رئيس البرلمان اللبناني: دخلنا إلى النفق ولا نعرف سبيل الخروج

نبيه بري يقول إن الطريق لتشكيل حكومة جديدة مسدود بالكامل.
الثلاثاء 2020/12/15
رؤية ضبابية

بيروت – أبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري تشاؤما حيال إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب بشأن الحكومة الجديدة.

وقال بري لصحيفة الجمهورية اللبنانية “دخلنا في النفق ولا أعرف كيف سنخرج منه. لقد أصبحنا في حال يرثى لها، والوضع الحكومي مسدود بالكامل”. لكنه عبّر عن أمله في أن يتمكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من تقديم المساعدة في زيارته المرتقبة.

ويرى متابعون أنّ تصريحات بري المنذرة بحجم الخطر الذي يواجهه لبنان لا تعفيه من تحمل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، خاصة وأنه يصرّ مع حزب الله والرئيس ميشال عون على إشراك الأحزاب في التشكيلة الوزارية وتقاسم الحكم وفق مبدأ المحاصصة ما عرقل جهود إنقاذ لبنان.

وجاءت تصريحات بري بعد يوم فقط من تفجّر سجال وتبادل للتهم بين رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري والرئيس ميشال عون، كشف خلافهما بشأن تشكيل الحكومة.

وقال بري وهو حليف لجماعة حزب الله الشيعية المدعومة من إيران “أمّا لماذا هذا الانسداد؟ فبالتأكيد أنّ الجواب هو لدى رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف، وإن شاء الله يتمكّن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن يفعل شيئا في زيارته المقبلة، وما علينا سوى أن ننتظر”.

ومن المقرر أن يزور ماكرون لبنان في وقت لاحق هذا الشهر في ثالث زيارة يقوم بها منذ انفجار المرفأ الذي فاقم الأزمة الاقتصادية الناتجة عن عقود من الفساد وسوء الإدارة مما تسبب في أسوأ أزمة يشهدها لبنان منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين 1975 و1990.

وبعد الانفجار قاد ماكرون الجهود لحمل الزعماء اللبنانيين على الاتفاق على حكومة جديدة يمكنها تنفيذ إصلاحات تسمح بعودة المساعدات الدولية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في تصريحات سابقة إن الانهيار السياسي والاقتصادي في لبنان يشبه غرق السفينة تايتانيك ولكن فقط دون الموسيقى التي يُعتقد أن الفرقة الموسيقية ظلت تعزفها أثناء غرق السفينة.

وبعد أربعة أشهر من الانفجار الهائل الذي أودى بحياة أكثر من 200 شخص ودمر مساحات شاسعة من العاصمة بيروت، لم يقترب لبنان من تشكيل حكومة ذات مصداقية للنهوض بإصلاحات في الدولة المفلسة رغم الجهود الفرنسية لإقناع السياسيين بتنفيذ إصلاحات جزئية لمواجهة حالة الطوارئ.

ويعتقد كثيرون بأن من الدوافع الأساسية التي تحول دون تشكيل حكومة جديدة في لبنان تتولى الإصلاحات هو انتظار القوى المسيطرة على المشهد وصول الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة الديمقراطي جو بايدن.

وتأمل هذه القوى لاسيما حزب الله والتيار الوطني الحر للرئيس ميشال عون، في حدوث تغيير في طريقة التعاطي الأميركي ربما قد لا يحصل أبدا.

وكُلف زعيم "تيار المستقبل" السني سعد الحريري برئاسة وتشكيل الحكومة الجديدة للبنان، في ضوء ما أسفرت عنه نتيجة الاستشارات النيابية الملزمة التي أجريت في 22 أكتوبر الماضي، وأفضت إلى اختيار 65 نائبا من أصل 120 عضوا بمجلس النواب للحريري لتولي المنصب.

ويشهد لبنان منذ العام الماضي انهيارا اقتصاديا تزامن مع انخفاض غير مسبوق في قيمة الليرة. وتخلفت الدولة في مارس عن دفع ديونها الخارجية، ثم بدأت مفاوضات مع صندوق النقد الدولي جرى تعليقها لاحقا جراء خلافات بين المفاوضين اللبنانيين.