رئيس الحكومة الليبية يشدد على أهمية صياغة دستور للبلاد

الثلاثاء 2013/12/24
تحديات كبيرة على طاولة زيدان

طرابلس - بالتزامن مع إعلان السلطات الليبية الحداد 3 أيام على خلفية العملية الانتحارية التي استهدفت نقطة تفتيش قرب مدينة بنغازي وأودت بحياة 13 جنديا، دعا رئيس الحكومة الليبية المؤقتة مختلف حساسيات المجتمع الليبي إلى ضرورة الالتفاف حول الاتفاقات السابقة، التي انعقدت بمناسبة عيد الإطاحة بنظام القذافي، من انتخاب للجمعية التأسيسية لصياغة الدستور ونبذ لكل أشكال العنف التي تهدّد وحدة الدولة.

قال رئيس الحكومة الليبية المؤقتة على زيدان إن كتابة الدستور هي أهم استحقاق أمام الليبيين، للانتهاء من المرحلة الانتقالية بسلام.

ودعا زيدان، في تصريحات لقناة «النبأ الفضائية» الليبيين إلى أن يلتفوا حول ما اتفقوا عليه في فترة المجلس الوطنى الانتقالي، وأن يواصلوا مسيرة المرحلة الانتقالية بكتابة الدستور الذي سيحدد شكل الدولة الليبية.

وأضاف أن «المرحلة ليست مرحلة صراع سياسي أو فئوي، ولكنها مرحلة عمل وطني للحفاظ على وحدة الوطن، ومواجهة المشاكل التي يعرفها الجميع من أجل أن نصل إلى طريق يخرجنا من المأزق الذي نحن فيه».

وأكد رئيس الحكومة المؤقتة أن انتخابات لجنة الدستور هي «طوق النجاة»، ويجب على الجميع التوافق عليها، وينبغي أن تتم كما خطّط لها، معتبرا أن كل السيناريوهات الأخرى المطروحة ليست مضمونة النفاذ. وأكد زيدان أنه لا يستطيع أن يترك البلاد معلّقة في ظل هذه الظروف، لحين أن يصل المؤتمر الوطني العام (البرلمان) إلى توافق على رئيس حكومة.

وفي سياق متصل أشارت الإحصاءات الأخيرة للمفوضية العليا للانتخابات إلى أن إقبال الليبيين لا يزال ضعيفا على التسجيل لانتخاب اللجنة التي ستعمل على صياغة الدستور، إذ لم يسجل سوى نحو 525 ألفا من أصل 3,4 ملايين ناخب.

وقالت المفوضية في بيان نشر عبر موقعها الرسمي إنها «توجه نداءها إلى الذين لم يسجلوا في انتخابات الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور بأن يدركوا مسؤولياتهم التاريخية أمام الوطن والأجيال القادمة».

وأعلنت المفوضية أن عدد الناخبين المسجلين من خارج ليبيا قد وصل إلى 2584 ناخبا. وقالت إنه «وفق الإحصائيات فإن النتائج المتوقعة لأعداد الناخبين، يوم السبت، الموافق 21 كانون الأول/ ديسمبر ستكون 643 ألف ناخب، ويتوقع تسجيل 975 ألف ناخب بانتهاء يوم 31 كانون الأول/ ديسمبر 2013، ووفق هذه التقديرات قرّرت المفوضية تمديد فترة التسجيل حتى يوم 31 كانون الأول/ ديسمبر الجاري».

525 ألفا فقط من أصل 3,4 ملايين ناخب قاموا بالتسجيل في اللوائح الانتخابية

وأضافت «تعي المفوضية أهميةَ دور المراقبين ووكلاء المرشحين ووسائل الإعلام لشفافية ولنزاهة ومصداقية الانتخابات.

وقد فتحت باب التسجيل في الاعتمادات منذ يوم الأحد 15 كانون الأول/ ديسمبر في جميعِ مكاتبِ اللجانِ الانتخابية السبعة عشرة وتستمر إلى ما قبل الانتخابات بيوم». وتابعت «لكن إلى هذه اللحظة لم يسجل أحد». وتدعو «الإعلاميين والمراقبين المحليين والدوليين إلى المشاركة من أجل نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها».

وعلى الرغم من حملة التوعية والفتوى التي أصدرها المفتي الصادق الغرياني، يبدو أن الناخبين الليبيين «لا يشعرون بالحماس الكافي لتسجيل أسمائهم»، كما قال رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا طارق متري.

ونظرا إلى هذا الإقبال الضعيف، أرجأت المفوضية العليا للانتخابات مرارا الموعد النهائي للتسجيل. وقال عدد كبير من المراقبين إن مردّ هذه اللامبالاة هو انعدام الأمن المستمر في البلاد وعدم وجود خريطة طريق واضحة للفترة الانتقالية.

وستتألف اللجنة الدستورية من 60 عضوا يمثلون على قدم المساواة المناطق التاريخية الثلاث لليبيا، برقة (شرق) وفزان (جنوب) وطرابلس (غرب).

وقال طارق متري إن الانتخابات يفترض أن تجرى في شباط/ فبراير، لكن ما زال يتعيّن على المفوضية العليا للانتخابات تسوية مشكلة نسبة التسجيل الضعيفة والمقاطعة التي قررتها الأقلية الأمازيغية التي تريد مزيدا من النفوذ في صياغة الدستور الجديد.

ففي يوليو 2012، شارك أكثر من 2,7 مليون ناخب في أول انتخابات حرة في البلاد، فانتخبوا المؤتمر الوطني العام المكلف بإعداد الدستور وتحضير الانتخابات العامة في غضون 18 شهرا.

وتنتهي ولاية المؤتمر الوطني العام في شباط/ فبراير. ميدانيا، لازالت ليبيا تعيش على وقع التفجير الانتحاري الذي استهدف نقطة تفتيش في بنغازي والذي أودى بحياة 13 جنديّا والذي أعلنت على إثره السلطات الحداد لمدة ثلاثة أيام وتأجيل الاحتفالات بذكرى الاستقلال.

واعتبرت الحكومة في بيان لها أن «هذا العمل الإرهابي والجبان جاء محاولة لعرقلة الجهود التي تبذلها الحكومة في بناء الجيش ونشر قوات الصاعقة في بنغازي للمحافظة على أمنها واستقرارها».

هذا إضافة إلى الاشتباكات الدائرة بين مجموعات قبلية في شرق ليبيا ومواصلة هيمنة عدد من الميليشيات المسلحة على مرافئ تصدير النفط.

2