رئيس الحزب المصري الديمقراطي يتوقع فوز السيسي بالرئاسة.. إذا ترشح

الخميس 2014/01/16
محمد أبو الغار، رئيس الحزب المصري الديمقراطي

أقبل المصريون، على مدى يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، على الإدلاء بأصواتهم في أول تصويت عام يجري منذ عزل الجيش الرئيس محمد مرسي قبل نحو ستة أشهر، إثر احتجاجات شعبية حاشدة. ومن المرجح أن يؤدي الاستفتاء على تعديل الدستور إلى تعزيز فرص ترشح قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح السيسي للرئاسة.

يرى خبراء أن السلطة الجديدة ترى في الاستفتاء على الدستور المصري الجديد وسيلة للحصول على مبايعة شعبية وهو أول الطريق لبناء مصر وفق تطلعات ثورتي 25 يناير و30 يونيو.

والدستور، الذي يجري الاستفتاء على تعديل بعض بنوده، خاصة حذف المواد التي كانت تسمح بأكثر التفسيرات تشددا للشريعة الإسلامية والتي أضيفت إلى الدستور تحت حكم مرسي، أشرفت عليه لجنة الخمسين، وهو نتاج ثورة 30 يونيو التي جاءت لتصحيح مسار ثورة 25 يناير.

في متابعتنا لأجواء هذا الحدث الانتقالي الهام في مصر، كان لنا لقاء مع الدكتور محمد أبو الغار، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي والقيادي بجبهة الإنقاذ وعضو لجنة الخمسين لتعديل الدستور، تطرق من خلاله إلى عديد الملفات؛ الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة وتطلعات الشعب المصري وما ينتظر مصر في المراحل المقبلة لخارطة الطريق التي دخلت مرحلتها الجدية مع الاستفتاء على تعديل الدستور.

توقّع محمد أبو الغار أن تتجاوز نسبة التصويت على الاستفتاء الـ40 في المئة من إجمالي من يحق لهم الإدلاء بأصواتهم. وأوضح، في تصريحات لـ”العرب”، أنه من المتعارف عليه أن نسبة إقبال المواطنين على التصويت في الاستفتاءات تكون أقل من نسبة التصويت في الانتخابات البرلمانية والانتخابات الرئاسية.

وأشار إلى أنه بمتابعة نسب التصويت في الاستفتاءات والانتخابات في مصر وحول العالم يمكن الإقرار بأن نسبة التصويت في الانتخابات البرلمانية تكون الأعلى على الإطلاق تليها الانتخابات الرئاسية وتكون الاستفتاءات في آخر القائمة. وبين المتحدّث أن الانتخابات البرلمانية يحشد لها كل المرشحين والانتخابات الرئاسية تحشد لها الحملات الانتخابية للمرشحين بينما الاستفتاء ليس له صاحب، لذلك تكون معدلات التصويت منخفضة.

بشأن أيهما يفضل أن يكون الأول، الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية، قال أبو الغار: “ شخصيا أفضل أن تجرى الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية لأن في ذلك تحقيق الاستقرار.. ووجود رأس للسلطة التنفيذية يبعث على الثقة الدولية والمحلية في مجريات عملية النظام السياسي الأمر الذي من شأنه دفع عجلة الاقتصاد، الذي يعتبر المطلب الأهم للمواطنين، قدما”.

ونوه بأن أعضاء الحزب الديمقراطي الاجتماعي طرحوا ذلك على الرئيس المؤقت عدلي منصور، خلال الحوار المجتمعي، وأن الرئيس أمامه شهر لاتخاذ قرار نهائي حول تحديد أيهما الأول وفقا للنص الدستوري.

وكشف أبو الغار أن المعلومات المتواترة تفيد بأن الانتخابات البرلمانية ستتم وفقا للنظام الفردي، وأن ذلك سيؤدي إلى معضلة في ما يتعلق بالنص الدستوري حول ضرورة تمثيل الشباب والمرأة والأقباط والمعوقين والعمال والفلاحين تمثيلا عادلا في البرلمان المقبل.


عودة "الفلول"


في حال أقر النظام الفردي في الانتخابات البرلمانية تبدو الفرصة سانحة لإمكانية عودة عناصر من نظام حسني مبارك إلى الحياة السياسية، لكن حتى مع عودتهم لا يتوقّع أبو الغار أن يكون لهم وزن في الانتخابات القادمة.

بعد الاستفتاء وعقب الانتخابات الرئاسية ستقدم دول الخليج على ضخ استثمارات ضخمة في مصر ولاسيما في المشروع القومي بمحور قناة السويس

ويوضح ذلك قائلا إن “فلول نظام مبارك متفائلون… كانوا ينجحون في التزوير وعندما أجريت جولة واحدة من ثلاث جولات دون تزوير في الانتخابات البرلمانية عام 2005 سقطوا بجدارة لأنهم فشلة”، وأضاف: “على سبيل المثال كان العضو في البرلمان في عهد نظام مبارك ينجح بألفي صوت في دائرة قصر النيل التي تضم 150 ألف صوت، والشعب المصري تغير ولن يسمح بالتزوير ولن يتقاعس عن التصويت في الانتخابات”.

واستطرد موضّحا أن الأرقام هي التي ستكشف الحقيقة، فالإخوان حصلوا في الانتخابات البرلمانية التي تمت بعد ثورة 25 يناير على 115 مقعدا في الانتخابات التي تمت على مقاعد القائمة، في حين حصلت القوى المدنية على 116 مقعدا، وفي الانتخابات بالنظام الفردي حصل الإخوان على 107 مقاعد في حين فازت القوى المدنية بـ6 فقط، مشيرا إلى أن عرض هذه الأرقام يبطل المخاوف من عودة الإخوان.

باتت التوقّعات حول ترشّح الفريق أول عبد الفتاح السيسي للانتخابات الرئاسية تتأكّد يوما بعد يوم، وقد ذهب المراقبون إلى اعتبار الاقتراع على الدستور اقتراعا على الإطاحة بمرسي وتأييدا لترشيح وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي في الانتخــابات الرئاسية.

ولا يرى أبو الغار غضاضة في ترشح الفريق السيسي للانتخابات الرئاسية، مؤكّدا في هذا الصدد أن “السيسي وحده صاحب هذا القرار بعيدا عن المطالب الشعبية وتطلعات بعض الأحزاب.. الفريق السيسي يمتلك المعلومات الكاملة بشأن إذا ما كان ترشحه سيخدم البلاد أو سيجلب لها متاعب دولية”.

وأضاف: “الفريق السيسي لديه شعبية وإذا ترشح سيفوز بالانتخابات من الجولة الأولى.. ولكن السؤال الذي يجب على السيسي الإجابة عنه قبل الخطوة هو: ما هي المصاعب التي ستواجهه وكيف سيتغلب عليها؟.. فالمصاعب الداخلية يمكن التغلب عليها بسهولة وببعض الخطط العاجلة، ولكن الإشكالية في المصاعب الخارجية”.

وأبدى أبو الغار استغرابه من حالة السخط التي صاحبت تصريحات حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد حول نصيحته للفريق السيسي بعدم الترشح للرئاسة وهو يرتدي الزي العسكري، معربا عن توقعه بأن تكون هذه التصريحات صدرت بحسن نية ولاسيما أن العلاقات بين القاهرة ودبي أكثر من ممتازة. واستشهد أبو الغار على توطد العلاقات المصرية الخليجية بالدعم الخليجي الكبير الذي قدمته دول الخليج الثلاث الكبرى الإمارات والسعودية والكويت، مشيرا إلى أن ذلك يعبر عن رؤية ثاقبة لهذه الدول في أن قوة مصر إضافة لها وحماية من المخاطر التي تهددها.

وأكد على أنه بعد الاستفتاء وعقب الانتخابات الرئاسية ستقدم دول الخليج على ضخ استثمارات ضخمة في مصر ولاسيما في المشروع القومي بمحور قناة السويس، وأن هذه الدول تريد مساعدة مصر على التقدم إلى الأمام كي لا تمثل بالنسبة إليها عبئا اقتصاديا في المستقبل.


أزمة سد النهضة


غادر الرئيس السابق محمد مرسي، وجماعته الإخوان المسلمون، الحكم بعد سنة واحدة، تخللتها أزمات كثيرة، بعضها كاد يؤدّي إلى فقدان مصر صفة “هبة النيل” وموت الكثير من المصريين عطشا. ففي الوقت الذي بدأت فيه نذر حروب المياه تلوح في الأفق، وتصاعد الصراع بين الدول المنبع لأهم الأنهار في العالم، خاصة نهر النيل، أعلنت أثيوبيا عن بدء العمل في مشروع سدّ النهضة وتحويل مجرى النيل الأزرق، أحد روافد نهر النيل.

كان هذا الإعلان قد جاء بعد ساعات قليلة من زيارة أجراها محمد مرسي لأثيوبيا، وفي خضم أزمة أخرى حول مثلث حلايب وشلاتين، الذي تردّد أن حكومة الإخوان كانت ستتنازل عنه للسودان.نظرا إلى أهمية هذا الملف وخطورته أكّد أبو الغار أن المصريين “أحوج ما يكون إلى البدء في الانتخابات الرئاسية لممارسة ضغوط على أثيوبيا لوقف بناء المرحلة الثانية من سد النهضة”.وأوضح أن هذا السد يخالف ما تم الاتفاق عليه وله أخطار جسيمة على حصة مصر من مياه نهر النيل.

أفضل أن تجرى الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية لأن في ذلك تحقيقا للاستقرار

وشدد رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي على أن مصر في سبيل ذلك تحتاج إلى السير في أحد الطريقين أولهما الحشد الدولي لإجبار أثيوبيا على التراجع، مشيرا إلى أن ذلك يحتاج دعما دوليا من دول كبرى مثل الصين، لاسيما أنها هي التي تقوم ببناء السد، ودول الاتحاد الأوروبي في ظل الدور الإيطالي في بناء السد، بالإضافة إلى دول مثل الولايات المتحدة وروسيا.

وأكد أبو الغار أن دور الدول الخليجية في ممارسة ضغوط على أثيوبيا لوقف بناء السد ضروري ولكنه غير كاف، موضحا أن الخيار الثاني هو الخيار العسكري الذي يعتبره كثيرون خيارا صعبا، لا يمكن اللجوء إليه.

تطرّق الحديث مع رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي إلى الصعود الكبير الذي سجّلته البورصة المصرية تزامنا مع الاستفتاء وانعكاس ذلك على الاقتصاد بشكل عام، وهي نتيجة، وفق “أبو الغار”، تحقق الاستقرار والأمن.

وأشار إلى أنه “بعد الاستفتاء سيتحقق الاستقرار بنسبة كبيرة وعقب الانتخابات الرئاسية سيصبح الاستقرار في أعلى مستوياته”، ملفتا إلى أنه “عقب الانتخابات البرلمانية ستصبح مصر دولة مؤسسات مستقرة ديمقراطيا وسياسيا وتتقدم اقتصاديا”.

أما عن ملف الأمن، فقال: “نلاحظ تقدما بشكل كبير في هذا الملف وإن كان الأمن الذي تم تحقيقه يتعلق بالأمن السياسي.. والمواطن بحاجة إلى تحقيق الأمن الجنائي الذي يحتاج إلى دفعة في ظل الحوادث التي تمر بها المحافظات المختلفة من اختطاف وسرقة ونصب واغتصاب”.

واختتم أبو الغار تصريحاته بالتأكيد على أن الاستفتاء تم بشكل جيد بشهادة المراقبين الدوليين وهو ما يمنح العالم ثقة في أن مصر تسير على الطريق الصحيح وتحتاج إلى المزيد من الدعم الدولي لاستكمال القاهرة ما بدأت فيه من ديمقراطية. وشدّد على أنه بالانتخابات الرئاسية سيتحقق جزء كبير من الاستقرار وبانتخاب البرلمــــان ستسير مصر على الطريق الصحيح.

7