رئيس الحكومة التونسية يواكب عمليات إطفاء الحرائق

لا تزال تبعات موجة الحرائق الواسعة التي تضرب مناطق مختلفة في تونس مستمرة، بعد إعلان السلطات إيقاف عدد من المتورطين في إضرام الحرائق التي لا تزال جهود مكافحتها مستمرة، ما دفع برئيس الحكومة يوسف الشاهد لإجراء زيارة ميدانية إلى محافظة جندوبة لمواكبة عمليات الإطفاء والوقوف على حجم الأضرار.
السبت 2017/08/05
مساعدات عاجلة للعائلات المنكوبة

تونس - اطلع رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، خلال زيارة أداها صباح الجمعة إلى محافظة جندوبة شمال غرب البلاد، على الوضع الميداني لعمليات مكافحة النيران والحرائق بالمناطق الغابية.

وأمر الشاهد خلال اطلاعه على الخسائر التي سببتها موجة الحرائق بتقديم مساعدات عاجلة وتعويضات لسكان المناطق الأشد تضررا، حيث أذن بتعويض 23 مسكنا بشكل فوري لفائدة عدد من العائلات بمنطقة “الحوامد” والتي تعرضت منازلها للإتلاف الكامل.

وأكد الشاهد خلال تصريحات صحافية أن الدولة ستلتزم بإعادة بناء مساكن لفائدة العائلات التي تعرضت منازلها للضرر نتيجة الحرائق، إلى جانب تخصيص اعتمادات استثنائية لمساعدة هذه العائلات المنكوبة.

وتابع رئيس الحكومة تطورات عمليات التدخل والإطفاء، مبينا أن جهود قوات الدفاع المدني والجيش تمكنت من محاصرة أغلب الحرائق الممتدة بالمنطقة إلى جانب المحافظات المجاورة مثل باجة وبنزرت، فيما يتواصل التعامل مع عدد من النقاط المشتعلة للسيطرة على النيران.

وطوال الأربعاء والخميس الماضيين اتسعت رقعة النيران في جهات أخرى خاصة بجهة سجنان بمحافظة بنزرت وكذلك في محافظة زغوان، كما اقتربت من حزام العاصمة بعد تسجيل عدد من الحرائق بمنطقة ماطر والتي لا تبعد سوى 60 كيلومترا عن مدينة تونس.

وأكدت مصادر محلية أن السلطات لجأت في إجراء وقائي إلى إجلاء قرابة 40 شخصا من سكان أحد التجمعات السكانية المحيطة بمنطقة سجنان.

وذكرت مصادر إعلامية أن الحرائق التي شهدتها المناطق الحدودية مع الجزائر خاصة بجندوبة والكاف امتدت إلى داخل الأراضي الجزائرية التي تشهد بدورها موجة حرائق قوية بعدد من الولايات.

ودعا وزير الداخلية الجزائري نورالدين بدوي إلى التعاون بين قوات الدفاع المدني الجزائرية ونظيرتها التونسية، لمواجهة حرائق الغابات.

وعززت سرعة انتشار الحرائق وتزامنها في وقت متتابع من فرضية الشبهة الجنائية وأعمال تخريب مقصودة، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى إجراء تحقيقات مكثفة أدت إلى إيقاف عدد من المتورطين والمشتبه بمسؤوليتهم عن إضرام النار بشكل متعمد.

وأعلن رئيس الحكومة يوسف الشاهد الخميس أنه تم القبض على عدد من المتورطين في الحرائق الأخيرة وتتبعهم عدليا.

خليفة الشيباني: التحقيقات أدت إلى إيقاف 6 أشخاص متورطين في إضرام الحرائق

وأكد الرائد خليفة الشيباني الناطق باسم الحرس الوطني في حديث لـ”العرب”، أن عمليات البحث والتقصي التي أجرتها الوحدات الأمنية أفضت إلى إيقاف عدد من المتهمين بالتسبب في الحرائق على مستوى محافظة جندوبة، وإحالة بعضهم على وكيل الجمهورية بشكل مباشر.

وبيّن الشيباني أن الأبحاث كانت تتم بالتزامن مع عمليات التدخل والإطفاء اعتمادا على العمل الاستعلاماتي والإرشاد وبالتعاون مع عدد من المصادر المحلية في ظل صعوبة التوصل إلى أي دلائل أو آثار نتيجة الحرائق.

وأضاف الشيباني “تم القبض على 4 أشخاص والاحتفاظ بهم وإحالة شخصين آخرين إلى النيابة العمومية مع إبقاء 9 آخرين في حالة سراح واستمرار التحقيق معهم”.

وبين الناطق الرسمي باسم الحرس الوطني أن المتهمين سيحاكمون بجريمة إضرام النار عمدا بغابات دولية.

ولم يحدد الشيباني الدوافع الكامنة وراء قيام الموقوفين بإضرام الحرائق بسبب سرية الأبحاث الجارية في الوقت الحالي، فيما لا يستبعد بعض المراقبين الدوافع الإرهابية والسياسية.

وأشارت بعض المصادر إلى أن مشاكل الفقر والتهميش والتنمية قد تمثل دافعا لدى البعض للقيام بمثل هذه الأعمال بغاية الانتقام، فيما لا يستبعد المتابعون فرضية قيام بعض العناصر الإرهابية المتحصنين بالمرتفعات بالشمال الغربي بالبلاد بإضرام هذه الحرائق كأسلوب للتخريب وإحداث خسائر كبيرة، في ظل ضعف هذه العناصر المعزولة وعدم قدرتها على تنفيذ أي عمليات أو هجمات مسلحة.

ويطرح الكشف الأمني عن بعض المتورطين في إضرام الحرائق تساؤلات عن دور حراس الغابات في تأمين المجالات الغابية وحمايتها، إلى جانب فاعلية نظام المراقبة والإبلاغ والذي أدى إلى تأخر عمليات التدخل في حالات كثيرة.

وشدد عضو النقابة الجهوية للحرس الوطني بجندوبة شكري الزعري في تصريح لـ”العرب” على صعوبة عملية المراقبة التي ينفذها عناصر حماية الغابات نتيجة اتساع المساحات الغابية وامتدادها، وهو ما يجعل من اكتشاف أي محاولة تخريبية أمرا معقدا داخل الأحراش الكثيفة.

وكشف الزعري أن الوحدات الأمنية عملت على الاستماع إلى إفادات حراس الغابات بهدف تحديد المسؤوليات وكشف أي تقصير أو إهمال في هذا السياق.

وبحسب مصادر محلية، فإن الحرائق خلفت خسائر للمئات من الأشخاص الذين يعتاشون على جمع الصنوبر الحلبي والفلين بعد احتراق مئات الهكتارات من أشجار الفرنان والصنوبر، كما تسببت في نفوق المئات من المواشي وتضرر عشرات الهكتارات من المحاصيل في المناطق الجبلية.

4