مهاجرا قضوا اختناقا في حاوية بعدما أمضوا أربعة أيام محتجزين فيها بانتظار الإبحار.

لكن لا ينطلق جميع المهاجرين من ليبيا مستهدفين أوروبا؛ فقد أنقذ زورق اكواريوس الذي تشغله منظمتا “اس او اس المتوسط” و”أطباء بلا حدود” هذا الأسبوع 75 مهاجرا بنغلاديشيا كانوا يعملون منذ أربع سنوات في ليبيا قبل أن يقرروا الفرار نتيجة العنف السائد بعد ست سنوات على الإطاحة بنظام معمر القذافي.

ويتذرع المهربون، من جهتهم، بالجهود الأوروبية لوقف أنشطتهم لكي يدفعوا بالمهاجرين إلى الانطلاق في أسرع وقت.

ووقعت روما وطرابلس، في مطلع فبراير الجاري، مذكرة تفاهم من أجل الحد من توافد المهاجرين بمساعدة الاتحاد الأوروبي. وستشارك إيطاليا بموجبها في تدريب قوة خفر السواحل الليبيين وتزويدها بزوارق سريعة ومعدات.

وأضاف دي جاكومو “يقول المهربون (للمهاجرين) إن الليبيين سيبدؤون إعادة الجميع إلى أراضيهم. لكن العودة إلى ليبيا هي آخر ما يرغب فيه المهاجرون، لذلك يختارون الإسراع في المغادرة”.

4