رئيس الحكومة التونسية يضع الانتخابات على رأس أولوياته

الأربعاء 2014/01/29
مهدي جمعة يستعرض برنامجه الحكومي أمام نواب المجلس التأسيسي التونسي

تونس - اعتبر رئيس الحكومة التونسية الجديد مهدي جمعة، أن أولى أولويات حكومته هي “إجراء انتخابات نزيهة”، خلال عرضه لبرنامح حكومته أمام المجلس التأسيسي (البرلمان المؤقت) الثلاثاء.

وتلا جمعة برنامج الحكومة، خلال جلسة عامة، حضرها كامل أعضاء فريقه الحكومي المقترح، المكوّن من 21 وزيرًا و7 كتاب دولة (وزير دولة). وأكّد جمعة خلال عرضه للبرنامج أن “الحكومة الجديدة تعتبر أولى أولوياتها السير بالبلاد نحو انتخابات عامة حرة نزيهة شفافة لا يرتقي إليها أي تشكيك”.

وأفاد بأن “ذلك يستدعي توفير دعامتين، تتمثلان في تهيئة الوضع الأمني وإنعاش الاقتصاد الوطني”.

وعلى المستوى الأمني، تعهّد جمعة بـ”ترسيخ الاستقرار الأمني، والتصدّي للإرهاب، والقضاء على كلّ مظاهر العنف”. كما تعهّد بـ”العمل على كشف الجناة المتورطين في اغتيال (المعارضين) شكري بلعيد ومحمد البراهمي وتقديمهم للعدالة”.

وأشار إلى مواصلة التنسيق مع “أشقائنا” (في إشارة ضمنية إلى الجارتين الجزائر وليبيا) لتحقيق الاستقرار الأمني.

وقال في ذات السيّاق “للثورة دولة تحميها، ولا مكان للعنف والإرهاب، وسنتحمل مسؤليتنا في الدفاع عن نمط عيش المجتمع والنظام الجمهوري والديمقراطية الفتية”.

وعلى المستوى الاقتصادي، لم يخف جمعة صعوبة الوضع الاقتصادي العام الذي تمرّ به البلاد، وذكر أن حكومته “ستعمل على إنعاش الاقتصاد الوطني، ورد الاعتبار للمناطق المحرومة، واستحداث فرص عمل، ومواصلة إنجاز مشاريع البنية التحتية والمرافق العمومية”.

كما تعهّد بـ”إقرار قانون تكميلي للموازنة العامّة للدولة للعام الجاري، ومراجعة منظومة الدعم، وإنعاش المالية العمومية، إلى جانب إنقاذ المؤسسات العمومية، وتطوير منظومة التقاعد والتأمين الصحي، وتعزيز شبكة الرعاية الاجتماعية وتحسين المقدرة الشرائية”.

وقال جمعة إن “تونس بحاجة إلى هدوء اجتماعي، ودعم الأصدقاء والأشقاء ومؤسسات التمويل”.

وشدّد في خطابه على أنه “لا مجال للتسامح مع الفوضى وعرقلة الإنتاج، مع ضمان الدولة حق التظاهر السلمي”، في إشارة إلى الإضرابات العشوائية وغلق المصانع والطرقات من قبل محتجين.

كما أشار إلى أن “معركة التشغيل طويلة وشاقة”، داعيا الشباب التونسي من خريجي الجامعات أساسا إلى “التعويل على المبادرة الذاتية”.

وعلى مستوى العلاقات الخارجية لتونس بيّن جمعة أن حكومته “ستعمل على تعزيز علاقاتها مع الفضاء المغاربي والمنطقة العربية، إلى جانب التوجّه نحو فتح آفاق جديدة مع أفريقيا وتطوير العلاقات القائمة مع أوروبا وآسيا”. ولم يذكر جمعة تعهّده بالالتزام بخارطة طريق الحوار الوطني، غيرّ أنّه أكّد “مراجعة التعيينات التي أقرتها الحكومات السابقة، وتحييد المحافظين، والإقرار بتعيين المسؤولين وكل الوظائف ذات العلاقة بالانتخابات على أساس الحياد والنزاهة”، وهو ما يعدّ أبرز نقاط خارطة الحوار الوطني الأخير، ومطالب القوى المعارضة.

هذا وتجدر الإشارة إلى اختلاف وجهات نظر الطبقة السياسية التونسية بين رافض مبدئيا ومؤيد بحذر، وقال القيادي بالجبهة الشعبية التونسية (ثالث أكبر قوة سياسية في تونس وفقا لمعطيات سبر الآراء) الجيلاني الهمامي في تصريحات صحفية إن رئيس الحكومة المكلف مهدي جمعة قد وجه رسائل سلبية إلى الشعب التونسي عبر انفراده بإعلان تشكيلته دون الرجوع إلى هيئة الحوار الوطني للتشاور معها. من جهته أكد المنسق العام لحركة النهضة عبدالحميد الجلاصي أن حركة النهضة على علم بتحمل بعض الوزراء الجدد لمسؤوليات حزبية سابقة لكنه عاد ليشير إلى أن حركته “لن تفتح محاكم تفتيش” طالما لم تتعلق بأحدهم قضايا فساد أو عرف بعلاقاته مع نظام بن علي.

وفي سياق متصل قال القيادي بنداء تونس لزهر العكرمي إن الحكومة الجديدة تعتبر توافقية ووليدة للحوار الوطني. وأشار العكرمي إلى أن حزبه استجاب للأمر الواقع رغم تحفظه على بعض الأسماء للمضي قدما في إنهاء المرحلة الانتقالية.

2