رئيس الحكومة اللبنانية: تدخل إيران دفع بلبنان إلى خط الزلزال

الأربعاء 2014/02/05
تمام سلام محاصر بين "نزوات" البعض والاستحقاق الرئاسي

بيروت- تعيش الساحة اللبنانية على وقع هجمات انتحارية تكاد تصبح شبه يومية، يتحمل جزءا منها حزب الله اللبناني بسبب تدخله في الأزمة السورية بما شرع الأبواب اللبنانية أمام النعرة الطائفية لتتحول أجزاء من لبنان إلى حاضنة شعبية داعمة للتطرف.

اعتبر رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي أن تدخل إيران على الخط اللبناني ساهم بدرجة كبيرة في الدفع بالبلد إلى خط “الزلزال”.

وقال ميقاتي “يشكل لبنان دوما الانعكاس الأول للوضع في العالم العربي، وكان تاريخيا محط تأثير كبير من دول ثلاث هي المملكة العربية السعودية، مصر وسوريا”، معتبرا أن “أي خلاف يحصل بين دولتين من هذه الدول الثلاث ينعكس على لبنان، وهذا ما هو حاصل حاليا”.

وأضاف أن “الواقع الإقليمي المستجدّ والمتمثل في دخول إيران القوي على الخط، أصبح لبنان إزاء هذا الوضع على خط زلزال واضح، وأي زلزال يحصل، أو هزّة، في أيّة منطقة سيترك انعكاسه على لبنان”.

ويعيش لبنان منذ بداية الأزمة السورية وضعا أمنيا وسياسيا مربكا، ساهمت في بلورته عدة عوامل منها ما هو متعلق بالشلل الحكومي الناجم عن استقالة الحكومة السابقة بقيادة نجيب ميقاتي، ومنه كذلك المرتبط بسوريا في علاقة أكيدة مع تدخل حزب الله اللبناني ميدانيا إلى جانب نظام الأسد، والذي ساهم في تحول لبنان إلى بؤرة توتر جديدة في المنطقة.

ويشهد لبنان خلال الأشهر الأخيرة تحولات أمنية دراماتيكية، آخرها الهجوم الذي شنه انتحاري، أمس الأول، عندما فجر نفسه بحزام ناسف في حافلة صغيرة للركاب قرب محطة الريشاني عند مدخل مدينة الشويفات جنوب العاصمة اللبنانية بيروت، ما أدّى إلى مقتل الانتحاري وإصابة اثنين آخرين من بينهما سائق الحافلة.

وتفيد آخر المعطيات الأمنية بأن الشخص المعتدي هو سوري الجنسية يلقب بـ”أبو عمر الأنصاري”. وأعلنت جبهة النصرة فرع لبنان مسؤوليتها عن التفجير، وأصدرت بيانا يحمل الرقم 7 عبر صفحتها على “تويتر” بعنوان “عملية استشهادية على أحد حواجز حزب الله على طريق حي السلم ـ الشويفات”. القريب من الضاحية الجنوبية.

وقالت إنه “مع استمرار جرائم حزب إيران بحق أهلنا المستضعفين في شامنا الحبيب، وإصراره على إرسال المزيد من مرتزقته لقتل الشعب السوري، ما كان منّا إلا العمل على إيقاف مذابحه والردّ بالمثل في عقر داره لكي يضطر إلى إعادة حساباته”.

وحذرت من أن كل شيعي في حي السلم أو الضاحية الجنوبية يعدّ هدفا مشروعا للجبهة في أي مكان وزمان.

ويأتي الهجوم بعد 48 ساعة على تفجير انتحاري في مدينة الهرمل شرق لبنان، أدّى الى مقتل شخصين وإصابة 28 آخرين بجروح.

وتحمّل القوى السياسية اللبنانية حزب الله مسؤولية ما يحصل من دمار وقتل في لبنان بسبب إصراره على المضي في المشاركة في الحرب السورية، مطالبة بنشر قوات على الشريط الحدودي مع سوريا.

وفي هذا الصدد شددت قوى 14 آذار في بيان لها على أن “تورط الحزب في القتال الدائر بسوريا لن يجلب إلى لبنان إلا المزيد من الويلات والخراب والإرهاب والدموع″. وجددت مطالبتها “بنشر الجيش اللبناني على طول الحدود اللبنانية- السورية”.

دوليا، نددت الولايات المتحدة بالتفجيرات “الإرهابية” التي يشهدها لبنان، داعية إلى ضبط النفس والامتناع عن المساهمة في دورة العنف. وطالبت بالتطبيق الكامل لـ”إعلان بعبدا” وقراري مجلس الأمن الدولي 1559 و1701، واتفاق الطائف.

ومع تصاعد وتيرة العنف في لبنان تتكثف الجهود السياسية للخروج بحكومة جامعة يعتبرها العديد سلم النجاة للخروج من الأزمة التي تعصف أمنيا وسياسيا بالبلاد.

إلا أن هذه الجهود تصطدم بسعي البعض لتعطيلها على غرار تمسك ميشال عون الحليف الاستراتيجي لحزب الله برفض المداورة الوزارية وتحديدا رفض التنازل عن حقيبتي الطاقة والمواصلات مقابل حقيبتي الخارجية والتربية.

من جهة أخرى يؤكد حزب الله اللبناني أنه لن يشارك في الحكومة في حال رفض رئيس “تكتل التغيير والإصلاح” صاحب الأغلبية المسيحية في البرلمان دخولها، ما يثير عديد الشكوك حول نوايا الجهتين في الخروج من أزمة الشلل الحكومي خاصة وأن المهلة المحددة لتشكيل الحكومة تجاوزت 11 شهرا. الأمر الذي يضع الرئيس المكلف تمام سلام في وضعية مربكة، تجعله حسب المتابعين مضطرّا لإعلان حكومة أمر واقع سياسية أو محايدة خلال هذا الأسبوع، خاصة وأن الاستحقاق الرئاسي بدوره على الأبواب.

4