رئيس الحكومة التركية يتهم خصومه بالفساد

الثلاثاء 2014/01/28
أردوغان يعرض وثائق تدين مصطفى ساريغول أبرز معارضيه السياسيين بالفساد

إسطنبول - عكس رئيس الحكومة التركية الهجوم ضد منافسيه في المعارضة، متهما إياها صراحة بالفساد السياسي في فصل من فصول الأزمة الخانقة التي تعصف بالبلاد.

اتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، بالفساد أحد الشخصيات المعارضة البارزة للحكومة مصطفى ساريغول، أمس الأول، ممّا يزيد من وتيرة المواجهة في المعركة السياسية بعد أن وجه تحقيق في الفساد، الاتهام لحكومته.

وذكر أردوغان أن لديه أدلّة تثبت تورّط هذه الشخصية في عمليات مشبوهة في البلاد. وظهر رئيس الوزراء التركي في بث مباشر على التلفزيون وهو ممسك بنسخ كبيرة ممّا وصفه بتقرير أعده حزب ساريغول نفسه وقال إنه تضمّن “مخالفات” خلال تولي ساريغول رئاسة بلدية شيشله.

وقال أردوغان في هذا الصدد “وقع فساد له علاقة بتراخيص بناء وحدثت مخالفات بمئات الملايين من الليرات”، مشيرا إلى ما وصفه باتهامات وردت في التقرير.

من جانبه، رفض مصطفى ساريغول مرشح المعارضة الرئيسي لمنصب رئيس بلدية إسطنبول على “تويتر” هذه الادعاءات ووصفها بأنها “دعاية شائنة”، حسب قوله.

وكان ساريغول قد صرّح في وقت سابق، أنه تم التحقيق في كل الاتهامات الموجهة ضده وتم رفضها من قبل التحقيق.

ويرشح ساريغول نفسه في انتخابات بلدية من المقرر أن تجرى في 30 مارس المقبل، حيث ينظر إليها على أنها اختبار لشعبية حزب العدالة والتنمية بزعامة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في أعقاب التحقيقات الأوسع في البلاد جراء فضيحة الفساد التي طالت حكومته إلى جانب الاحتجاجات الضخمة ضد الحكومة في يونيو الماضي.

مصطفى ساريغول: الدعاية الخسيسة هي لعبة الخاسرين ولا يمكن لأردوغان وقف المظاهرات

وقال ساريغول على حسابه على “تويتر” إن “الدعاية الشائنة هي لعبة الخاسرين ولا يمكنكم وقف مسيرة ضخمة بالتشهير والتشويه”. وأضاف المعارض التركي البارز بالقول “أفهم انفعال رئيس الوزراء، إنه ذعر الخاسر وهذا الأمر يعطّل المنطق”، على حد قوله.

وقد اتهم حزب الشعب الجمهوري الذي ينتمي إليه ساريغول، في وقت سابق، أردوغان بالغطرسة السياسية وتحداه بأن يعلن أية اتهامات كان قد حذّر من إعلانها عندما هدّد في البداية بالكشف عن هذا الملف، الجمعة الماضي.

من جانبه، رفض رئيس الحكومة التركية أردوغان الاتهامات الموجهة له ولشريحة واسعة من السياسيين الموالين له بالفساد بعد كشف النقاب عن تحقيق للشرطة الشهر الماضي، أثبت تورط شخصيات بارزة فيه.

وقد وصف أردوغان هذه العملية التي تضمنت اعتقال ثلاثة من أبناء وزراء ورجال أعمال قريبين من الحكومة بأنها “مؤامرة انقلاب” ضد حزبه العدالة والتنمية الذي يحكم تركيا منذ 2002.

وفي خطوة غير مسبوقة رد أردوغان بإعفاء آلاف الضباط ونحو 120 مدعيا من مناصبهم ونقلهم إلى مناصب أخرى، بالإضافة إلى تغييرات قانونية داخل البرلمان التركي تشدّد سيطرته على السلطة القضائية.

وكان آخر هذه الإجراءات إصدار مديرية الأمن العام في البلاد قرارا بتعيين وإقالة 470 شخصا في صفوف قوات الشرطة التركية بينهم ضباط برتب عالية على خلفية فضيحة الفساد التي تم الكشف عنها في منتصف الشهر الماضي، ليصل عدد رجال الشرطة الذين شملتهم حركة التنقلات والإقالات بالعاصمة أنقرة إلى أكثر من ألف شخص.

وقد لقيت قرارات الحكومة، في وقت سابق، موجة كبيرة من الانتقادات من أحزاب المعارضة التركية دون مبرّر قانوني على حد قولهم، إضافة إلى تأكيدهم بأن التعيينات والتنقلات من شأنها إضعاف الأمن الوطني التركي.

وكان الرئيس التركي عبدالله غول قد دعا بداية هذا الشهر إلى احترام دولة القانون في تركيا بعد دخول الحكومة التي تهزها فضيحة فساد في صراع مع السلطة القضائية.

وذكر غول أنه ينبغي أن يمتنع الجميع عن كل المواقف والتصرفات التي يمكن أن تضر بدولة القانون الديمقراطية وبوحدة وازدهار البلاد من أجل مواصلة الاستقرار السياسي، على حد قوله.

وكانت الحكومة التركية قد قامت، في وقت سابق، بتجميد أرصدة مصطفى ساري غول مرشح في الانتخابات البلدية في إسطنبول ينتمي إلى حزب الشعب الجمهوري، أبرز أحزاب المعارضة في تركيا.

وقد ندّد ساري غول بهذا التدبير واعتبره “استفزازاً” ووصف هذا الإجراء الحكومي بـ” الاستغلال” الممنهج لأناس مذعورين لصالح مؤسسات الدولة ولغايات سياسية، على حد تعبيره.

وفي السياق نفسه، رفض حزب ساري غول أكبر الأحزاب المعارضة التركية في منتصف الشهر الحالي المقترح المقدم من الحكومة من أجل إجراء تعديل دستوري لإحداث تغييرات في بنية وهيكلة المجلس الأعلى للقضاء.

5