رئيس الحكومة الإسبانية في الجزائر لبحث ملف الأمن والهجرة السرية

مراقبون: الأمن في حوض المتوسط والهجرة السرية، يشكلان ضلعين مهمين في أجندة زيارة رئيس الوزراء الإسباني المنتظرة.
السبت 2018/03/31
الآلاف من الجزائريين يصلون إلى أوروبا عبر إسبانيا

الجزائر - تتصدر ملفات الأمن في حوض المتوسط والهجرة السرية وتضرر بعض الصناعات الإسبانية من قرار الجزائر حظر عدة سلع، أجندة رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي المقرّرة في الخامس من شهر أبريل المقبل للجزائر، لبعث الحرارة في علاقة البلدين المتسمة بالفتور في الأشهر الأخيرة، بسبب خلافات اقتصادية وتجارية بين مدريد والجزائر.

ويرافق راخوي، وفد هام من الوزراء ورجال الأعمال، الذين ضغطوا في الأسابيع الأخيرة، بواسطة سفارتهم في الجزائر، من أجل مراجعة قانون حظر الحكومة الجزائرية للمئات من المواد والبضائع الاستهلاكية، منذ مطلع العام الجاري، بموجب قانون الموازنة العامة، الذي وضع حزمة من الإجراءات التقشفية للحفاظ على رصيد النقد الأجنبي.

وتذكر مصادر دبلوماسية أن الاتحاد الأوروبي عبّر عن امتعاضه للمسؤولين الجزائريين من القرار المذكور، بسبب تنافيه مع مضمون اتفاق الشراكة الموقّع بين الطرفين العام 2005، وتضرّرت العديد من الأنشطة الصناعية والزراعية في بعض الدول الأوروبية، كإسبانيا وفرنسا، وينتظر أن يدرس القضية في القريب العاجل لبلورة الرد المناسب.

وأضافت المصادر، بأن الحكومة الإسبانية تنوي الرمي بثقلها الدبلوماسي والاقتصادي، من أجل ثني الحكومة على مراجعة قرارها، وإنقاذ بعض القطاعات من حالة الكساد، بعد غلق السوق الجزائرية في وجهها، كما هو الشأن بالنسبة للخزف والرخام، ولم تستبعد أن ترفع مدريد ورقة اتفاق التموين بالغاز، كورقة ضغط لا سيما في ظل توفر البدائل التي تشكل منافسة قوية للغاز الجزائري المسوق لأوروبا.

وكانت الحكومة الجزائرية، قد ألمحت على لسان وزير التجارة محمد بن مرادي، إلى إمكانية مراجعة قرار الحظر، بعدما أشار في تصريح لوسائل الإعلام على هامش جلسة برلمانية انعقدت في غضون هذا الأسبوع، إلى إمكانية مراجعة لائحة المواد والبضائع المعنية بالحظر، بضم مواد جديدة إلى القائمة، مقابل رفع الحظر عن البعض الآخر.

ويعتبر مراقبون أن الأمن في حوض المتوسط والهجرة السرية، يشكلان ضلعين مهمين في أجندة زيارة رئيس الوزراء الإسباني المنتظرة، قياسا بتنامي التهديدات الإرهابية المتنامية في المنطقة، وأن مدريد تريد الاستفادة والتعاون مع الجزائر في هذا المجال، لا سيما في المجال الأمني والاستخباراتي، خاصة بعد تعرّض مدينة برشلونة في الصائفة الماضية لاعتداء إرهابي، هز الموسم السياحي في المدينة وفي إسبانيا عموما.

وتشكّل الهجرة السرية هاجسا حقيقيا لحكومات المنطقة، لا سيما الواقعة في الضفة الشمالية، وحيّزا معتبرا في أجندة ماريانو راخوي للجزائر، لتفعيل مطالب الحكومات المذكورة نظيراتها في الضفة المقابلة، لاستلام رعاياها، حيث تطالب كل من ألمانيا وفرنسا وإسبانيا من الحكومة الجزائرية، استلام رعاياها المقيمين على ترابها بطريقة غير شرعية، وتحول المهاجرون السريون إلى عبء اجتماعي وأمني على حكوماتها.

وكشفت تقارير إسبانية صدرت في الآونة الأخيرة، عن تواجد الآلاف من الجزائريين على ترابها بطريقة غير شرعية، وأن ما يقوّض جهود الهيئات الاجتماعية والإنسانية لديها، تواجد المئات من القصّر والنساء من ضمن هؤلاء، فضلا عن استقبال شواطئها للعشرات من المهاجرين بشكل يومي قادمين على قوارب الموت انطلاقا من سواحل دول شمال أفريقيا.

وكانت الوفاة الغامضة لأحد الرعايا الجزائريين خلال الأسابيع الماضية في سجن إسباني، وتبادل الاتهامات بين مقتله تحت التعذيب وبين الانتحار، قد أثارت تلاسنا إعلاميا ودبلوماسيا بين البلدين، وهو ما سرّع خطوات الحكومة الإسبانية لتفعيل آليات ترحيل المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية ومنها الجزائر، أسوة بما تقوم به الجزائر مع المهاجرين الأفارقة القادمين إلى أراضيها.

4