رئيس التحالف الشعبي لـ"العرب": تأجيل الانتخابات فرصة لترتيب الأوراق

الاثنين 2015/03/02
قرار المحكمة الدستورية سيكون باعثا قويا أمام قوى سياسية كبرى في مصر

القاهرة - قرار المحكمة الدستورية في مصر بتأجيل الانتخابات البرلمانية، يفسح المجال لمراجعة الإشكالات المثيرة للجدل والاختلاف في قانون الانتخابات، ويفسح المجال أمام الأحزاب السياسية للعدول عن قراراتها السابقة.

عادت الانتخابات البرلمانية في مصر إلى نقطة الصفر من جديد، بعد أن قضت المحكمة الدستورية العليا أمس ببطلان القانون رقم 202 لسنة 2014، بشأن تقسيم الدوائر في الجزء الخاص بجداول الانتخاب الفردي وإلزام الحكومة بالمصروفات، ما يعني وقف الانتخابات، التي كانت إجراءاتها قد بدأت بالفعل الشهر الماضي.

وقال عبدالغفار شكر رئيس حزب التحالف الشعبي، الذي تنضوي تحت لوائه سبع قوى سياسية، إن حكم المحكمة الدستورية ببطلان قانون الدوائر الانتخابية، يمثل فرصة ثمينة للأحزاب التي أعلنت انسحابها من خوض الانتخابات البرلمانية، لأن تعود مرة أخرى للمشهد السياسي، وتعلن خوض الانتخابات مجددا بعد إجراء الحكومة تعديلات جذرية على القانون وفقا لما طالبت به المحكمة.

وأضاف شكر في لقاء خاص مع “العرب” إن الوقت أصبح سانحًا أمام القوى المنسحبة، لتقوم بتشكيل تحالفات جديدة تخوض بها الانتخابات البرلمانية، معتبرا أن بطلان قانون الدوائر سيكون باعثا قويا أمام قوى سياسية كبرى في مصر، لتضم شخصيات لها خبرات سياسية واقتصادية، رفضت الدخول في دوامة برلمان، شعرت مسبقا أنه سيكون باطلا.

وأعلن عدد من الأحزاب المصرية مقاطعة الانتخابات البرلمانية، منها التيار الشعبي، ومصر القوية، والدستور، والتحالف الشعبي الاشتراكي، احتجاجا على قانون الدوائر الانتخابية، بحجة أن الحكومة تحاول إقصاءهم عن التمثيل في البرلمان.

مجدي طلبة: "قرار المحكمة يعطي فرصة أفضل لخروج برلمان أكثر تنظيما"

وأشار رئيس حزب التحالف الشعبي (يضم التيار الشعبي والتحالف الشعبي وحزب الدستور والكرامة ومصر الحرية والعدل والتيار العمالي) إلى أن الأحزاب طالبت الحكومة بأن يكون هناك “احترام” لمبدأ التواصل الجغرافي، بمعني أنه لا يجب أن تكون نصف الدائرة الانتخابية من “الحضر”، ونصفها الآخر من الريف، لأن التصويت في الريف، غالبا ما يكون قائما على العصبية القبلية والعائلات الكبيرة، بعكس الحضر، حيث يتم التصويت بطريقة بعيدة عن أية تكتلات أو عائلات.

وأوضح شكر أن الحكومة وضعت قانون تقسيم الدوائر الذي أبطلته المحكمة الدستورية أمس، بطريقة تمنع وصول المنتمين لجماعة الإخوان من الوصول إلى البرلمان مرة أخرى، بالإضافة إلى قيام الحكومة بتقسيم دوائر محافظات جنوب مصر (الصعيد) بطريقة تحول دون وجود مرشحين بينهم صراعات قبلية أو ثأر، في دائرة واحدة حتى لا تقع حمامات دماء بين عائلات وقبائل هؤلاء المرشحين، كما أن الحكومة لم تساو بين الدوائر في عدد السكان، بل كانت هناك دوائر، عدد سكانها يساوي ثلاثة أضعاف دوائر أخرى، الأمر الذي رأت المحكمة الدستورية أنه غير قانوني، ويستدعي تعديله قبل إجراء الانتخابات.

وناشد رئيس الحزب، الحكومة المصرية أن تراجع نفسها وتعتمد على ما قدمته الأحزاب من اقتراحات ومعايير، تخص إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، أو تدعوهم للمشاركة في صياغة التعديلات الجديدة، قبل إرسالها للمحكمة الدستورية العليا، حتى لا يكون مصيرها البطلان من جديد، مع ضرورة أن تصدر التعديلات على القانون في أسرع وقت ممكن.

واتهم شكر ما وصفهم بـ“المقربين من صناع القرار في مصر” بأنهم يرفضون إجراء انتخابات برلمانية خلال الوقت الحالي حتى تكون سلطة الرئيس مطلقة في إصدار القرارات والقوانين، بعيدا عن سيطرة البرلمان، أو تدخله في صياغة وإصدار قرارات لا تحتملها مصر خلال الفترة الحالية، لكن عندما يكون القرار في يد شخص واحد تكون المسألة أكثر سهولة، محذرا من الاستماع لآراء هؤلاء لأن ذلك يشكك في مصداقية النظام أمام العالم.

واستبعد تأثير حكم بطلان قانون الدوائر وتأجيل الانتخابات البرلمانية، على المؤتمر الاقتصادي المصري المزمع انعقاده في شرم الشيخ الشهر الجاري، وقال “تأثير الحكم على المؤتمر سيكون ضعيفا للغاية، لأن الدول كانت تطالب بفتح باب الترشح لتثبيت المصداقية في إجراء انتخابات برلمانية، وبالفعل قامت مصر بذلك”.

عبدالغفار شكر:"الأحزاب طالبت الحكومة بأن يكون هناك احترام لمبدأ التواصل الجغرافي"

كما أكد خبراء في الاقتصاد أن قرار المحكمة لا يؤثر على انعقاد المؤتمر، وقال مجدي طلبة عضو مجلس الأعمال المصري الأميركي أن تأجيل الانتخابات البرلمانية لن يكون له أي تأثير سلبي على القمة الاقتصادية المقرر عقدها في مارس الجاري، لافتا إلى أن قرار المحكمة اليوم بعدم دستورية قانون الانتخابات يعطي فرصة أفضل لخروج برلمان أكثر تنظيما، يعد ضمانا لطبيعة التشريعات التي ستصدر عنه خاصة التي تحكم المناخ الاستثماري.

لكن شكر أظهر تخوفه من أن تقوم جماعة الإخوان باستغلال حكم بطلان الدوائر الانتخابية، والترويج لأنفسهم على أنهم كانوا على حق، عندما شككوا في قدرة النظام الحالي على إجراء انتخابات قانونية سليمة، يشهد لها العالم أجمع، مضيفا أن الإخوان لن يتركوا هذه الفرصة للترويج لأنفسهم من جديد، وقد يساندهم في هذا التوجه دعاة تمويل الإرهاب ومناصروهم داخل وخارج مصر.

ويتعين على اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية في مصر وقف إجراءات الانتخابات، حتى تجري الحكومة التعديلات على القانون ويصدره الرئيس عبدالفتاح السيسي، باعتباره الوحيد الذي يملك سلطة التشريع حاليا، في ظل غياب البرلمان.

وقضت المحكمة في نفس الجلسة أمس برفض جميع الطعون المقامة على العديد من المواد بقانوني، مجلس النواب، ومباشرة الحقوق السياسية، ومصادرة مبلغ الكفالة المقررة على الطاعنين. وكانت المحكمة قد نظرت في جلسة أمس أربعة طعون مقامة ضد القوانين الثلاثة (تقسيم الدوائر، ومباشرة الحقوق السياسية، ومجلس النواب).

وقد أصدرت الرئاسة المصرية بيانا أمس، حصلت “العرب” على نسخة منه، أكدت فيه أن السيسي طالب الحكومة بسرعة إجراء التعديلات على قوانين الانتخابات البرلمانية، في ضوء حكم المحكمة الدستورية، وسرعة إجراء الاستحقاق الثالث من خارطة طريق 3 يوليو في أقرب وقت ممكن.

4