رئيس الحكومة التونسية يبعث برسائل تحد للمطالبين برحيله

لم ينتظر رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد طويلا للرد على دعوات عدد من الأحزاب لرحيل حكومته، حيث خرج مساء الأحد لينفي وجود أي مسعى لإجراء تعديل وزاري، مؤكدا على حسن علاقته بحزبي نداء تونس والنهضة.
الثلاثاء 2018/02/27
الشاهد ينفي وجود أي تعديل في حكومته

تونس - قدم رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد خلال حوار على التلفزيون الرسمي، إجابات على أبرز الملفات السياسية والاقتصادية العالقة بالبلاد وأبرزها الانتخابات المحلية المرتقبة ومسار الحملة ضد الفساد ودعوة الاتحاد العام التونسي للشغل مؤخرا إلى إجراء تعديل وزاري، والتي اعتبرها مراقبون إشارة إلى قرب رحيل الشاهد.

ونفى الشاهد وجود أي نية لتعديل وزاري على حكومته، قائلا إن كل انتقال من حكومة إلى أخرى يعطل الإدارة.

وقال في إجابة على سؤال بخصوص دعوات اتحاد الشغل لضخ دماء جديدة في تركيبة الحكومة، إن “من حق الاتحاد أن يطالب بذلك باعتباره أحد أطراف وثيقة قرطاج”.

واستدرك “لكن رئيس الحكومة هو من يقرر إجراء تعديل على الحكومة، وهذا الأمر ليس واردا اليوم”، متسائلا “عما إذا كان لدى المنادون بالتغيير يملكون برنامجا بديلا وأهدافا محددة مثل التي لدى حكومته؟”.

ويشير متابعون إلى أن تصريحات الشاهد تأتي كرد فعل عن تدخل اتحاد الشغل في الشأن السياسي بطلبه إجراء تعديل وزاري منذ أيام قليلة وعقب لقاء نورالدين الطبوبي بالرئيس الباجي قائد السبسي في إطار التباحث وتقييم مآلات الوضع الحالي.

ووجه الشاهد بذلك رسالة إلى الاتحاد مفادها أن الحكومة وحدها من تقرر إجراء تعديل وزاري، وأن عليه الاكتفاء بدوره النقابي كوسيط في المفاوضات الاجتماعية. كما وجه الشاهد رسالة إلى اتحاد الشغل بخصوص موقفه من ملف المؤسسات العمومية ورفضه التفويت فيها.

وقال رضا بن محمد، الخبير الاقتصادي لـ”العرب”، إن “الشاهد أراد أن يقول لاتحاد الشغل إن المؤسسات العمومية التي يدافع عنها تكبد البلاد خسائر تقدر بالمليارات”.

وأضاف “رئيس الحكومة يبحث عن حلول لهذه المعضلة من خلال الخوصصة أو تشريك مستثمرين أجانب”.

ورأى بن محمد أن كلام الشاهد يوجه رسائل إلى كل المشاركين في الحكم مفادها أن الحكومة يجب أن تواصل عملها وأن تقدم أداءها في مناخ من الاستقرار والتوافق السياسي.

ووجه الشاهد رسائل إلى حلفائه وخصومه في الحكم على حد سواء، أكد من خلالها بقاءه على رأس الحكومة لينفي ما يروج عن محاولات الإطاحة به خاصة بعد تآكل الحزام السياسي للحكومة منذ انسحاب أربعة أحزاب منها وتوسع دائرة المطالبين بإنقاذ البلاد.

الشاهد بذلك رسالة إلى الاتحاد مفادها أن الحكومة وحدها من تقرر إجراء تعديل وزاري

 الشاهد يبعث برسائل طمأنة إلى الشارع التونسي ليؤكد التزام الحكومة بموعد الانتخابات المحلية.

وقال مراقبون إن توقيت إجراء الحوار يعكس نجاعة السياسة الاتصالية للحكومة التي تحرص عند كل جدل يشوب المشهد السياسي على أن تقدم التوضيحات للرأي العام.

وقال منجي الحرباوي، الناطق الرسمي باسم حزب نداء تونس لـ”العرب”، إن “الشاهد أثبت من خلال حواره الأخير أن الحكومة متواصلة مع الشعب وجاهزة لأن تقدم إجابات عن النقاط الهامة”.

وأشار الحرباوي إلى أن “مسائل كالتعديل الوزاري يجب طرحها في إطار وثيقة قرطاج”. وأكد أن “نداء تونس يرفض التعديل من أجل التعديل دون اختيار مدروس″.

وثمن الناطق الرسمي باسم حزب نداء تونس تأكيد الشاهد على علاقته الجيدة بالحزب الذي ينتمي إليه (النداء) لينفي بذلك الخلافات مع قيادييه في خطوة اعتبرها مراقبون تهدف إلى دعم الحزام السياسي لحكومته. كما غازل الشاهد حزب النهضة شريك النداء في الحكم ليحافظ بذلك على دعم أكبر الأحزاب المتحكمة بزمام المشهد السياسي.

وقال الحرباوي “حديث الشاهد عن عودته إلى نداء تونس هو رد على المشككين وإجابة شافية للذين يريدون افتعال أزمة بين رئيس الحكومة والحزب”.

ونفى الحرباوي أن تكون هناك محاولات للإطاحة برئيس الحكومة، قائلا “لن يطيح بحكومة يوسف الشاهد سوى الموقعين على وثيقة قرطاج”، مشيرا إلى أن “نتائج الأداء هي من تحدد بقاء الحكومة من عدمه”.

واعتبر عبدالحميد الجلاصي، القيادي في حركة النهضة، أن “مداخلة رئيس الحكومة الأخيرة كانت ضرورية بسبب اللبس في الكثير من المسائل خاصة في ما يخص الاستحقاق الانتخابي وإذا كانت الحكومة ستستمر أو لا”. وأضاف لـ”العرب” أن “الشاهد وجه رسائل طمأنة حول التزام حكومته بموعد الانتخابات”. وبين أن “حوار الشاهد يحمل توضيحا فيما يتعلق بروزنامة الانتخابات وهذا مهم لاستقرار البلد”.

وتابع “الشاهد أراد أن يقول أيضا إن هذا الوقت ليس وقت إجراء تعديل وزاري”.

وتطرق حوار الشاهد إلى ملف الفساد والحملة التي تشنها الحكومة منذ مايو الماضي ضد هذه الآفة التي تنخر الاقتصاد الوطني.

وحمّل رئيس الحكومة لجنة تابعة للبنك المركزي، المسؤولية عن تصنيف بلاده ضمن قائمة الدول الأكثر عرضة لمخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

وقال الشاهد إن “هذا التصنيف وراء قرار إعفاء محافظ البنك المركزي السابق (الشاذلي العياري) من منصبه”.

وكان البرلمان الأوروبي صنّف تونس ضمن قائمة الدول الأكثر عرضة لمخاطر غسيل الأموال وتمويل الإرهاب في 7 فبراير الجاري.

وأكد الشاهد أن “الحكومة تعمل على محاسبة كل الفاسدين وأن الحرب القائمة اليوم على الحكومة والدعوة إلى تغييرها جزء كبير منها سببه الحرب التي أعلنتها هذه الحكومة على الفساد”.

وقال الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي لـ”العرب” إن “الشاهد اتهم البنك المركزي لأنه المسؤول عن مراقبة الأموال العامة بالبلاد”.

وأكد أن “الفساد ينعكس سلبا على النمو الاقتصادي في تونس، وهو ما يجعلها تخسر تقريبا نقطتي نمو بصفة سنوية”. واعتبر أنه “رغم المؤشرات الإيجابية في معركة الحكومة إلا أن هذه الظاهرة مازلت مستشرية”.

4